عرض مشاركة واحدة
   

قديم 02-07-2006, 11:18 PM   #1 (permalink)
على خطى السلف
شعلة الشوامخ
 
تاريخ التسجيل: May 2006
رقم العضوية : 2115
المشاركات: 348
عدد النقاط : 14
على خطى السلف مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS

النهي عن القصص والتحذير من القُصّاص ومن حضور مجالسهم والسبب في ذلك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحيوة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً ) والصلاة والسلام على نبي الهدى وعلى آله وصحبه ما لاح برق في ظلم الدجى ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

لقد أورد ابن الجوزي –رحمه الله- في كتابه ( تلبيس إبليس ) حال الوعاظ والقصاصين الذين كانوا في زمانه ، وكيف أنهم جانبوا الصواب في دعوتهم للناس فضلوا وأضلوا ، لكن الغريب في الأمر أن قلوب الوعاظ والقصاصين تشابهت في القديم والحديث !! حتى حسبت أن المؤلف –رحمه الله- يصف قصاص هذا الزمان .!!

ومن جملة ما قاله في باب ذكر تلبيسه على الوعاظ والقصاص :

" ..... أن قوماً منهم كانوا يضعون أحاديث الترغيب والترهيب ولَبَّس عليهم إبليس : بأننا نقصد حث الناس على الخير وكفهم عن الشر ، وهذا إفتيات منهم على الشريعة لأنها عندهم على هذا الفعل ناقصة تحتاج إلى تتمة ، ثم نسوا قوله –صلى الله عليه وسلم- : " من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار " (متفق عليه) ومن ذلك أنهم تلمحوا ما يزعج النفوس ويطرب القلوب فنوَّعوا فيه الكلام فتراهم ينشدون الأشعار الرائقة الغزلية في العشق .
ولَبَّس عليهم إبليس : بأننا نقصد الإشارة إلى محبة الله عز وجل ، ومعلوم أن عامة من يحضرهم العوام الذين بواطنهم مشحونة بحب الهوى فيُضل القاص ويَضِل . ومن ذلك من يظهر من التواجد والتخاشع زيادة على ما في قلبه ، وكثرة الجمع توجب زيادة تعمل فتسمح النفس بفضل بكاءٍ وخشوع فمن كان منهم كاذباً فقد خسر الآخرة ، ومن كان صادقاً لم يسلم صدقه من رياءٍ يخالطه .


ومنهم من ينحرك الحركات التي يوقع بها على قراءة الألحان , والألحان التي قد أخرجوها اليوم مشابهة للغناء فهي إلى التحريم أقرب منها إلى الكراهة ، والقارىء يطرب والقاص ينشد الغزل مع تصفيق بيديه وإيقاعٍ برجليه ، فتشبه السكر ويوجب ذلك تحريك الطباع وتهييج وصياح الرجال والنساء وتمزيق الثياب لما في النفوس من دفائن الهوى ، ثم يخرجون فيقولون : كان المجلس طيباً ويشيرون بالطيبة إلى ما لا يجوز .

ومنهم من يجري في مثل تلك الحالة التي شرحناها لكنه ينشد أشعار النوح على الموتى ، ويصف ما يجري لهم من البلاء ويذكر الغربة ، ومن مات غريباً فيبكي بها النساء ويصير المكان كالمأتم ، وإنما ينبغي أن يذكر الصبر على فقد الأحباب لا ما يوجب الجزع ، ومنهم من يتكلم في دقائق الزهد ومحبة الحق سبحانه ، فلَبَّس عليه إبليس : إنك من جملة الموصوفين بذلك لأنك لم تقدر على الوصف حتى عرفت ما تصف وسلكت الطريق ، وكشف هذا التلبيس أن الوصف علم والسلوك غير العلم .

ومنهم من يتكلم بالطامات والشطح (أي التباعد عن الحق) الخارج عن الشرع ويستشهد بأشعار العشق وغرضه أن يكثر في مجلسه الصياح ولو على كلام فاسد .

وكم منهم من يُزوِّقُ عبارة لا معنى تحتها وأكثر كلامهم اليوم في موسى –عليه السلام-والجبل ، وزليخا ويوسف-عليه السلام- ولا يكادون يذكرون الفرائض ولا ينهون عن ذنب ، فمتى يرجع صاحب الزنا ومستعمل الربا ، وتعرف المرأة حق زوجها ، وتحفظ صلاتها هيهات ، هؤلاء تركوا الشرع وراء ظهورهم ولهذا نفقت سلعهم لأن الحق ثقيل والباطل خفيف .
ومنهم من يحث على الزهد وقيام الليل ولا يبين للعامة المقصود ، فربما تاب الرجل منهم وانقطع إلى زاوية أو خرج إلى جبل فبقيت عائلته لا شيء لهم .


ومنهم من يتكلم في الرجاء والطمع من غير أن يمزج ذلك بما يوجب الخوف والحذر ، فيزيد الناس جرأة على المعاصي ، ثم يقوي ما ذكر بميله إلى الدنيا من المراكب الفارهة والملابس الفاخرة فيفسد القلوب بقوله وفعله .

وقد يكون الواعظ صادقاً قاصداً للنصيحة إلا أن منهم من شرب الرئاسة في قلبه مع الزمان ، فيحب أن يُعَظَّم ، وعلامته أنه إذا ظهر واعظ ينوب عنه أو يعينه على الخلق ، كره ذلك ولو صح قصده لم يكره أن يعينه على خلائق الخلق .

ومن القصاص من يخلط في مجلسه الرجال والنساء ، وترى النساء يكثرن الصياح وجداً على زعمهن ، فلا ينكر ذلك عليهم جمعاً للقلوب عليه ، ولقد ظهر في زماننا هذا من القصاص ما لا يدخل في التلبيس لأنه أمر صريح من كونهم جعلوا القصص معاشاً يستمنحون به الأمراء والظلمة ، والأخذ من أصحاب المكوس والتكسب به في البلدان ، وفيهم من يحضر المقابر فيذكر البلى وفراق الأحبة فيبكي النسوة ولا يحث على الصبر .

[ تلبيس إبليس/ 199 -120 ]



بعض أقوال السلف في النهي عن القصص و القصاصون


- قال عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما-: " لَم يكن يُقصّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عهد أبي بكر، ولا عهد عمر، ولا عهد عثمان، وإنَّما هو شيء أُحدث بعدما وقعت الفتنة".


- قال الأعمش - رحمه الله -: " اختلف أهل البصرة في القصص، فأتوا أنس بن مالك، فسألوه: أكان النبي صلى الله عليه وسلم يقص؟ قال: لا "


- قال عمرو بن زرارة - رحمه الله -: " وقف عليَّ عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله عنه وأنا أقصُّ، فقال: « يا عمرو! لقد ابتدعت بدعةً ضلالةً، أوَ إنك لأهدى من محمد وأصحابه ! »، فلقد رأيتهم تفرقوا عني حتى رأيت مكاني ما فيه أحد".


- قال أبو إدريس الخولاني - رحمه الله -: " لأن أرى في ناحية المسجد نارًا تأجج أحب إلي من أن أرى قاصًّا يقص".


- قال ضمرة - رحمه الله -: " قلت للثوري: " نستقبل القاص بوجوهنا؟، قال: ولُّوا البدع ظهوركم"


- عن عمرو بن دينار - رحمه الله تعالى - : " أن تميمًا الداري استأذن عمر رضي الله عنه فِي القصص؛ فأبى أن يأذن له، ثُمَّ استأذنه؛ فأبى أن يأذن له، ثُمَّ استأذنه، فقال: عن شئت وأشار بيده يعني: الذبح "


- قال الحافظ زين الدين أبو الفضل العراقي - رحمه الله -: " فانظر توقف عمر في إذنه في حق رجل من الصحابة الذين كل واحد منهم عدل مؤتمن وأين مثل تميم في التابعين ومن بعدهم ".


قال الشيخ جمال بن فريحان الحارثي معلقًا : أين مثل تميم في عهدنا هذا، وما كان تميم يقول إلاَّ صدقًا، فكيف لو سمعوا قصًّاص زماننا، مثل الذي يروي قصة: الثعبان الذي فحت وأثار الغبار على الحاضرين في المقبرة حتى غطاهم الغبار ونزل الثعبان مع الجنازة في القبر - على حد تعبيره -، أو الذي يروي: أن الجنازة لما وضعت في القبر تحول وجه الميت عن، القبلة، أو الذي يقول: عندما غسلته تغير وجهه إلى سواد.... وهكذا.

ويعزون ذلك إلى المعاصي التي ارتكبها هؤلاء، يخوفون بها الناس - بزعمهم - فمتى علم هؤلاء الغيب؟! أنّ هذه من هذه!!...




نقلاً من كتاب

( لم الدر المنثور من القول المأثور في الاعتقاد والسنة)
جَمعُ

الشيخ/ جمال بن فريحان الحارثي
من مواضيع : على خطى السلف 0 في (مراتب "إيَّاكَ نَعْبُدُ" علمًا وعملاً)...
0 صـــور التعــــالم !!
0 كيف الجمع بين حديث:إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)وحديث،..أحب الشهور إليه أن يصومه شعبان؟
0 في حكم مناداة الصفة وفائدة في الفرق بين الاستعانة والاستعاذة بالصفات ..
0 ما حكم قول بعضهم: "عيب خَلْقي"؟
التوقيع :
قال معاذ بن جبل - رضي الله عنه :

( عليكم بالعلم ، فإن طلبه عبادة ، و تعلمه لله حسنة ، و بذله لأهله قربة ، و تعليمه لمن لا يعلمه صدقة ، و البحث عنه جهاد ، و مذاكرته تسبيح) [ تذكرة السامع: (35).

اللهم اجعل عملي صالحًا و لوجهك خالصًا و لا تجعل فيه لأحد غيرك شيئًا.
على خطى السلف غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس