| اذكر أقسام صفات الله - تعالى- الثبوتية مع التمثيل مع بيان الفرق بينهما. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
.
. صفات الله- تعالى- تنقسم إلى قسمين : صفات ذاتية ، وصفات فعلية. الصفات الذاتية: هي الملازمة للذات لا تنفك عنها أزلاً وأبداً . والصفات الفعلية: فهي المتعلقة بالمشيئة، أي متى ما شاء فعلها ومتى شاء لم يفعلها ، ويمثل للصفات الذاتية : بالوجه ، والبصر ، والحياة ، والوجود ، والسمع ، والقدم ، والساق ، وغير ذلك ، ويمثل للصفات الفعلية : بالنزول إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الآخر ، والرضى ، والغضب ، ونحو ذلك . والله أعلم. هل أسماء الله- تعالى- مترادفة أم متباينة ؟
ج : إن هذا السؤال سؤال مجمل يحتاج إلى تفصيل .
والقاعدة عند أهل السنة - رحمهم الله تعالى - في ذلك تقول : أسماء الله- تعالى- مترادفة من حيث الذات ، ومتباينة من حيث الصفات ، وبيان ذلك أن يقال : إن التباين يكون بالنظر إلى إن كل اسم من أسمائه - جل وعلا- يدل على صفة كمال ليست هي الصفة التي يدل عليها الاسم الآخر، فالقدير: يدل على القدرة ، والسميع: يدل على السمع ، فالقدير ، والسميع متباينان من حيث النظر إلى ما تضمناه من الصفات ، لكنهما اسم لذاتٍ واحدة ، وهي ذات الباري - جل وعلا- والعزيز: يدل على صفة العزة ، والعلي يدل على صفة العلو ، والعزة ليست هي العلو ، فالعزيز ، والعلي من حيث النظر إلى صفاتهما متباينان، ، ولكنهما اسم لذات الباري - جل وعلا- وهي واحدة ولا تتعدد، والقوي: يدل على صفة القوة ، والعليم: يدل على صفة العلم ، والقوة ليست هي العلم فهما من هذا الاعتبار متباينان لكنهما اسم لذات واحدة ، وهكذا . فأسماء الله- تعالى- إذا نظرت إلى أنها جميعها تدل على ذات واحدة ، وهي ذات الباري - جل وعلا- نقول : مترادفة ، وإذا نظرت إلى ما تضمنته من الصفات فهي متباينة فلا نقول : متباينة مطلقاً ، ولا مترادفة مطلقاً ، بل نقول : مترادفة من حيث الذات ، ومتباينة من حيث الصفات ، وأضرب لك ثلاثة أمثلة ليتضح لك الأمر أكثر فأقول : المثال الأول: أسماء القرآن ، فإن من أسمائه الذكر ، والكتاب ، والهدى ، والشفاء ، فهذه الأسماء مترادفة من حيث إنها تدل على ذات واحدة ، وهي ذات القرآن ، لكن كل منها يدل على صفة لا يدل عليها الاسم الآخر ، فهي -- باعتبار صفاتها- متباينة . المثال الثاني: أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم- فإنه محمد ، وأحمد ، والعاقب ، والحاشر ، ونبي الملحمة ، ونبي الرحمة ، والمُقفِّي ، وغير ذلك مما ثبت له من أسماء فهذه الأسماء مترادفة أي: متفقة من حيث إنها تدل على ذات واحدة ، وهي ذات النبي - صلى الله عليه وسلم- لكن كل اسم منها يدل على صفة لا يدل عليها الاسم الآخر فهي من هذا الاعتبار متباينة.
المثال الثالث: أسماء اليوم الآخر فإن من أسمائه: يوم القيامة ، والصاخة ، والطامة ، والقارعة ، ويوم التغابن ، والواقعة ، وغير ذلك . فهذه الأسماء -باعتبار دلالتها على يوم واحد- مترادفة ، ولكن كل اسم منها يحمل صفة لا يحملها الاسم الآخر فهي- بهذا الاعتبار- متباينة ، وبناءً عليه فنقول : أسماء القرآن مترادفة من حيث الذات ، متباينة من حيث الصفات . وأسماء النبي - صلى الله عليه وسلم- مترادفة من حيث الذات متباينة من حيث الصفات . وأسماء يوم القيامة مترادفة من حيث الذات متباينة من حيث الصفات ، وكذلك أسماء الله- تعالى- مترادفة من حيث الذات متباينة من حيث الصفات ، ولعل الجواب قد أتضح . والله أعلى وأعلم .
<
<
<يتبع ..... |