عرض مشاركة واحدة
   

قديم 12-08-2004, 08:06 PM   #20 (permalink)
سنبلة الإيمان
عضوة ادارة سابقة
 
الصورة الرمزية سنبلة الإيمان
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 19
الدولة: في قوقعتي
المشاركات: 2,800
عدد النقاط : 175
سنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدةسنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدة
My SMS

رفــقــة الطــريق





وكما أن المسافر – على وجه الحقيقة- لابد له من رفقة الطريق، فكذلك المسافر إلى الله تعالى فى طريق الدعوة، أو السائر إلى الآخرة، لابد له من الجماعة التى يأنس بها، وتذهب عنه وحشة التفرد، وتصحح له الأخطاء، وتوضح له عقبات الطريق، وبهذا أمر الإسلام – كما جاء فى النصوص الشرعية – إذ حث على الرفقة حتى فى أسفار الدنيا، فكيف بأسفار الآخرة، والتى فيها يكون المؤمن أشد حاجة إلى المعين الصالح، والمشارك الموافق، الذى يكون مع شريكه كاليدين تغسل إحداهما الأخرى0
وإن لرفقهاء درب الآخرة خصائص ومواصفات لابد منها، فرفقاء الطريق الدعوى هم الذين علت هممهم، وصفت نياتهم وصح سلوكهم، حتى سبقوا الناس وتركوا السكون، وتزاحموا على ركوب القافلة ركضاً إلى الله تعالى، وتسارعاً إلى مرضاته، فلم يوقف لهم على رسم، ولم يلتزموا باسم، ولم ينتظروا أن يشار إليهم بالأصابع، أو ترفع لهم الأعلام، فقد علت منهم الهمة التى لا تقف دونها حركة السفر، ولا يرضى صاحبها بغير الخالق عوضاً، كما صفا منهم القصد الخالص من الشوائب حتى لا تعوق عن المقصود، وكان منهم التجرد التام للمعبود، وعلامة أخرى لرفقاء الطريق هؤلاء، ألا وهى صحة السلوك السالم من الآفات والعوائق والقواطع والحجب، والذى لا يصح إلا بثلاثة أشياء : هى تمام خصائص إخوان الدرب وخلان الطريق0
(أحدها: أن يكون الدرب الأعظم، الدرب النبوى المحمدى، لا على الجواد الوضعية00 الثانى: أن لا يجيب على الطريق داعى البطالة والوقوف والدعة00 الثالث : أن يكون فى سلوكه ناظراً إلى المقصود00) .
وحشة التفرد
ولعل من أبرز ما يستدل له فى فضل الجماعة فى السفر الحقيقى ما ورد عنه r (( لم يعلم الناس ما فى الوحدة ما أعلم، ما سار راكب بليل وحده)) رواه البخارى0
ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا ما كان لضرورة، ومصلحة كما ورد فى حديث آخر مروى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنهما (( قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر والخبر ورد فى السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفرداً للضرورة، والمصلحة التى لا تنتظم إلا بالانفراد والكراهة لما عدا ذلك))0
بل إن الراكب وحده شيطان، كما ورد فى الحديث الشريف: (الراكب شيطان والراكبان شيطانان، والثلاثة ركب) .
فإذا كان هذا الأمر فى عمل دنيوى كالسفر، فكيف بالسفر المعنوى، كالأمر بمعروف أو النهى عن منكر، والعمل فى سبيل الله، والسعى للعمل الصالح، والقيام بحقوق الناس، والجهاد فى سبيل الله، ففى كل هذه الأمور قد ينفرد الشيطان بالإنسان وحده، وكلما ازداد عدد الجماعة، كلما كان فضح الشيطان أسهل، وسد المنافذ عليه أيسر، وقد ورد فى حديث المصطفىr أنه قال: ((00 فمن أراد منكم بحبحة الجنة، فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو مع الاثنين أبعد00))

والإمارة شرط والجماعة لا تتحقق إلا بأمير أو قائد، وقد جرت سنة الله تعالى فىكل خلقه، بذلك، فلو نظر الإنسان إلى قطعان الماشية لرآها تنقاد خلف واحد منها، ولو أبصر أسراب الأسماك فى الماء، والطيور فى الهواء لرآها زرافات وأسراباً، اقتضاء لتطبيق حكمة الله تعالى، لأن مصالحها لا تتم إلا بهذا الاجتماع، فهو الذى يشكل منها قوة تحمى بها نفسها، وبالجمع تتآلف، وبه تتم مصالحها من إحضار القوت، وأداء العمل وتكامل المهمات، وفوق ذلك حفظ النسل والنوع، وقد وجه الله تعالى أنظار البشر للتفكر فى ممالك النحل والنمل، وكيف تجرى سنته فى إجراء مصالحها وهى فى جماعاتها وأسرابها.
ـــــــــــــــــ
تهذيب مدارج السالكين : 570 0
فتح البارى 6/138 0
مالك، أبو داود والترمذى 0
أحمد واللفظ له00 والترمذى والحاكم0




وما تجرى به سنة الله تعالى فى هذه الخلائق تجرى على البشر بكل أجناسهم ومذاهبهم، إذ لابد لهم من التعاون والتناصر، والذى لابد له من أمر ونهى اللذين هما ركن الإمارة ومقصد التأمير0
(كل بشر على وجه الأرض فلابد له من أمر ونهى، ولابد أن يأمر وينهى، حتى لو كان وحده لكان يأمر نفسه وينهاها، إما بمعروف وإما بمنكر، كما قال تعالى: ((إن النفس لأمارة بالسوء 000 وبنو آدم لا يعيشون إلا باجتماع بعضهم مع بعض، وإذا اجتمع اثنان فصاعداً فلابد أن يكون بينهما ائتمار بأمر، وتناه عن أمر، ولهذا كان أقل الجماعة فى الصلاة اثنين، كما قيل: (( الاثنان فما فوق جماعة)) 00 وأما الأمور العادية ففى السنن أنه r قال : لا يحل لثلاثة يكونون فى سفر إلا أمروا أحدهم عليهم 000)0
والمتبصر بالنصوص يدرك كيف حث الإسلام على الجماعة فى الأمور الدنيوية، كالسفر وأمثاله، لأجل التعاون على جلب المنافع، ودفع المضار، وما يرتبط بالعمل الجماعى فى إمارة لابد منها تحقيق المصالح ودرء المفاسد، وإن هذا الأمر قد فطر عليه بنو آدم لأن (الإنسان مدنى بالطبع). وكذلك فالأمور الدينية –وحتى العبادة- فإنها تتحقق بالشكل الأفضل وتؤدى إلى الأجر الأوفر عندما تؤدى جماعة، فصلاة الجماعة أفضل من صلاة المنفرد، والحج لا يؤدى إلا مع ركب من المؤمنين، وصيام رمضان مع مجموع المسلمين فرض، بينما النافلة فيه تؤدى منفردة، وهكذا فالأمر مطرد فى جميع الشؤون الدينية فكيف إذاً والدعوة إلى الله تعالى من أهم الواجبات التى أمر الشرع بها، وهى من نوع أداء الأمانة للأمة0
لذا كان لزاماً للسائرين إلى الله بالدعوة الدينية، من سلوك طريق الجماعة (ولهذا أمر النبىr أمته بتولية ولاة أمور عليهم، وأمر ولاة الأمور أن يردوا الأمانات إلى أهلها، وإذا حكموا بين الناس أن يحكموا بالعدل، وأمرهم بطاعة ولاة الأمور فى طاعة الله تعالى، ففى سنن أبى داود 000 أن رسول الله r قال : (( إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم))00 فإذا كان قد أوجب فى أقل الجماعات وأقصر الاجتماعات أن يولى أحدهم كان هذا تنبيهاً على وجوب ذلك فيما هو أكثر من ذلك00
التخزب للحق 00 من المعروف
والإمارة باعتبارها من أركان الجماعة، تشهد لها العقول الصحيحة بالاعتبار، كما تشهد لها النقول الصحيحة بالصحة، وبالإمارة وما تتضمنه من القادة والجنود الذين يسعون إلى هدف واحد، يتحقق التعاون على البر والتقوى، ويكون التحزب الذى يرضاه الله عز وجل لتحقيق المصالح الشرعية0
(وأما رأس الحزب فإنه رأس الطائفة التى تتحزب، أى تصير حزباً، فإن كانوا مجتمعين على ما أمر الله ورسوله من غير زيادة ولا نقصان فهم مؤمنون، لهم ما لهم، وعليهم ما عليهم، وإن كانوا قد زادوا فى ذلك ونقصوا، مثل التعصب لمن دخل فى حزبهم بالحق أو الباطل، والإعراض عمن لم يدخل فى حزبهم، سواء كان على الحق أو الباطل، فهذا من التفرق الذى ذمه الله تعالى ورسوله، فإن الله ورسوله قد أمرا بالجماعة والائتلاف).
وهذه الفتوى وأمثالها، وما سبق من الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة، تشهد للعمل الجماعى بالصحة، وفوق ذلك كله، فإن صراع الباطل اليوم بأحزابه وجماعاته الظالمة، ليؤدى إلى ضرورة تلاحم المسلمين بكل قوة للعمل الجماعى للإسلام ودعوته، حتى تكون موازين الصراع متكافئة، وتتحقق الوسائل المتماثلة، فإن الله عز وجل قد شرع الأخذ بالقوة، وإعدادها بما يتناسب مع وسائل أهل الباطل، والداعية الفقيه يدرك من بين جماهير المسلمين ضرورة هذا الأمر، فكان لزاماً عليه الانضمام إلى قافلة الدعاة والسير معها فى طريق السائرين على درب الخير حتى يقوى معسكر الحق فيزاحم معسكرات الباطل0
فعلى الطريق قوافل وقوافل، السباق طويل، وأهل العصيان والكفر على استعداد، وركب المؤمنين ينتظر من يشمر عن ساعد الجد ويلحق بهم 0
واحذر الآفات
ومع فضل الجماعة، وقدر الترابط، إلا أنه لابد من التحذير، فإن مع كل مصلحة شائبة قد تحولها إلى المفسدة، أو تغيرها من الخير إلى الشر، ما لم تؤخذ الأمور بضوابطها، وتحدد المسائل بشروطها، فليعلم الداعية أن : (الاجتماع بهم على التعاون على أسباب النجاة والتواصى بالحق والصبر، فهذا من أعظم الغنيمة وأنفعها، ولكن فيه ثلاث آفات :
إحداها : تزين بعضهم لبعض 0
الثانية : الكلام والخلطة أكثر من الحاجة 0
الثالثة : أن يصير ذلك شهوة وعادة ينقطع بها عن المقصود) 0
فإن تزين البعض للبعض يدخل الرياء والنفاق، ويفوت المصالح، وتكون الرفقة لأجل الإثم والعدوان، أو أن يكون التحزب لذاته فتضيع المبادئ على حساب الأفراد، كما أن الخلطة الزائدة عن الحاجة تؤدى إلى اللهو غير المباح، فتضيع الأوقات، وتهدر الطاقات، ويتشتت الخير0
كما أن الاجتماع قد يصبح شهوة لذاته، فتفوت به الطاعات، ويصد عن المعروف، وتختلف بسببه الأولويات، فتضيع الأهداف من أجل الوسائل، وتهدر المقاصد من أجل الأساليب، وعندما يصبح رجوع الداعية لنفسه –بعض الوقت- أولى، لا يستوحش من كثرة القاعدين، بل يأنس بالقلة من العاملين، ويستبشر بالمضى مع قافلة المؤمنين، ويسعى :
(000 ليجعل حديث الأحبة حاديها وسائقها، ونور معرفتهم وإرشادهم هاديها ودليلها، وصدق ودادهم وحبهم غذاءها، وشرابها ودواءها، ولا يوحشه انفراده فى طريق سفره، ولا يفتر بكثرة المنقطعين فألم انقطاعه وبعاده واصل إليه دونهم، وحظه من القرب والكرامة مختص به دونهم، وليعلم أن هذه الوحشة لا تدوم بل هى من عوارض الطريق00).

ــــــــــــــــــــــــ
فتاوى ابن تيمية : 11/92 0
الفوائد : 60 0

لي عودة اخوات العقيدة والروح فأنتظروني
من مواضيع : سنبلة الإيمان 0 التربية الأسرية مطلب ملحٌّ.. موضوع مهم للنقاش
0 أخواتي معكم الغاز دينية ممتعة
0 راحلة
0 بوش يبكي /صور حقيقية !!
0 أين ضمائركم ايها الشرفاء
التوقيع :

اللهم إن إخواننا يقتلون بأيدي الروافض الأنجاس
وبقصف جوي أمريكي من قواعد في أراضي المسلمين
اللهم دمرهم ومن عاونهم وأيدهم ولو بالصمت أوالتخذيل
(الدعاء ....الدعاء )
أين أنتم يا علماء المسلمين
الأمة تناديكم
..
سنبلة الإيمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس