عرض مشاركة واحدة
   

قديم 25-07-2005, 02:10 AM   #2 (permalink)
شذى الإخاء
قائدة محنكة

 
الصورة الرمزية شذى الإخاء
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 18
الدولة: ديـ.الأحــبــة.ــار
المشاركات: 484
عدد النقاط : 12
شذى الإخاء مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS





الحديث الأول

لا عمل إلا بنية




عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عـليه وسلم يـقـول : ( إنـما الأعـمـال بالنيات، وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه، فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ).



رواه إمام المحدثين: أبـو عـبـد الله محمد بن إسماعـيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن بـَرْدِزْبَه البخاري، وأبو الحسـيـن مسلم ابن الحجاج بن مـسلم القـشـيري الـنيسـابـوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.




شرح الحديث :



تخريج الحديث :



هذا الحديث كما ذكر الإمام النووي بالنسبة لتخريجه رواه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه الإمام مسلم، وما رواه البخاري ومسلم فهو صحيح، أجمعت الأمة على قبول كتاب البخاري وكتاب الإمام مسلم، والخلاف عند الأئمة ليس في الصحة، وإنما الخلاف في أيهما يُقدم، ففي السابق عند أهل الشرق يقدم البخاري، وعند المغاربة يٌقدم مسلم، ولذلك الناظم يقول:



تخاصم قومٌ في البخاري ومسلمِ
فقلت لقد فاق البخاري صحةً


وقالوا أي ذين تقدمو
كما فاق في حسن الصناعة مسلمُ



الإمام البخاري فاق الإمام مسلم من حيث قوة الحديث وصحته، أما الإمام مسلم فالسبك والترتيب والتنظيم في التأليف فاق الإمام البخاري.



ألفاظ الحديث :

إنما :أداة حصر تحصر شيء بشيء، ولذلك حُصرت الأعمال هنا بالنية كما سيأتي.

الأعمال : هل هي جميع الأعمال، أم هي خاصة بالأعمال المشروعة التي يُتقرب بها إلى الله؟

قولان لأهل العلم، والصحيح أنها عامة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الأعمال بالنيات"، فاستغرقت "أل" هنا جميع الأعمال، والمراد بالأعمال هنا جزاؤها صحةً أو فسادًا، ليشمل الأعمال الجائزة وغير الجائزة.

بالنيات :

· النية في اللغة : هي القصد، "نويت أن أسافر إلى مكة" يعني "قصدت السفر إلى مكة"، "نويت أن أصوم" أي "قصدت الصيام".

· أما من حيث الاصطلاح الشرعي فالنية يُراد بها أحد معنيين :

o تمييز العمل بعضه عن بعض، أو تمييز العبادة بعضها عن بعض، مثل الصلاة، كأن أنوي أن أصلي الظهر، أو أن أصلي العصر، إذًا ميزت صلاة الظهر عن صلاة العصر بالنية، كلاهما أربع ركعات، والصفة واحدة.

o تمييز المقصود بالعمل هل هو لله أو لغيره أو لله ولغيره، فمن الناس من يصلي الصلاة طاعة لله عزّ وجلّ، ومنهم من يصلى مجاملة لصديقه، ومنهم كالأطفال يصلون خوفًا من أبائهم.

وإنما لكل امرئٍ ما نوى : أن جزاء كل إنسان بحسب نيته.

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله : قد يُفهم الكلام على غير ظاهره، لذلك دائمًا النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على ضرب الأمثلة، وقد مثل هنا بعملٍ قائمٍ في وقته، وهذا من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم.

· الهجرة لغةً: هي الانتقال أو الترك.

· الهجرة تدرجت في المعنى الاصطلاحي على ثلاث مراحل:

o المرحلة الأولى: هي الانتقال من مكة إلى المدينة، هذا المعنى انتهى بفتح مكة، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا هجرة بعد الفتح ).

o المرحلة الثانية: الانتقال من بلد الشرك أو الكفر إلى بلد الإسلام، وهذا باقي إذا وُجد سببه.

o المرحلة الثالثة: هي الانتقال من الذنوب والعاصي إلى الطاعات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).





متى تكون الهجرة واجبة؟

بشرطين :

· إذا خاف المسلم على دينه، أي أن يخاف ألا يقيم شعائر دينه، فلا يستطيع أن يصلي، أو أن يصوم،أو أن يزكي.

· أن يستطيع الهجرة، أما إذا لم يستطع فلا تكليف بما لا يُستطاع، لا يُكلف الله نفسًا إلا وُسعها، الله سبحانه وتعالى لا يُحاسب إلا على المقدور.

من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، العادة في الكلام العربي أن الشرط غير الجزاء، من فعل هذا الفعل أكافئه بهذه المكافأة، لا أقول من دخل هذا المكان فقد دخل هذا المكان، فلماذا كان هنا؟

الجزاء قد يكون ظاهرًا في اللفظ، وقد يكون في المعنى، وهنا هو في المعنى، (من كانت هجرته إلى الله ورسوله ) الشرط واضح، الجزاء ثوابه على الله ورسوله، إذًا معنى (فهجرته إلى الله ورسوله ) أي ثوابه وجزاؤه على الله ورسوله.

ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أي للحصول على المال.

أو امرأةٍ ينكحها، أي أنه سيهاجر ليتزوج فلانة من الناس، فهجرته إلى ما هاجر إليه، أي فجزاؤه أن يُحصِّل ما أراد بهذه الهجرة.



سبب ورود الحديث :



وقد ذكر البعض أن هذا الحديث له سبب، وهو ما رواه بعض أهل العلم أن رجلا من الأعراب هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، ليخطب امرأةً ويريد أن يتزوج بها، وهي أم قيس، فقيل له مهاجر أم قيس، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه؛ فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه )، فقيل إن سبب هذا الحديث هو مهاجر أم قيس، أنه هاجر ليس من أجل الهجرة ذاتها، وإنما من أجل أن يتزوج أم قيس، لكن هذا لم يصح إسنادًا، كما ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله "تتبعته فلم أجد له أصلا".



أهمية الحديث:

هذا الحديث له أهمية كبرى، تكلم عنها علماء الإسلام وأئمة الدين كلامًا كثيرًا، من ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله "هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابًا من أبواب الفقه"، والإمام أحمد بن حنبل يقول "أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث"، وذكر منها هذا الحديث، وحديث البدعة، وحديث (الحلال بين والحرام بين).

ومن أهمية هذا الحديث أن إمام المحدثين الإمام البخاري رحمه الله صدّر به كتابه، وجعله أول حديث، رغم أنه في الظاهر لا ينتمي إلى الباب المصدر، وهو باب بدء الوحي، وذكر حديث ( إنما الأعمال بالنيات )، دلالةً على أن هذا العلم، الذي هو علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى نية، وأن كل عمل يحتاج إلى نية.

وقد تبع الإمام البخاري كثيرٌ من أهل العلم، ومنهم الإمام النووي رحمه الله، فقد صدر أيضًا هذه الأربعين بهذا الحديث العظيم، فهو في مقام المقدمة أو في مقام الحاجة، لبيان أن كل عمل لا يمكن أن يقوم إلا على نية صالحة، فيرجو هذا المؤلف كما يرجو المؤلف من كل قارئ أن تصلح نيته لهذا العمل.



المسألة الأولى : رتب الرسول صلى الله عليه وسلم الأعمال على النية، فلا تصح إلا بنية، ولا تكون كاملةً إلا بينة، ولا تكون مقبولة عند الله إلا بنية، فيدل هذا الحديث على أهمية النية في دين الله عزّ وجلّ.



المسألة الثانية : أن جزاء أعمال الإنسان بحسب نيته، فهذا الذي أتى إلى المسجد وصلى أو المرأة التي صلت في بيتها، إن كانت نيته طاعة لله عزّ وجلّ ورجاءً لثوابه سبحانه وتعالى، فهذا يحصل على جزاء نيته، والآخر صلى ليُقال مُصلي، فهذا جزاء أن يُقال مصلى، لا يُثاب في الآخرة لأنه نال جزاءه أن يُقال مُصلي، والآخر صلى مجاملة لصديقه، فصلى وجامل صديقه وانتهى الأمر على ذلك، وآخر يقرأ القرآن ويأم الناس، ويريد أن يستمتع الناس بقراءته ويخشعوا ويقصد بهذا أن يرشد الناس إلى الصلاة الصحيحة؟ فهذا نيته أن يُثاب على هذا العمل، وآخر صلى وقرأ وجمل صوته ليُقال قارئ، أو يُقال هذا صوته جميل وصوته رنان وصوته خاشع، يريد أن يستمع إلى هذا الكلام فقط، فهذا جزاؤه أن يُقال قارئٌ ما أحسن صوته... إلخ، فهل يُجازى عند الله تبارك وتعالى على هذه النية؟ لا يُجازى، إذًا المجازاة على العمل بحسب نية الإنسان، فالأعمال بنية صاحبها.



المسألة الثالثة : تنبني على المسألة الثانية، وهي مسألة في غاية الأهمية، الأعمال أنواع، هناك أعمال يفعلها الإنسان، وهناك أعمال يتركها الإنسان، والأعمال التي يعملها الإنسان منها الواجب الذي يجب عليه أن يعمله، ومنها المباح، الأعمال الواجبة عرفنا أنه يجب أن يعملها ولا يُثاب عليها إلا إذا كانت نية صاحبها طاعةً لله عزّ وجلّ، أما الأعمال المباحة وهي كثيرة، مثل النوم والأكل والشرب والسمر مع الأهل والسمر مع الأصدقاء والزملاء والسفر، حتى السفر للسياحة، كل هذه أعمال مباحة، هل هذه الأعمال يؤجر عليها الإنسان أو لا يؤجر؟ قد يؤجر عليها الإنسان بحسب نيته، وقد لا يؤجر ولا يعاقب بحسب نيته، وقد يُعاقب عليها بحسب نيته.

من مواضيع : شذى الإخاء 0 إلى أختي التي لم تتحجب بعد ...
0 ثمرات الطهارة
0 عـــلاج المصيبــة...لنقرأ قليلا عنها...
0 برنامج كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب // لإبن القيم الجوزية
0 هذه القصه والعياذ بالله هي حقيقية....
التوقيع :
شذى الإخاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس