بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
اشتدَّتْ كلمة عُلماء الأندلس في النّكير على التَّمايُل، والاهتزاز، والتَّحرُّكِ عند قراءةِ القرآن، وأنَّها بدعة يهود، تسرَّبَتْ إلى المشارِقة المصريِّين، ولم يَكُنْ شيءٌ مِن ذلك مأثورًا عن صالح سَلَف هذه الأمَّة.
قال أبو حيَّان الأندلسيُّ -رحمه اللَّه- في تفسيره " البَحْرِ المُحيط " عند قَوْلِ الله تعالى: { وَإذ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كأنَّه ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ... } [الأعراف: 171]:
( قال الزَّمخشريُّ في " الكشَّاف ": " لمَّا نَشَر موسى -عليه السَّلام- الألواحَ، وفيها كِتابُ الله تعالى، لَمْ يَبْقَ شَجَرٌ، ولا جَبَلٌ، ولا حَجَرٌ إلاَّ اهتزَّ؛ فلذلك: لا تَرَى يهوديًّا يقرأ التَّوراةَ إلاَّ اهتزَّ وأنغَضَ لها رأسـه " انتهى مِن " الكشَّاف ".
وقَدْ سَرَتْ هذه النَّزعة إلى أولادِ المُسْلِمينَ فيما رأيتُ بديارِ مِصْر؛ تراهُم إذا قرؤوا القرآن يَهْتزُّونَ ويُحَرِّكون رؤوسَهُمْ، وأمَّا في بلادِنا بالأندلسِ والغَرْب؛ فَلَوْ تحرَّكَ صغيرٌ عند قراءةِ القرآن؛ أدَّبَه مؤدِّبُ المكتَبِ، وقال له: لا تتحرَّكْ؛ فتُشبِه اليهودَ في الدِّراسـة ) اهـ.
وقال الرَّاعي الأندلسيّ -رحمه الله- في " انتصار الفقير السَّالك ":
( وكذلك وافَقَ أهلُ مِصْر اليهودَ في الاهتزاز عند الدَّرس والاشتغال، وهو مِنْ أفعال يهود ) اهـ.
المصدر: " بِدع القرَّاء القديمة والمُعاصِرة " للشَّيخ بكر أبو زيد -سدّده الله وعافاه-.