| الوقفة الثالثة عشر: وقفة مع فدك.
دائما نسمع من علماء الشيعة وخطبائهم بل ونقرأ في كتبهم الطعن في أبي بكر بسبب منعه فاطمة من الميراث.
فهل تُـعيـرونني أسماعكم لأبين لكم أمورا مهمة في هذا الموضوع؟ وهي عبارة عن مجموعة من التساؤلات.
إذا كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قال لأبي بكر "لا نورث" وجاءت فاطمة تطالب بالميراث. فبالله عليكم، ماذا على أبي بكر أن يفعل؟ بل أنتم ماذا ستفعلون لو كنتم مكان أبي بكر؟
والله لإني مشفق عليه من ذلك الموقف، بين أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر سيدة نساء العالمين. ولم يقدم أبو بكر رضي الله عنه على طاعة الرسول أحدا ولو كانت بضعته الطاهرة فاطمة.
دعونا نفترض ولو جدلا أن لفاطمة ميراث وأن أبا بكر ظلمها، ألا تعلمون جميعا أن فاطمة رضي الله عنها توفيت في خلافة أبي بكر رضي الله عنه وميراثها يتحول تلقائيا إلى ورثتها وهم علي وأولادها، ويكون تقسيم الميراث كالآتي:
لعلي الربع، وللأولاد الحسن والحسين وأم كلثوم وزينب الباقي، للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبعد وفاة أبي بكر جاءت خلافة عمر وهو كذلك لم يعطي ميراث فاطمة رضي الله عنها لورثتها فيكون على قولكم ظالما أيضا.
وبعد عمر رضي الله عنه جاءت خلافة عثمان رضي الله عنه وهو كذلك لم يعط ورثة فاطمة رضي الله عنها ميراثهم. ويستمر الظلم.
ولكن هل تعلمون، وفقني الله وإياكم إلى ما يحب ويرضى، أن بعد عثمان استُخلف علي؟! وهو أيضا لم يعطي ورثة فاطمة رضي الله عنها حقهم ويـستمــر الظلم.
وبعد علي رضي الله عنه استُخلف الحسن رضي الله عنه ويستمر مسلسل الظلم!
هل تقبلون هذا؟
أو تقولون كما يقول أهل السنة إنه لم يكن لفاطمة ميراث وبالتالي لم يظلم أحد ولم يُظلم أحد.
ثم أن الصحيح في ذلك أن فدك كانت وقفا لما كان يحتاجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه وأزواجه وآل بيته.
وكان أبو بكر رضي الله عنه يُديرها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم عمر في خلافته، ثم أعطاها عليا ليديرها، وظلت في يد علي رضي الله عنه في خلافة عمر وخلافة عثمان وخلافته رضي الله عنهم أجمعين قرابة من عشرين سنة أو يزيد حتى توفي، أعني عليا، فاستلمها الحسن وظلت في يده حتى توفي رضي الله عنه فأخذها الحسين وكانت في يده حتى توفي رضي الله عنه فكانت بعد ذلك بيد الحسن بن الحسن المشهور بالحسن المثنى، وعلى بن الحسين المشهور بزين العابدين. ثم صارت بعد وفاتيهما بيد زيد بن الحسن بن الحسن.
فلماذا إذا يُتّهم أبو بكر رضي الله عنه؟
يتبع بإذن الله تعالى |