سئل سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ـ رحمه الله ـ ما هي عقيدتكم التي تدينون الله بها في أسماء الله وصفاته ، وبخاصة في إثبات صفة العلو لربنا تبارك وتعالى ـ باختصار ـ بارك الله فيكم وفي علمكم ؟
عقيدتي التي أدين الله بها ، وأسأله سبحانه أن يتوفاني عليها: هي الإيمان بأنه سبحانه هو الإله الحق المستحق للعبادة، وأنه سبحانه فوق العرش، قد استوى عليه استواءً يليق بجلاله وعظمته بلا كيف، وأنه سبحانه يوصف بالعلو فوق جميع الخلق، كما قال سبحانه: ( الرحمن على العرش استوى)[طه/5]، وقال عز وجل: ( إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيامٍ ثم استوى على العرش)[الأعراف/54]، وقال عز وجل في آخر آية الكرسي: ( ولا يَؤُودُهُ حفظهما وهو العلي العظيم )[البقرة/255]، وقال عز وجل: ( فالحكم لله العلي الكبير )[غافر/12]، وقال سبحانه: (إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )[فاطر/10] ،
والآيات في هذا المعنى كثيرة .
وأومن بأنه سبحانه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، كما قال عز وجل: ( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها )[الأعراف/180].
والواجب على جميع المسلمين هو الإيمان بأسمائه وصفاته الواردة في الكتاب العزيز والسنة الصحيحة، وإثباتها له سبحانه على الوجه اللائق بجلاله من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل، كما قال سبحانه: ( ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير )[الشورى/11] ، وقال عز وجل: (فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون )[النحل/74]، وقال سبحانه: ( قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كُفُوًا أحد )[الإخلاص/1ـ4] . وهي توقيفية لا يجوز إثبات شيء منها لله إلا بنص من القرآن أو من السنّة الصحيحة، لأنه سبحانه أعلم بنفسه وبما يليق به، ورسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ هو أعلم الناس به، وهو المبلغ عنه، ولا ينطق عن الهوى كما قال الله سبحانه: ( والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى )[النجم/1ـ4] .
وأومن بأن القرآن كلامه عز وجل، وليس بمخلوق، وهذا قول أهل السنَّة والجماعة من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن بعدهم.
وأومن بكل ما أخبر الله به ورسوله من أمر الجنة، والنار، والحساب، والجزاء، وغير ذلك مما كان وما سيكون، مما دل عليه القرآن الكريم أو جاءت به السنَّة الصحيحة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم .
والله المسؤول أن يثبتنا وإياكم على دينه، وأن يعيذنا وسائر المسلمين من مضلات الفتن ونزغات الشيطان ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعـًا ، وأن يمنحهم الفقه في الدين ، وأن يجمع كلمتهم على الحق ، وأن يوفق ولاة أمرهم ، ويصلح قادتهم ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مجموع فتاوى الشيخ ابن باز رحمة الله تعالى عليه (1/291)