عرض مشاركة واحدة
   

قديم 25-07-2005, 02:16 AM   #3 (permalink)
شذى الإخاء
قائدة محنكة

 
الصورة الرمزية شذى الإخاء
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 18
الدولة: ديـ.الأحــبــة.ــار
المشاركات: 484
عدد النقاط : 12
شذى الإخاء مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS

المسألة الثانية : ارتباط الأعمال بالنية، وعرفنا أن الأعمال من حيث حكمها ثلاثة أقسام :

· القسم الأول : الأعمال الواجبة.

وعرفنا أن الأعمال الواجبة يلزم استحضار النية لها، فلا تصح بدون نية، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) أي لا تصح الأعمال إلا بالنية، فالصلاة مثلاً لا تصح إلا بالنية، الزكاة لا تصح إلا بالنية، الصيام لا يصح إلا بالنية، الحج لا يصح إلا بالنية، فكل الأعمال الواجبة والمستحبة لا تصح إلا باستحضار نيتها وبدون هذه النية لا تصح، ف لو أراد إنسان أن يصلي صلاة الظهر، فهذه الصلاة لا تكون مقبولة إلا باستحضار النية، نية هذه الصلاة، وإنها نية الطاعة لله سبحانه وتعالى.

· القسم الثاني : الأعمال المتروكة.

شرب الخمر، السرقة ، الزنا، جميع الأعمال المحرمة والمتروكة، هل يلزم استحضار النية لها؟ هل يلزم أن يقول الإنسان والله أنا نويت ألا أشرب الخمر، نويت ألا أسرق نويت ألا أزني نويت ألا أكذب ألا أغتاب؟ كل عمل متروك لا يلزم استحضار النية وإنما النية العامة له للترك هي اللازمة. هل نية الترك هذه يثاب عليها مثل نية الفعل ؟

هذه فيها تفصيل لأهل العلم :

o من أهل العلم من قال: لا يلزم لا يثاب على نية الترك؛ لأنه لا يتكلف شيء.

o ومن أهل العلم من قال: إن الترك عبادة فإذا نوى ترك هذه الأشياء يثاب على ذلك وهذا هو الصحيح إن شاء الله، أما إن كان الترك من أجل الصحة كترك شرب الخمر ولم يكن طاعة لله فلا يثاب على ذلك.

· القسم الثالث : الأعمال المباحة .

كالنوم، والأكل، والشرب، والسمر مع الأهل، والسمر مع الأصدقاء والزملاء، والسفر للسياحة الغير محرمة، وغير ذلك، هذه الأعمال المباحة هل إذا نواها الإنسان لأي شيء من الأشياء هل يثاب عليها أم لا يثاب ؟

هنا ثلاثة أقسام:

o القسم الأول: الأعمال المباحة قد يثاب على فعلها، الأصل فيها ألا يثاب عليها ولا يأثم، تأكل طماطم أو تأكل برتقال، فالأمر مفتوح وفيه سعة لا تأثم ولا تثاب على هذا، ولكن عندما تأتي النية هنا ويكون هذا الفعل المباح أفعله من أجل أمر معين قد أثاب وقد آثم، فالنوم على سبيل المثال، إذا نام الإنسان واستحضر عند نومه آداب النوم، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى عند نومه، وأتى بأذكار النوم، ووضع منبه الاستيقاظ على آذان الفجر، أو قبيل الآذان ليصلي ركعتين، واستغفر ونام، ثم قام لصلاة الفجر، فهذا يثاب، لأنه نام راحة لجسمه لكي يستأنف أعمال الطاعات الأخرى.



ولذلك ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أحتسب على الله نومتي، كما أحتسب على الله قومتي، أي أنني كما أطلب الأجر من الله عزّ وجلّ من أجل قيام الليل، كذلك عندما أنام بهذه النية، أطلب الأجر من الله سبحانه وتعالى، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( وفى بضع أحدكم صدقة )، أي أن الرجل إذا أتى أهله عن طريق الزواج المشروع ففي ذلك صدقة، قالوا : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال ( نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام ألا يكون عليه وزر؟ ) قالوا : بلي، قال ( فكذلك إذا وضعها في حلال)، فهذا يدل على أن الأعمال المباحة إذا صاحبتها نية صالحة تقلبها أجراً و ثواباً عند الله سبحانه وتعالى، ويقاس على هذا الفعل المباح جميع الأعمال المباحة.

o القسم الثاني: قد لا يثاب ولا يأثم فهي مباحة.

كأن يعتاد على أمر ما، فعلى سبيل المثال أن يعتاد على النوم بعد الظهر، أو يعتاد على النوم الساعة العاشرة ليلا أو نحو ذلك، فلم يستحضر نية العبادة، ولم يستحضر نية المعصية، فهذا لا ثواب ولا عقاب عليه.

o القسم الثالث : أنه قد يأثم.

فلو أن إنسانا جاء متعباً، ونام بدون أن يأخذ بآداب النوم من الوضوء، وأذكار النوم وبدون أن يضع المنبه للصلاة، أو أن يضع المنبه على وقت الدوام بعد طلوع الشمس، فهذا يأثم، لأنه تعمد بهذا النوم ترك الواجب، وهو صلاة الفجر، ولأنه لم يأتِ بالآداب التي تعينه على القيام لصلاة الفجر.



المسألة الثالثة : الحذر من النية الفاسدة:



على المسلم أن يحذر من النية الفاسدة، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذا أشد التحذير، فهي تقلب العمل والنتيجة تماماً، ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[هود:15-16].

الله سبحانه وتعالى وفاهم أجورهم في الدنيا عندما انحرفت نياتهم عن مسار طاعة الله، إنسان عمل عملاً صالحاً، تعلم ليقال في الدنيا عالم أو ليقال قارئ، ولكن في الآخرة تحبط كل تلك الأعمال، دل على ذلك أيضاً حديث الثلاثة الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ( أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، رجل قرأ القرآن ليقال قارئ، ورجل تصدق ليقال جواد، ورجل جاهد في سبيل الله ليقال شجاع )، ويوم القيامة يسألهم الله سبحانه وتعالى ماذا عملت يا فلان؟ قال: قرأت القرآن فيك وأقرأته، أو تعلمت العلم وعلمته، فيقال قرأت القرآن ليقال قارئ، وتعلمت العلم ليقال عالم، فقد قيل، ثم يسحب فيرمى في النار، والثاني يقال ما ذا عملت يا فلان، قال تصدقت، فيقال له تصدقت ليقال جواد فقد قيل ثم يرمى به في النار، والثالث: جاهد في سبيل الله ولكنه جاهد؛ ليقال شجاع فقد قيل، ثم يسحب فيرمى في النار.



فهؤلاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم هم أول من تسعر بهم النار، فأول من تسعر بهم النار من انحرفت مقاصدهم، ومن انحرفت نياتهم في عبادة الله جل وعلا، وكما مثل النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجر الذي هاجر من أجل امرأة ينكحها، أو دنيا يصيبها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، فليحذر المسلم من انحراف قصده ونيته في الطاعة.



المسألة الرابعة : التداخل في النية:



تكون النية أحياناً في أصلها طاعة لله عزّ وجلّ، كالذهاب إلى المسجد للصلاة طاعة لله سبحانه وتعالى لأن الله أمر بالصلاة، ولكن قد يزيغ بصر المصلي بعد تكبيرة الإحرام فلاحظ أن فلانا من الناس يلاحظه، فيحسن هذا المصلي صلاته ويجودها، فهنا تداخلت النية الثانية مع الأولى، مثال آخر، جاء فقير يطلب مالا، وكانت نية المتصدق أن يعطيه عشرة ريالات، ولكن لما رأى فلانا أعطاه عشرين ريالا ليقال فلان يعطي، فدخلت النية الأخرى.

هنا تفصيل لأهل العلم :

· إذا كانت النية في أصلها صحيحة ودخلت نية فاسدة أخرى فإن عمله يبقى صحيحا ولكنه يأثم وينقص من أجر عمله.

· أما إذا كان إنشاء العمل من أجل فلان، أو غلب عليه أنه من أجل فلان، أو من أجل شيء معين فهذا باطل، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أن يشرك معه أحد غيره سبحانه وتعالى في أي عمل من الأعمال.

ولذا مسألة النية عند السلف مسألة شديدة، لأن الدخول فيها أمر سهل فيجب الحذر من ذلك، قال سفيان الثوري: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي.

وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث (عاجل بشرى المؤمن)



يقول السائل من صلى لله، ومن زكى لله، وحفظ القرآن لله، وصام النوافل لله عزّ وجلّ ثم أثنى عليه الناس، فهو يسمع ثناء الناس عليه لعبادته، ولم يقصد في العمل الذي عمله أن يثني عليه الناس، فكيف نجمع بين هذا الحديث وبين حديث (عاجل بشرى المؤمن) ؟



إذا لم يكن في القصد أن يسمع ثناء الناس عليه، فهذا عاجل بشرى المؤمن، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى يضع القبول له في الدنيا، ولكن يجب ألا يكون أصل العمل من أجل أن يثني عليه الناس، أما إن سره ثناء الناس فرغب في المزيد فهنا تفصيل:

· إن كان ثناء الناس يتشجع على مواصلة عمله فهذا لا شيء فيه، فهذا عاجل بشرى المؤمن.

· أما أن ينشأ عملا بعد أن أوقفه لأنه سمع ثناء الناس عليه فهذا عمل باطل.





المسألة الخامسة : مواطن التلفظ بالنية :



النية محلها القلب، لا يُتلفظ بها إلا في هذه المواضع:

· الموضع الأول كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج عند الميقات، بعد الإحرام وركوب السيارة أو إذا كان في الطائرة عندما يحاذي الميقات، يقول: اللهم إني نويت العمرة، أو إني نويت الحج فيسره لي وتقبله مني، فلا بأس بالتلفظ حينئذ، وإن لم يتلفظ فهو الأصل.

· الموضع الثاني: النسك عند الذبح، بأن يقول عند ذبح الهدي اللهم باسم الله هذا منك وإليك، اللهم إنها عن فلان، عني وعن أهل بيتي كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية.

أما في غير هذين الموضعين لا يتلفظ بهما، ولذلك قال أهل العلم: إن التلفظ بالنية في كل عمل بدعة.



من فوائد الحديث



· ضرب الأمثال للتوضيح أسلوب قرآني ونبوي، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثال بالهجرة، فضرب الأمثال، والتمثيل على الشيء لتقريب المعلومة، أو للتوضيح، أو للبيان، أو لوضع الحوافز، أو لتصوير المسألة.

· إخلاص العبادة لله عزّ وجلّ لها أثر عظيم على نفسية الإنسان ، فالنفوس تمرض عندما تتعلق بالدنيا وبالآخرين، ولكن لو تجردت هذه النفوس لتتعلق بالله، فلا يهمهم ثناء الناس ولا تهمهم مطامع الدنيا فيحينئذ تهدأ هذه النفوس، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى قال ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد8]، فالإخلاص له أثر نفسي كبير على نفس الإنسان.

· الإخلاص عامل إنتاج وقوة للإنسان .

كيف يكون ذلك ؟

مثال ذلك طالب العلم، لا يهمه أن يسمع ثناء الناس عليه، إنما يهمه الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فتكون نيته أن يزداد في علمه، فيكون هذا الإخلاص عامل إنتاج له.
من مواضيع : شذى الإخاء 0 إلى أختي التي لم تتحجب بعد ...
0 ثمرات الطهارة
0 عـــلاج المصيبــة...لنقرأ قليلا عنها...
0 برنامج كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب // لإبن القيم الجوزية
0 هذه القصه والعياذ بالله هي حقيقية....
التوقيع :
شذى الإخاء غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس