عرض مشاركة واحدة
   

قديم 02-08-2006, 07:58 PM   #1 (permalink)
الداعية أم محمد
شامخه سائره
 
تاريخ التسجيل: Aug 2006
رقم العضوية : 2889
المشاركات: 26
عدد النقاط : 10
الداعية أم محمد مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS

تفسير قوله تعالى : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ..

تفسير قوله تعالى : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} ..

هذه الآية عظيمة وهي تدل على أن العلماء وهم العلماء بالله وبدينه وبكتابه العظيم وسنة رسوله الكريم ، هؤلاء هم أكمل الناس خشية لله وأكملهم تقوى لله وطاعة له سبحانه وعلى رأسهم الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
فمعنى {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ}[1] أي الخشية الكاملة من عباده العلماء ، وهم الذين عرفوا ربهم بأسمائه وصفاته وعظيم حقه سبحانه وتعالى وتبصروا في شريعته وآمنوا بما عنده من النعيم لمن اتقاه وما عنده من العذاب لمن عصاه وخالف أمره ، فهم لكمال علمهم بالله وكمال معرفتهم بالحق كانوا أشد الناس خشية لله وأكثر الناس خوفا من الله وتعظيما له سبحانه وتعالى ، وليس معنى الآية أنه لا يخشى الله إلا العلماء ، فإن كل مسلم ومسلمة وكل مؤمن ومؤمنة يخشى الله عز وجل ويخافه سبحانه ، لكن الخوف متفاوت ليسوا على حد سواء ، فكل ما كان المؤمن أعلم بالله وأفقه في دينه كان خوفه من الله أكثر وخشيته أكمل ، وهكذا المؤمنة كلما كانت أعلم بالله وأعلم بصفاته وعظيم حقه كان خوفها من الله أعظم وكانت خشيتها لله أكمل من غيرها ، وكلما قل العلم وقلت البصيرة قل الخوف من الله وقلت الخشية له سبحانه فالناس متفاوتون في هذا حتى العلماء متفاوتون ، فكل ما كان العالم أعلم بالله وكلما كان العالم أقوم بحقه وبدينه وأعلم بأسمائه وصفاته كانت خشيته لله أكمل ممن دونه في هذه الصفات ، وكلما نقص العلم نقصت الخشية لله ، ولكن جميع المؤمنين والمؤمنات كلهم يخشون الله سبحانه وتعالى على حسب علمهم ودرجاتهم في الإيمان ، ولهذا يقول جل وعلا : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ}[2] وقال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ}[3] وقال تعالى : {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}[4] فهم مأجورون على خشيتهم لله وإن كانوا غير علماء وكانوا من العامة ، لكن كمال الخشية يكون للعلماء لكمال بصيرتهم وكمال علمهم بالله ، فتكون خشيتهم لله أعظم ، وبهذا يتضح معنى الآية ويزول ما يتوهم بعض الناس من الإشكال في معناها . والله ولي التوفيق .
من مواضيع : الداعية أم محمد 0 تأملات عند باب الرَّيَّان
0 حتى لا تُكـسر الجوهرة ..!!
0 همسات ناعمة
0 بُنيتي.. حتى لا تعثر مشاعرك في الوحل
0 **** دعني أعانق القمر ****
الداعية أم محمد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس