الموضوع: التجارب..
عرض مشاركة واحدة
   

قديم 11-04-2008, 07:20 PM   #1 (permalink)
إشراقة
شموخ شامخه
 
الصورة الرمزية إشراقة
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
رقم العضوية : 6728
المشاركات: 178
عدد النقاط : 284
إشراقة مشاركتها مميزة جدًاإشراقة مشاركتها مميزة جدًاإشراقة مشاركتها مميزة جدًا
My SMS

Post التجارب..

التجارب..

إن مما يصقل الشخصية ويظهر كوامن قدراتها ويقوي عزيمتها ويطرح أوهام العجز المانعة لها من التميز والإقدام... الاستفادة من التجارب... فكل ما يتلاقاه الإنسان ويتعلمه هو نتاج تجربة..

فالعلم :إما أن يكون معلومات نظرية-هي في الغالب-مبنية على تجارب وأحداث عايشها أناس في أزمان ماضية، أو مستنبطة من واقع حياتهم وما كان يحيط بها من مؤثرات...فدونت لمن بعدهم على شكل معلومات وقواعد، أو قصص وعبر،أو مواقف ونتائج...

فمثلا..حين قص الله في كتابه ما جرى بين ابني آدم ختمها بقوله(من أجل ذلك كتبنا على بني اسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعاً...الأية)وعلّق رسول الله عليه وسلم عليها بقوله كما في الصحيح لا تُقتل نفس ظلما إلا كان على إبن آدم الأول كفل من دمها‏,‏ لأنه أول من سن القتل)...


وما تاريخ الأمم الغابرة وحياة الأنبياء عليهم السلام إلا تجارب حيّة قصها الله ليعتبر بها العقلاء، قال تعالى (وكلاً نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك..)

فهذا ورقة بن نوفل-الذي كان عنده علم بالكتاب الأول-ومعرفة بتجارب الأمم الماضية ومواقفهم مع أنبيائهم عندما أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حدث له حينما لقي جبريل عليه السلام لأول مرة قال (يا ليتني فيها جذعا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟" قال ورقة: نعم. لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُوْدِيَ..)
فكأن الأحداث تتكرر،والمواقف تتشابه مع اختلاف أماكنها وأصحابها ولعل هذا معنى قول بعضهم (التأريخ يعيد نفسه) فمن عقل تجارب السابقين فقد حقق جانب من جوانب العلم والتربية...

وهناك جانب آخر.. أيضاً يتعلق بالتجربة:وهو أن من العلم أيضاً :تلك المشاهد الحية والأحداث الواقعية التي يعايشها الشخص مع خلال احتكاكه بآخرين قد عركتهم الحياة،وسبقوه في ميادينها،فينظر كيف يتعاملون مع الأحداث ،وماذا يصنعون حيال المستجدات؟ فبمجالستهم وملازمتهم تتكون تجارب عملية لها أثر في تربية النفس وصقل مواهبها أكبر من المعلومات النظرية التي قد تبقي كلمات عالقة في الذهن لا حراك لها حتى تسقى بما التجارب العملية المشاهدة.

فحين يلازم الشخص عالما ويرافقه في غالب أحواله فإنه يعايش الواقع بكل أبعاده،ويشاهده - عمليا –كيف يصنع في المواقف الحرجة،وكيف يتعامل مع الأحداث المتباينة،وذاك من أفضل وسائل التربية وأنفع طرق العلم..فهذا موسى كليم الله يتحمل مكابد السفر ويلقي منه النصب حتى بلغ مجمع البحرين ليلازم الخضر عليه السلام فيقتبس من علمه عملياً مايجعله يعجز عن الصبر على مايشاهده،حتى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(يرحم الله موسى وددنا لو كان صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما(،ولذلك فإن أفضل الصحابة أكثرهم ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ،وكان بن مسعود أقرب الناس هدياً ودلاً برسول الله صلى الله عليه وسلم لكثرة دخوله عليه ومرافقته له فهو صاحب حوائجه .. وما من تميز من العلماء إلا وتجد لهم ملازمة لبعض أشياخهم،وقتاً طويلاً كما قال الشافعي رحمه الله (وصحبة أستاذ وطول زمان)لأن مرافقة العالم وملازمته والقرب منه تعطي الشخص بعدا تربويا عميقا،لذا تجد في النظام القضائي القاضي المستجد يبقى فترة يلازم قاض سبقه ليتعلم عملياً كيف يتعامل مع الخصوم وكيف يناقش اعتراضاتهم ويحكم في مشكلاتهم،ويطبق ماتعلمه من العلوم النظرية.
والخظوة الثالثة للحصول على العلم:الممارسة الواقعية للحياة، بناءً على ماوهبه الله من امكانيات وقدرات عقلية وجسدية،وما استقرت في ذهنه واستحضره أثناء القيام بالعمل مما تلقاه من معلومات نظرية،وتطبيق ما عرفه من تجارب ماضية،وما عايشه من أحداث مشابهة..

يجتمع ذلك كله مكوناً التصرف الذي يراه مناسباً في هذا الشأن أوذاك،ليسجل تجربة تضاف لسجل التجارب حتى تنقضي أيام حياته ليُقفل سجل تجاربه.. وكل من ألف كتاباً إنما هو يستقي مادته العلمية وأفكاره من مواقف عايشها خلال مراحل حياته تكونت على شكل مفاهيم وأفكار حسب ما أُعطي الشخص من عقلية صاغها على هيئة عبارات وكلمات بحسب ماعنده من حصيلة لغوية وبلاغية...

فالحياة تجربة..يخوضها كل حي..في كل لحظة...تحمل في طياتها أجمل الذكريات..وأمرّ اللحظات..وأفضل التجارب..لتكون نبراس لمشوارنا القادم..إن بقي في العمر بقية..و لو نفَسْ !!


إلا أنّ البعض لا يتعظ بما يجري لغيره..ولا ما يحدث حوله..بل وأحيانا لا يستفيد من أخطاءه..


فإن عدم الاستفادة من التجارب من أعظم الحرمان،وأشد الخذلان..

فإنه لا يند عن التجارب من العلم إلا ماكان من أحكام شرعية تلقتها البشرية ممن أوجدها ويعلم مايصلح لها ويسعدها،وما الذي يسوؤها ويتعسها.. فعلمه المحيط-جل جلاله- أعظم من أي تجربة إنسانية قد يحيط المرء ببعض أطرفها ويدرك غيره أطرافا أخرى منها ...
وقبل ذلك وأثناءه وبعده توفيق الله للعبد..فإن لم يكن عونُ من الله للفتى***فأول مايجني عليه اجتهاده.


الشيخ / حميدان بن عجيل الجهني
المشرف العام على مفكرة الدعاة
نشر بتاريخ 07-04-2008
من مواضيع : إشراقة 0 لا سبيل لتحقيق النجاح وروم التميز إلا من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية..؟!
0 قصص
0 تواقيع
0 انتبهــــــــــــــــــــــــــوا المنتدى مــــــــــــــــــــــــراقــــــــــــــب
0 ط//////ل ///////ب
إشراقة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس