أما عن رمضان في زمن الإحتلال ..... !!!
فرضت الظروف الأمنية الصعبة التي يعيشها العراق نفسها بقوة على أجواء شهر رمضان في البلاد لهذا العام، وتراجعت وتيرة أداء الشعائر الدينية والطقوس الرمضانية المعتادة أمام تصاعد الهاجس الأمني والإحساس بالخوف من المجهول.
أولى أثار هذه المظاهر تبدو في المساجد حيث تراجع عدد المصلين في صلاة التراويح إلى حد كبير، وبات العراقيون يتساءلون علنا فيما إذا كان يجوز لهم شرعا ترك صلاة الجماعة خشية اعتقال أو قتل.
وبرأي الشيخ أحمد حسن خطيب جامع الإمام أبي حنيفة النعمان في الأعظمية فإن القوات الأميركية والعراقية هي المسؤولة عن إثارة حالة الذعر هذه بين المصلين العراقيين.
وأوضح الشيخ للجزيرة نت أن الأئمة يجيبون بـنعم عند تعرضهم لهذه الأسئلة، وذلك حفاظا على حياة المصلين.
وتمشيا مع الأوضاع الصعبة في البلاد، فإن أئمة المساجد لا ينفكون في كل خطبة لهم، عن نصح المصلين بإتباع أكثر الطرق أمنا لدى قدومهم للمساجد، وأن يتحركوا جماعات خوفا من تعرضهم للاعتقال، وألا يوقفوا سياراتهم قريبا من المسجد خشية مفخخة تستهدفه وتستهدف من فيه، وألا يتضايقوا من إجراءات التفتيش التي يصر عليها موظفو الأمن بالمسجد قبل دخولهم للصلاة فيه.
إختصار التراويح
وحرصا على حياة المصلين قال الشيخ أحمد العاني إمام وخطيب جامع برهان الدين في بغداد إنه قرر اختصار عدد الركعات في صلاة التراويح إلى ثماني ركعات بدلا من عشرين كما جرت العادة بالعراق في السنوات السابقة.
كما قرر إغلاق أبواب المسجد فور انتهاء صلاة التراويح وحتى صلاة الفجر في اليوم التالي، بعد أن كان المسجد يفتح أبوابه طوال ساعات الليل في السابق.
ويقول ليث غلام وهو طالب في كلية الهندسة واحد رواد مسجد العباس في العامرية "نحن نخشى من الذهاب إلى المسجد لان شيخ المسجد اعتقل قبل أسبوعين كما أن العشرات من الشباب اعتقلهم الحرس الوطني وتم إطلاق سراح بعضهم برشوة مالية".
فيما اضطر الشيخ منذر العاني الذي كان إماما وخطيبا لأحد المساجد لتغيير محل سكنه وعمله بعد قتل ابنه واعتقال شقيقه وتهديده بالقتل إذا لم يترك العمل في المسجد الذي كان يخطب فيه.
هذا و سيطر الزحام الشديد على الأسواق العراقية خلال الأيام القليلة التي سبقت دخول شهر رمضان المبارك حيث لم يكن بالإمكان الوقوف أو المرور بسهولة، بسبب كثرة المتسوقين رغم ارتفاع الأسعار.
ويقول تقرير نشرته وكالة أنباء قدس برس الأربعاء 5-10-2005: إن عائلات عراقية جاءت على عادتها في كل عام إلى سوق الشورجة ببغداد لتشتري ما اعتادت عليه، إلا أن المختلف في الأمر هذا العام هو الارتفاع الكبير في أسعار الكثير من المواد الأساسية التي اعتادت العائلة العراقية ألا تشتريها من الأسواق المحلية، باعتبار أنها تأتي ضمن الحصة التموينية، التي تستلمها العائلات من قبل وزارة التجارة.
وتقول الحاجة كميلة محمود وهي تقف أمام بائع العطارة في سوق الشورجة: إن حلول شهر رمضان وعدم توزيع الحصة التموينية أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير. وتصف المسنة العراقية جانبا من معاناة عائلتها بالقول: "لقد كنا نعتمد على الحصة في أهم المواد الغذائية.. كان فيها السكر والرز والشاي والدهن والحمص والعدس والصابون والكثير من المواد الضرورية".
وتستدرك بالقول: "لكن منذ أكثر من سنة ونحن نستلم حصة ناقصة، فلا سكر ولا رز ولا شاي ولا أي شيء.. وأنا صاحبة عائلة كبيرة تتألف من عشرة أفراد، بينهم ستة من طلبة المدارس وواحد فقط يعمل".
والحصة التموينية التي اعتادت عليها العائلة العراقية منذ فرض الحصار على العراق في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، ساهمت إلى حد كبير في إنقاذ ملايين العراقيين من خطر الموت جوعا. وعلى الرغم من أنها كانت تعد وفق المقاييس العالمية لا تساوي شيئا كثيرا، فإنها كانت عند العراقيين تعني الشيء الكثير.
وإذا كان العديد من العراقيين استبشروا خيرا من أن زوال النظام السابق سيساعد على تحسين نوعية المواد المستلمة من الحكومة، فإن الأمر صار عكس ذلك تماما، إذ تعاني هذه المواد الموزعة من نقص كبير أثر على وضعية العائلة العراقية.
فوضى أمنية
وبجانب نقص الحصة التموينية يأتي رمضان هذا العام وسط حالة من الفوضى الأمنية التي ساهمت هي الأخرى في جعل الأسعار تسجل ارتفاعا لم تسجله من قبل.
ويقول التاجر أحمد جدعان، صاحب أحد المحال التجارية في منطقة علاوي جميلة ببغداد: "صحيح أن غياب الحصة التموينية وقدوم شهر رمضان ساعد على ارتفاع الأسعار، إلا أن هناك سببا آخر نشعر به نحن التجار.. المواطن العادي لا يستشعره؛ فغياب الأمن والظروف المتعلقة بهذا الأمر ساهمت إلى حد كبير في ارتفاع الأسعار؛ فالشحنة التي يجلبها التاجر من العقبة صارت تكلفه الكثير بعد الإجراءات الأمنية التي اتخذتها السلطات الأردنية بعد تفجيرات العقبة؛ فالشاحنة تبقى عالقة على الحدود أكثر من أسبوع، وهذا كله ينعكس على سعر الشحنة، وبالتالي على المستهلك".
ويعتبر التسوق لدى العديد من العائلات العراقية استعدادا لشهر رمضان عادة قديمة، ساعدت إلى حد ما بالانشغال بأمر آخر غير أخبار التفجيرات والسيارات المفخخة والاغتيالات التي يشهدها العراقيون كل يوم.