عرض مشاركة واحدة
   

قديم 04-05-2005, 12:56 PM   #2 (permalink)
سنبلة الإيمان
عضوة ادارة سابقة
 
الصورة الرمزية سنبلة الإيمان
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 19
الدولة: في قوقعتي
المشاركات: 2,800
عدد النقاط : 175
سنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدةسنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدة
My SMS

بسم الله الرحمن الرحيم


والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

وبعد
فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلاً ومرحباً بكم مرة أخرى ، لنبدأ في شرح المقرر من الفقه على طلبة معهدنا للعلوم الشرعية .


ودرسنا اليوم يتناول مقدمة عن مذهب الحنابلة ، كما يتناول مقدمة عن كتاب عمدة الفقه لمؤلفه الإمام الموفق ، موفق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ـ رحمه الله تعالى .


وقبل أن ندخل في تفاصيل ما في الكتاب ، فإن المقدمة التي نريد أن نقدم بها عن المذهب تتحدث عن أمور ثلاثة بصورة أساسية :


الأمر الأول : نشأة مذهب الحنابلة

الأمر الثاني : بيان أصول هذا المذهب ومميزاته ومفرداته

الأمر الثالث : الحديث عن أهم مصطلحات المذهب وأشهر مصنفاته
.


نشأة المذهب :

فإذا أردنا أن نتحدث عن فقه الحنابلة فإننا نقول إن هذا الفقه مر بأطوار :


الطور الأول : هو طور التأسيس
:


وكان على يد الإمام المبجل أحمد بن حنبل المولود سنة أربعٍ وستين ومائة والمتوفى سنة إحدى وأربعين ومائتين .

والإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ هو أبو عبد الله ، أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني أصله من بصرى بأرض خراسان وحملته أمه بمرو ، وتوفي أبوه من قبل أن يولد ثم جاءت به حملاً إلى بغداد فولدته بها سنة أربعٍ وستين ومائة .

وتكفلته أمه بمعاونة عمه حيث ربته على العفة والصلاح وبدأ الإمام أحمد يدرج في مدارج طلب العلم صغيرا ، فبدأ طلب العلم وهو في الثالثة عشر من عمره ـ رحمه الله تعالى ـ فسمع الحديث ، وطلب الحديث طلباً عظيماً ، حتى انتقل إلى بغداد ثم الكوفة والبصرة بأرض العراق ، ثم رحل إلى مكة والمدينة ، ثم ذهب إلى صنعاء اليمن ماشياً في طلب الحديث ثم ذهب إلى طرسوس مرابطاً وغازيا ، ثم عاد إلى الشام ، وظل يسافر في طلب العلم وجمع الحديث حتى ذاع صيته وبلغ رتبة الإمامة في الدين .

رآه أحد الناس وهو يحمل محبرته ويطلب الحديث فقال له : " يا أبا عبد الله أنت قد بلغت هذا المبلغ ، وأنت إمام المسلمين " ، فقال له الإمام أحمد : "مع المحبرة إلى المقبرة ".


شيوخ الإمام أحمد كثر، بلغوا ثلاثمائة شيخ ، وكان ـ رحمه الله تعالى ـ كما يعنى بالحديث ، يعنى بالفقه ، اجتمع له في الفقه والحديث ما لم يجتمع لغيره ، فكان عنده الرواية ، كما كانت عنده الدراية ، وهذا كان سبباً في كثرة التلاميذ والنقلة عن الإمام أحمد ، لأنه جمع الفقه كما جمع الحديث .

بدأ الإمام أحمد التحديث بمسجد الخيف بمنى سنة ثمان وتسعين ومائة وقيل سنة أربع ومائتين ، وذلك بعد أن أتم أربعين سنة ، ظل يطلب العلم حتى بلغ الأربعين ، فلما جلس للتحديث والإقراء قصده طلبة العلم من مشارق الأرض ومن مغاربها للنقل عنه والتعلم منه ، بل إن من شيوخه من كان يحدث عنه مثل وكيع بن الجراح وعبد الرحمن بن مهدي .

قال له الشافعي وهو من شيوخه : " أنتم أعلم بالحديث منا فإذا صح الحديث فقولوا لنا حتى نذهب إليه ".


وكان من هؤلاء الرواة من كان يحمل عنه الفقه مثل أبي بكر المروزي وأبي زرعة الرازي وإبراهيم الحربي وابنيه صالح وعبد الله وغيرهم من طلبة الفقه والحديث .

ثم إن الأمام أحمد بنى فقهه على ما اختزنه في ذاكرته من الحديث والآثار إذ التزم الإمام ـ رحمه الله ـ في فتاواه واجتهاداته الفقهية بنصوص الحديث النبوي وبأقوال الصحابة وفتاويهم كما سيظهر عند كلامنا على أصول مذهبه ـ رحمه الله تعالى .


عرف أحمد باتباع السنة ، والسنة عند علماء الاعتقاد تطلق على : العقائد السالمة من الشبهات ، وكان في هذا الجانب شانفاً بين العلماء وشارة بين الفقهاء ، امتحن على القول بخلق القرآن شهوراً طويلة وضرب سياطاً عديدة، فما لانت قناته، وما تضعضعت أركانه ـ رحمه الله ـ تعالى، فلما علم الله تعالى صبره وحسن بلائه في دين الله عز وجل كتب له الإمامة في الدين ، إذ بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين .


الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ كتب كُتباً كثيرة وكتبت له كتب كثيرة فطلابه وجلسائه من طلبة العلم كانوا يكتبون ما يملي عليهم وكانوا يكتبون فتاواه ومسائله حتى أمكن تقسيم كتب الإمام أحمد إلى أقسام:


القسم الأول كتب في غير الفقه : ومنها على سبيل المثال المسند وهو كتاب كبير في جمع أحاديث النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ يحتوي المسند على نحو من ثلاثين ألف حديث قال عنه الإمام أحمد لابنه عبد الله : احتفظ بهذا المسند فإنه سيكون للناس إماما ، وقد كان ـ رحمه الله تعالى . وله أيضاً كتاب في الزهد وآخر في فضائل الصحابة ورابع في التاريخ وخامس في الرد على الجهمية والزنادقة .


والقسم الثاني من كتبه ـ رحمه الله ـ في الفقه والأصول : وهي ثمانية كتب على وجه التحديد ، له رسالة في المسيء صلاته ، وله كتاب الأشربة ، وله كتاب المناسك الكبير، وله كتاب المناسك الصغير، وله كتاب الناسخ والمنسوخ ، وله كتاب الفرائض ، وله رسالة في الرد على من يزعم الاستغناء بظاهر القرآن عن تفسير سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وله كتاب في طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم .


وأما القسم الثالث من كتب الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ فهي أوسع الأقسام قاطبة وهي المسائل التي رويت عنه : بلغت ما يقرب من ستين ألف مسألة ، سُئلها الإمام ـ رحمه الله تعالى ـ وجمعت في كتب تصل إلى مائتي كتاب كلها بعنوان مسائل الإمام أحمد . من أشهر من روى عنه هذه المسائل أبو بكر المروزي ، وكان من الملازمين له ، والمختصين به والمقربين منه توفي سنة خمس وسبعين ومائتين.

وكذا مسائل عبد الله بن الإمام أحمد وهو أبوعبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل المولود ببغداد سنة ثلاث عشرة ومائتين ، كان عالماً بالحديث ، روى عن أبيه المسند ورتبه وزاد عليه زيادات ، وروى له كثيراً من المسائل الفقهية .

وكذا ابنه صالح أبو الفضل صالح بن أحمد بن حنبل وكان أيضاً من المشتغلين بالعلم والفقه .

ومن تلاميذ الإمام أحمد المقربين أبو داود السجستاني ، سليمان بن الأشعث ، صاحب السنن المعروفة ، وهو مولود سنة مائتين واثنين ونقل عن إمامنا الإمام احمد كثيراً من المسائل الفقهية ، وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين .

وهكذا نقل تلاميذه ـ رحمهم الله تعالى ـ فقه أحمد عبر الكتب التي عرفت وسميت بمسائل الإمام أحمد ، هذه المسائل لما جمعت وقرأت ونقحت وهذبت شكلت و كونت نواة هذا الفقه الحنبلي ، الذي نسب إلى الإمام ـ رحمه الله تعالى ـ

وهذا هو الطور الأول لمذهب الحنابلة ، والمعتمد الأول الذي قام عليه فقههم ، وهذا الطور طور ينتهي بوفاة الإمام أحمد سنة إحدى وأربعين ومائتين وفيه بدأ تدوين مسائله ، مسائل الإمام أحمد . ويسلم هذا الطور إلى الطور الثاني .


الطور الثاني : وهو طور نقل المذهب وتطوره :


نقل المذهب حدث في منتصف القرن الثالث حتى أوائل القرن الخامس الهجري. علمنا مما سبق أن تلامذة الإمام الملازمين له حفظوا عنه آلافاً من المسائل الفقهية ونسخوا كتبه التي صنفها واجتهدوا في ترتيبها وكان كل واحد منهم يروي هذه المسائل لتلامذته وأصحابه .


ثم ظهر في الجيلين الثاني والثالث من علماء الحنابلة من جمع هذه المسائل في كتب جامعة ، ثم نسج أبواب الفقه معتمداً عليها. ومن أشهر هؤلاء الفقهاء الذين عنوا بمذهب الإمام أحمد ، أبو بكر الخلال ، وهو أحمد بن محمد بن هارون صاحب أبا بكر المروزي ، وروى عنه مسائل كثيرة للإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى . أنفق أبو بكر الخلال عمره في جمع علوم الإمام أحمد بل سافر لأجلها جميع البلاد حتى كتبها وصنفها كتبا، فلفت بهذا الأنظار وصار مطلباً لعلماء الأمصار وألف كتابه : الجامع لعلوم الإمام أحمد الذي بلغ نحو مائتي جزء ، وهو كتاب لم يصنف في مذهب الإمام أحمد مثله . ومن هنا بدأ ظهور الانتساب إلى الإمام أحمد ، وأخذت أصول المذهب وخطوطه العريضة ومصطلحاته الدقيقة وآثاره النفيسة محل درس وتدريس واستقرأ وتأليف وتقريب وتلقين ، فكان للخلال اليد التي لا تنكر في حفظ تراث الإمام أحمد الفقهي ونقل مذهبه وتطويره بعد ذلك ، والخلال أبو بكر توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة لهجرة النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم .


ثم يأتي بعد الخلال، أبو القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله المشهور بالخرقي ، تتلمذ على يد أصحاب أبي بكر المروزي وجمع مسائل الإمام وبرع في المذهب ، وكان من أوائل من وضع المتون في مذهب الحنابلة ، ولكم أن تعرفوا أن كتاب المغني الذي شرحه الإمام ابن قدامة إنما هو شرح لمختصر الخرقي ، فهو المغني شرح مختصر الخرقي ، وكتاب مختصر الخرقي لقي إقبالاً واهتماماً ، من الحنابلة فيما بعد .


العالم الثالث هو غلام الخلال أبو بكر عبد العزيز بن جعفر بن أحمد المولود سنة خمس وثمانين ومائتين وصحب الخلال وخدمه حتى اشتهر بلقب غلام الخلال .
من مواضيع : سنبلة الإيمان 0 التربية الأسرية مطلب ملحٌّ.. موضوع مهم للنقاش
0 أخواتي معكم الغاز دينية ممتعة
0 راحلة
0 بوش يبكي /صور حقيقية !!
0 أين ضمائركم ايها الشرفاء
التوقيع :

اللهم إن إخواننا يقتلون بأيدي الروافض الأنجاس
وبقصف جوي أمريكي من قواعد في أراضي المسلمين
اللهم دمرهم ومن عاونهم وأيدهم ولو بالصمت أوالتخذيل
(الدعاء ....الدعاء )
أين أنتم يا علماء المسلمين
الأمة تناديكم
..
سنبلة الإيمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس