عرض مشاركة واحدة
   

قديم 08-11-2005, 10:05 PM   #1 (permalink)
سنبلة الإيمان
عضوة ادارة سابقة
 
الصورة الرمزية سنبلة الإيمان
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 19
الدولة: في قوقعتي
المشاركات: 2,800
عدد النقاط : 175
سنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدةسنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدة
My SMS

أسباب حسن الخاتمة وسوئها *


خطبة الجمعة في المسجد النبوي بالمدينة النبوية
لفضيلة الشيخ
علي بن عبد الرحمن الحذيفي
حفظه الله


الحمد لله، الحمد لله العلي الخبير، السميع البصير، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، لا إله إلا هو إليه المصير، أحمد ربي وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العلي الكبير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، اللهم صلّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ذوي الفضل الكبير.
أمّا بعدُ:
فاتَّقوا اللهَ ـ عبادَ الله ـ حقَّ تقواه، وسَارِعوا دائمًا إلى مَغفرتِه ورِضاه، فقد فَاز وسَعدَ من أقبل على مولاَه، وخابَ وخسِر مَن اتَّبع هَواه وأعرَض عن أُخراه.
عبادَ الله، إنَّ ربَّكم غَنيٌّ عَنكم، لا تضرّه مَعصيةُ من عَصاه، ولا تَنفعُه طاعةُ من أطاعَه، كما قال الله تعالى في الحديثِ القدسيّ: ((يا عِبادِي، إنّكم لن تبلغوا ضرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغُوا نفعِي فتنفَعوني)) رواه مسلم من حديث أبي ذرّ رضي الله عنه، وكما قالَ الله تعالى: وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًا فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [آل عمران:176].
فالأعمالُ الصّالحاتُ سبَبُ كلِّ خيرٍ في الدّنيا والآخِرة، وأعظَمُ الأعمال وأفضلُها أعمالُ القلوب كالإيمانِ والتوكُّل والخوفِ والرَّجاء والرَّغبة والرَّهبةِ وحبِّ ما يحبُّ الله وبُغضِ ما يبغض الله وتَعلُّق القلبِ بالله وحدَه في جلبِ كلِّ نفع ودفع كلِّ ضرّ كما قال تعالى: وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ [يونس:107].
وأعمالُ الجوارِحِ الصّالحة تابعةٌ لأعمالِ القلوب، كما قال الرّسول : ((إنما الأعمَالُ بالنّياتِ، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى)) رواه البخاريّ ومسلم من حديث عمر رضي الله عنه.
والأعمالُ السيِّئة الشرِّيرَة سببٌ لكلِّ شرّ في الدنيا والآخرة، كما قال تعالى: وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ [الشورى:30]، وقال تعالى: ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [الروم:41].
والعبدُ مأمورٌ بالطّاعات ومنهِيّ عن المحرَّمات في جميعِ الأوقات، ولكنّه يتأكَّد الأمرُ بالعمَلِ الصالح في آخِرِ العُمر وفي آخرِ ساعةٍ من الأجل، ويتأكَّد النهيُ عن الذنوب في آخرِ العمر وفي آخر ساعةٍ من الأجَل؛ لقول النبيِّ : ((إنما الأعمال بالخواتيمِ)) رواه البخاريّ من حديث سهل بن سعدٍ رضي الله عنه.
فمن وفَّقه الله تعالى للعمل الصالحِ في آخر عمره وفي آخرِ ساعةٍ من الأجَل فقد كتب الله له حسنَ الخاتمة، ومن خذَله الله فختَم ساعةَ أجلِه بعمل شرّ وذنبٍ يغضِب الربَّ فقد ختِمَ له بخاتمةِ سوءٍ والعياذ بالله.
وقد حثَّنا الله تبارك وتعالى وأمَرنا بالحِرص على نيلِ الخاتمة الحسَنة، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [آل عمران:102].
والسّعيُ لحُسنِ الخاتمة غايةُ الصّالحين وهِمّة العِباد المتَّقين ورَجاء الأبرار الخائفين، قال الله تعالى: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة:132]، وقال تعالى في وصفِ أُولي الألباب: رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ [آل عمران:193]، وقال تعالى عن التائبين: رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِين [الأعراف:126]، وعن عبد الله بن عمرٍو رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ الله يقول: ((إنّ قلوبَ بني آدم كلَّها بين أصبعين من أصابعِ الرحمن كقَلبٍ واحد يصرِّفُه حيثُ يشاء))، ثم قال رسول الله : ((اللّهمّ مصرِّفَ القلوب، صرّف قلوبَنا على طاعتك)) رواه مسلم.
فمن وفَّقه الله لحسنِ الخاتمة فقد سعِد سعادةً لا يشقى بعدها أبدًا، ولا كربَ عليه بعد ذلك التوفيقِ، ومن خُتِم له بسوء خاتمةٍ فقد خسِر في دنياه وأخراه.
والصّالحون تعظُم عنايَتهم بالأعمالِ الصالحة السّوابِق للخاتمة، كما أنهم يجتهِدون في طلب التوفيقِ للخاتمة الحسنَةِ، فيحسنون الأعمالَ، ويحسنون الرجاءَ والظنَّ بالله تعالى، ويسيئون الظنَّ بأنفسهم، كما قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [البقرة18].
ومَن صدَق اللهَ في نيّته وعمل بسنّةِ رسول الله واتَّبع هديَ أصحابه البررةِ فقد جَرَت سنّةُ الله تعالى أن يختِم له بخيرٍ، وأن يجعل عواقبَ أموره إلى خير، قال تعالى: إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً [الكهف:30]، وقال تعالى: وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْمًا وَلاَ هَضْمًا [طه:112]، وقال تعالى: وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ [البقرة:143].
وأسبابُ التوفيق إلى حسنِ الخاتمةِ
النيةُ الصالحة والإخلاصُ لله؛ لأنَّ النيةَ والإخلاص شرطان للأعمالِ المقبولة.
ومِن أسباب الخاتمة الحسنةِ
المحافظةُ على الصلواتِ جماعةً، ففي الحديث: ((من صلّى البردَين دخل الجنة)) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي موسى رضي الله تعالى عنه.
والبردان هما الفجر والعصر، ومن داوم عليهما وصلاَّهما فهو بالقِيامِ بِغيرهما من الصّلوات أولى.
ومن أسباب التوفيقِ لحسنِ الخاتمة الإيمان والإصلاح، الإصلاح للنفس، والإصلاح للغير، كما قال تعالى: فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون [الأنعام:48].
ومِن أسباب توفيق الله لحسن الخاتمة
تقوَى الله في السرِّ والعلن بامتثالِ أمرِه واجتنابِ نهيِه والدوامِ على ذلك، كما قال تعالى:
تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ عُلُوًا فِي الأَرْضِ وَلاَ فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [القصص:83]، وقال تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى [طه:132].

ومِن أسبابِ التّوفيقِ لحُسنِ الخاتمة
اجتنابُ الكبائر وعظائمِ الذّنوب، قال الله تبارك وتعالى: إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا [النساء:31].
ومن أسبابِ التّوفيق لحسنِ الخاتمة
لزومُ هديِ النبيِّ واتباعُ طريقِ المهاجرين والأنصار والتابعينَ لهم رضي الله تعالى عنهم، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا [الأحزاب1]، وقال تعالى: وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:100].
ومِن أسباب التوفيقِ لحسن الخاتمة
البعدُ عن ظلم الناسِ وعدَمُ البغي والعدوان عليهم في نفسٍ أو مال أو عِرض، قال : ((المسلِمُ من سلِم المسلمون من لسانِه ويده، والمهاجِر من هجَر ما حرَّم الله))، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((واتَّق دعوةَ المظلوم؛ فإنّه ليس بينها وبين الله حِجاب)) رواه البخاري وغيره، وفي الحديثِ: ((ما من ذَنبٍ أسرَع من أن يعجّل الله عقوبتَه من البغي وقطيعة الرحم)).
ومِن أسباب التوفيق لحسن الخاتمةِ
الإحسانُ إلى الخلقِ وكفّ الشرّ عنهم، قال الله تعالى: الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّليْلِ وَالنَّهَارِ سِرًا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة74].
وصِفةُ السّخاء وسماحةُ النفس مع الإسلامِ سَببٌ للتوفيق لحسنِ الخاتمة،
قال : ((صنائِعُ المعروف تقِي مصارعَ السوء)).
ومِن أسبابِ حُسن الخاتمة
العافيةُ مِنَ البدع، فإنَّ ضررَها كبير وفسادَها خطير، والبِدعُ هي التي تفسِدُ القلوبَ وتهدِم الدّين وتنقُضُ الإسلام عُروةً عروةً، قال تعالى: وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا [النساء:69]،
وهؤلاء المنعَمُ عليهم مبرَّؤونَ من البدَع كلِّها.
ومن أسباب حسنِ الخاتمة
الدعاءُ بذلك للنفسِ، قال تعالى: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60]، وفي الحديثِ: ((لا ينجي حذَرٌ مِن قدَر، والدّعاء ينفع مما نزَلَ ومما لم ينزِل)). ودُعاء المسلم لأخيه المسلِم بحسنِ الخاتمة مستجابٌ بظهر الغيب، وفي الحديث: ((ما مِن مسلمٍ يدعو لأخيه بالغيب إلاَّ قال الملك: آمين، ولك بمثله)).
حتى لا تملوا القراءة اخواتي وحتى لايطول الموضوع
سوف اكمل باقي الخطبة بوقت لاحق ان شاء الله تعالى
من مواضيع : سنبلة الإيمان 0 التربية الأسرية مطلب ملحٌّ.. موضوع مهم للنقاش
0 أخواتي معكم الغاز دينية ممتعة
0 راحلة
0 بوش يبكي /صور حقيقية !!
0 أين ضمائركم ايها الشرفاء
التوقيع :

اللهم إن إخواننا يقتلون بأيدي الروافض الأنجاس
وبقصف جوي أمريكي من قواعد في أراضي المسلمين
اللهم دمرهم ومن عاونهم وأيدهم ولو بالصمت أوالتخذيل
(الدعاء ....الدعاء )
أين أنتم يا علماء المسلمين
الأمة تناديكم
..
سنبلة الإيمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس