| هيا نتعلم فن تدريس القرآن الكريم لندرسه للأجيال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. ثم اما بعد
فهنا تعالوا نتعلم فن تدريس القرآن الكريم لندرسه للأجيال اللاحقة ونكسب الأجر والثوب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ))
لقد عشت في اليمن السعيد فترة من الوقت وكانت هذه الفترة هي بارقة النور في طريقي ، الذي اخترته
نعم حبيباتي فلقد اخترت طريق الدعوة ، وكانت قدوتي في هذا الإستاذة زينب الغزالي التي قرأت لها الكثير وأحببتها من كل قلبي وقررت ان اسير على خطاها .
لقد درست هناك فن تدريس القرآن الكريم ، ثم بدأت بتدريس البراعم اصول التجويد ، فما احلاها من ايام وما احلاها من ساعات كنت اقضيها مع البراعم الصغار وهم يتعلمون القرآن .
اخواتي لقد حز في نفسي ما درسته وماتعلمته يذهب مع الريح وتطويه الأيام فيكون من ضمن المنسيات ، لذلك فكرت أن ابدأ معكن حلقات متسلسلة في شرح ما تعلمته من فن تدريس القرآن الكريم وسأبدأ بأولى حلقات التدريس .v بسم الله الرحمن الرحيم
الدرس الأول الحمد لله منزل الكتاب ، أيات بينات وهدى وموعظة لأولي الألباب قال تعالى : (( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فماله من هاد )) .
والصلاة والسلام على نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إمام المتقين وقائد الغر المحجلين وخاتم الأنبياء والمرسلين خاطبه مولاه قائلا ((... وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم وكان فضل عليك عظيما )) .
ثم اما بعد
اخواتي يجب ان نعلم الهدف الأساسي من وراء العلم بكتاب الله ، فهو التقرب الى الله سبحانه ـ بكلامه الذي يسره للذكر (( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر )) .
ومن باب تيسير القرآن للذكر أن الله سبحانه كتب أجرين لقارئه حتى وهو يتعتع فيه وقد جاء في الحديث الشريف : (( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران )) متفق عليه من حديث ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها .
فعلم التلاوة والتجويد يهدف إلى الوصول بالمسلم الذي يتعتع بالقرآن إلى درجة الماهر الذي يكون مقامه مع الملائكة السفرة الكرام البررة .
لذلك فيجب علينا كمدرسين للقرآن أن نعي هذه الحقيقة وان نعلمها للأطفال ، بحيث يتعرف الطفل أو الطالب على عدة جوانب :
1 ـ الجانب المعرفي :
وفيه يتعرف الطالب على المعلومات والمفاهيم والأحكام الشرعية فتصبح جزءا من ثقافته وشخصيته وتكوينه حيث تميزه عن غيره بالتأثير في سلوكه وتصرفاته .
2 ـ الجانب الإنفعالي :
ويعتمد هذا الجانب على درجة التفاعل بين الطلاب والجانب المعرفي الذي شرحناه . مما يشعر بالمسئولية الملقاة على عاتقنا نحن كمعلمات او مدرسات للقرآن الكريم ، وكيف نتناول سور القرآن الكريم وآياته مع الطلاب .
فإذا تناولناها دون تأثر بها ، ولا تفاعل ، كانت القراءة خالية من الروح لا يتأثر بها الطلاب وإذا تناولناها بتفاعل مع المواقف وتأثر بها ، بحيث نكون قدوة للطلاب ، وتأثروا بها وانقادوا إلى تمثلها في حياتهم ، وحققت بهم ما يأتي :
أـ تعويدهم على تعظيم القرآن الكريم واجلاله وأن لا يمسه احد الا إذا تطهر ، وأن يجلس امامه بخشوع وخضوع .
ب ـ فرض هيمنة القرآن الكريم على نفوس الطلاب ومشاعرهم وسلوكهم حتى يكون أمره ونهيه فوق كل رغبة واجتهاد
ج ـ تحبيب القرآن الكريم وحفظه واستحظاره وحسن تلاوته إلى نفوس الطلبة ومساعدتهم على ذلك .
نعم اخواتي فكيف نستطيع تحقيق هذه الأمور المهمة في الطلاب أو الأطفال أو طالب العلم ؟
نعم الجواب هو : إذا اردنا تحقيق ذلك فعلينا أن نقوم بما يلي :
أ ـ إرشاد الطالب إلى طرق تدبر القرآن الكريم وأساليب القراءة المتدبرة ، قال تعالى : (( ورتل القرآن ترتيلا ))
ب ـ التعمق بالقدر المناسب لمستوى المتعلم ، والمناسب لوقت الحصة في السورة او المقطع الذي نتناوله شرحا وتفسيرا ، ولو على سبيل الإجمال .
ج ـ ربط الأفكار التي تطرحها الآيات بالعقيدة الإسلامية .
د ـ إظهار القيم والأفكار والاتجاهات المتتضمنة في النصوص ، وربطها بالمكانة العالية التي حققها المسلمون في حياتهم .
هـ ـ العناية بربط الاحكام الشرعية بالوقائع الحياتية التي تعالجها حتى ينتبه المتعلم إلى الجانب العملي في القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى منهج حياة للبشرية .
و ـ ضرورة استحضار الخشوع القلبي والسكينة من الطلاب وضرورة الإقبال على القرآن الكريم بعواطفهم وعقولهم وحسن الإنصات والتأمل في معاني الآيات التي تتلى .
3 ـ ثم نأتي على اخر هذه الجوانب وهو الجانب المهاري :
إن المهارة الاساسية في تدريس القرآن الكريم هي مهارة التلاوة بحيث يتمثل الطالب أحكام التجويد في تلاوته للآيات ، فيتدرب على جمال الترتيل ليكون للقرآن الكريم أثره ووقعه على نفسه ويتطلب هذا الجانب مننا كمعلمين ما يأتي :
1 ـ العناية بإتقان القرآن الكريم مننا نحن أولا ، لأن فاقد الشيء لا يعطيه .
2 ـ القراءة المرتلة في خشوع وتمهل وإخراج كل حرف من مخرجه قال تعالى : (( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا )) .
3 ـ لا ينبغي ان يتجاوز الطالب الآية حتى ينطقها صحيحا ، ولا ينبغي أن نتساهل نحن كمدرسين في ذلك مهما كلفنا هذا من جهد ووقت .
4 ـ السير ببطئ بالمنهج في أول الأمر حتى تتعود ألسنة الطلاب على التلاوة الصحيحة ، ولا مانع بعد ذلك من إتاحة الفرصة للطلاب الأذكياء للسير في المنهج حسب طاقاتهم في الحفظ ، شريطة أن يتعهد الطالب ما حفظه بالمراجعة المستمرة . |