| الإشراقة الأولى : المطلب الأعلى يحتاج إلى همة عالية و نية صالحة .. 
مما جاء في كتاب الفوائد لشيخ الإسلام محمد بن أبي بكر "ابن القيم الجوزية" رحمه الله : المطلب الأعلى يحتاج إلى همة عالية و نية صحيحة المطلب الأعلى موقوف حصوله على همة عالية و نية صحيحة ، فمن فقدهما تعذر عليه الوصول إليه ، فإن الهمة إذا كانت عالية تعلّقت به وحده دون غيره ، و إذا كانت النية صحيحة سلك العبد الطريق الموصلة إليه . فالنية تفرد له الطريق و الهمة تفرد له المطلوب ، فإذا توحد مطلوبه و الطريق الموصلة إليه كان الوصول غايته ، و إذا كانت همته سافلة تعلّقت بالسفليات و لم تتعلّق بالمطلب الأعلى ، و إذا كانت النية غير صحيحة كانت طريقه غير موصلة إليه . فمدار الشأن على همة العبد و نيته و هما مطلوبه و طريقه و لا يتم إلا بترك ثلاثة أشياء : 1-العوائد و الرسوم و الأوضاع التي أحدثها الناس .
2-هجر العوائق التي تعوقه عن إفراد مطلوبه و طريقه و قطعها .
3-قطع علائق القلب التي تحول بينه و بين تجريد التعليق بالمطلوب * و الفرق بينهما أن العوائق هي الحوادث الخارجية ،
و العلائق هي التعلقات القلبية بالمباحات و نحوها ، و أصل ذلك ترك الفضول التي تشغل عن المقصود من الطعام و الشراب و المنام و الخلطة ، فيأخذ من ذلك ما يعينه على طلبه و يرفض منه ما يقطعه عنه أو يضعف طلبه ، و الله المستعان . ( الفوائد لابن القيم –رحمه الله- / 182 ) |