| @ فوائد من أحاديث الصيام @ فوائد من أحاديث الصيام
شرح:
الشيخ عبيد الله الجابري
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعود بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمنوا اتَّقُوا الله حقَّ ثقاته ولا تمُوتُنَّ إلَّا وأنتُم مُسْلِمُونَ ﴾
﴿يا أيُّهَا النَّاس أتَّقُو ربَّكُمْ الذِي خلقكُمْ مِنْ نفس واحِدة وخلق مِنْهَا زَوْجهَا وبَثَّ مِنْهُمَا رجالا كثِيًرا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا الله الْذِي تتساءلون بهِ والأرْحام إنّ الله كانَ عليْكُمْ رقِيبَا﴾
﴿يا أيها الَّذِينَ آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴾
أما بعد :
بسم الله الرحمان الرحيم
المسالة الأولى : ﴿النهي عن صوم يوم الشك﴾:
عن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ،، لا تُقَدِّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه،،. متفق عليه.
- عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ،،من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم،،
الشرح : يوم الشك : هو اليوم المكمل للثلاثين من شعبان .
والحافظ ابن حجر صدر كتاب الصيام بهذه المسألة لعدة فوائد:
1- النهي عن الصيام يوم الشك، والأصل في النهي التحريم، ومذهب الجمهور أن من صام يوم الشك ثم بان له بعدُ أنه من رمضان فإن صيامه غير مجزئ، بل عليه القضاء. وجاء عن ابن عمر وغيره: من تقدم رمضان بيوم أو يومين....فهدا اجتهاد منهم، ورحم الله من أخذ بمذهبهم.
والقاعدة الشرعية لا اجتهاد مع النص، فالعبرة بالنص لأنه فيه مراد الله ورسوله: وفيه التشريع، والاجتهاد ليس بمعصوم فنرجوا أن يكونوا مأجورين باجتهادهم.
2 – ،، إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه ،،.
رجل: للتغليب لا للتخصيص، إذ الرجال والنساء في هذا الباب سواء .
كان يصوم صوما: شامل لما كان نفلا كتعود الاثنين والخميس، أو فرضا كقضاء من رمضان أو نذرا أو كفارة، وهو غير أثم بصيام يوم الشك بل مأجور، وما ذلك إلا أنه لم يقتصد صيام يوم الشك.
3- في حديث عمار بن ياسر التشنيع الشديد على صائم يوم الشك، إذا وصفه بالمعصية، وهذا دليل على أنه متقرِّر عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم تحريم صوم ذلك اليوم.
المسالة الثانية : ( تحري الهلال صوما وفطرا) .
-عن ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
،،إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، وإذا غُم عليكم فاقدروا ،،، وفي رواية فأكملوا العدة ثلاثين .
-صحابي قال للنبي صلي الله عليه وسلم ،، إني قد رأيت الهلال، فسأله النبي هل يشهد أن لا إله إلا الله وان محمد رسول الله، فقال نعم. فقال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدا ،، رواه الخمسة عن ابن عباس.
الشرح: في الحديث عدة فوائد:
-وجوب تحري الهلال صوما وفطرا: أُخذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم:،،إذا رأيتموه....،،.
-إذا تعذر هلال رمضان أُكمل شعبان ثلاثين يوما، وإذا تعذر هلال شوال أُكمل رمضان ثلاثين يوما.
-لا يقبل في الهلال صوما وفطرا إلا شهادة العدل، ومن أهل العلم من رأى قبول الواحد في الصوم واشترط شهادة الاثنين في الفطر، ولعل الراجح هو الأول إنشاء الله تعالى.
-وحديث ابن عباس صححه أهل العلم لصحة معناه.
المسالة الثالثة: )تبييت النية للصائم(.
عن حفصة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :،، قال من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له ،،.
عن عائشة رضي الله عنه قالت: ،،دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شئ قالت لا فقال إني إذا صائم ثم أتانا يوما أخر فقالت أهدي إلينا... فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائما فأكل ،، رواه مسلم.
في الحديثين فوائد:
-حديث حفصة بعمومه: وجوب تبييت النية من الليل فرضا كان أو نفلا. وهاهنا سؤال: من صام أيام معدودة كرمضان
)فرضا(او)نفلا( كست من شوال ، فهل يجدد النية كل ليلة أو يكتفي بالنية من أول ليلة؟
قولان لأهل العلم والراجح من قطع صيامه بفطر مبيح أو موجب ثم عاد بعده إلى الصيام فلا بد له من تجديد النية.
-يشكل على حديث حفصة في الظاهر حديث عائشة بعده، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه صائم حين لم يجد عند أهله طعاما وهذا دليل على أنه يبيت نية للصيام.
فيمكن الجمع بين الحديثين بحمل حديث حفصة على الفرض وحديث عائشة على التطوع.
-في الشطر الثاني من حديث عائشة ما يفيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل بعد أن كان صائما، وهذا لا يكون منه إلا في التطوع، وفيه شاهد من القاعدة الفقهية ( المتطوع أمير نفسه، إلا من أحرم بحج أو عمرة تطوعا فعليه إتمامهما).
المسالة الرابعة تعجيل الفطر).
-عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ،، لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر،، متفق عليه.
-قال النبي صلى الله عليه وسلم : قال الله عز وجل: ﴿ أحب عبادي إلي أعجلهم فطرا ﴾ حديث قدسي.
الشرح:
-و تعجيل الفطر للصائم قد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: ،، إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم،،. فبان بهذا الحديث أن فطر الصائم لا يكون إلا بغروب الشمس، فمن أكل أو شرب ظانا غروب الشمس لأنها كانت محجوبة عنه بغيم أو قطر ثم تبين له بعد أن الشمس لم تغرب فعليه الإمساك حتى تغرب الشمس ولا قضاء عليه في الصحيح من الأقوال، لأنه لم يتعمد الفطر، بل ظن غروب الشمس فهذا من الخطأ الذي عفي لهذه الأمة عليه.
المسالة الخامسة الأمر بالسحور).
عن انس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ،، تسحروا فان في السحور بركة،،.
الشرح:
والسحور بالفتح هو الأكل في السحر، وهو سنة مؤكدة، وفي الحديث حكم وعلته:
الحكم: الأمر بالسحور، علته: البركة
فقوله صلى الله عليه وسلم (تسحروا)، أمر بالسحور.
وفي الحديث الآخر: ،، فصلُ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر ،،.
وقوله عليه السلام: ،،فان في السحور بركة،، علة الأمر بالسحور، والبركة في السحور ما يجده الصائم في ذلك من القوة على صيامه، فكلما كان السحور قريب من الفجر كان أقوى للصائم لا سيما في الصيف الذي يطول فيه النهار.
المسالة السادسة: (على أي شيء يفطر الصائم):
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ،،إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فان لم يجد فليفطر على ماء فانه طهور ،، رواه الخمسة وصححه الحاكم.
الشرح: في الحديث الآخر أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يفطر على رطب،فان لم يجد فعلى تمر فان لم يجد حسا حسوات من ماء.
والمقصود أن الصائم إذا غربت عليه الشمس ينبغي له أن يفطر على ما تيسر لديه.
والقصد إلى الرطب والتمر لما في ذلك من تنشيط المعدة وراحة الكبد.
المسالة السابعة: (في الصوم عن كل قول وفعل محرم).
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:،،من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه،، رواه البخاري وأبو داود واللفظ له.
الشرح: في الحديث دليل على أنه لا يراد من الصيام الإمساك عن الطعام والشراب وسائر المباحات فحسب، بل المراد منه الإمساك أيضا عن المحرمات، ففيه زجر وتقريع فكأنه قيل له أمسكت عما أحل الله، فلماذا لا تمسك عما حرم الله ؟
المسالة الثامنة القبلة والمباشرة للصائم نهارا).
عن عائشة رضي الله عنه كان النبي صلي الله عليه وسلم يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه، وزاد في رواية في رمضان،، متفق عليه واللفظ لمسلم.
الشرح :
أفاد هذا الحديث جواز ذلك للصيام، إذا كان قادرا على كبح جماح نفسه عن الشهوة ، أما إذا كان غير قادر فلا، سدا للذريعة ودرءا للمفسدة المترتبة على ذلك، ويرشد إلى هذا قول عائشة رضي الله عنه حين أخبرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصنع ذلك(ولكنه كان أملككم لإربه). تعني أنه صلى الله عليه وسلم أقدر على كبح شهوة نفسه.
المسالة التاسعة الحجامة للصائم نهارا).
-عن ابن عباس رضي الله عنه ،، أن النبي صلي الله عليه وسلم احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم ،، رواه البخاري.
-عن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم في رمضان فقال
أَفطَر الحاجم والمحجوم،، رواه الخمسة إلا الترمذي ، وصححه ابن حبان وأحمد وابن خزيمة.
-عن انس بن مالك رضي الله عنه قال :،، أول ما كُرِهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمربه صلي الله عليه وسلم فقال أفطر هاذان،، ثم رخص النبي صلي الله عليه وسلم في الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم، ، رواه الدارقطني وقواه .
الشرح : في المسالة ثلاثة اوجه :
1- في حديث ابن عباس النص الصريح على أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم مرتين ، إحداهما وهو صائم والأخرى وهو محرم، ولم يصح عنه أنه احتجم صائما محرما، وفي هذا دليل على أن الحجامة للصائم في النهار غير مفطرة.
2- في حديث شداد النص صراحة على تفطير الحجامة للصائم، وهذا مستفاد من قوله عليه السلام (أفطر الحاجم والمحجوم)، وهذا يُشكِل في الظاهر على حديث ابن عباس قبله، وإلى حديث شداد ذهب الامام أحمد ومن وافقه- رحمهم الله-.
3- يفيد حديث أنس أن تفطير الحجامة للصائم كان أول الأمر ثم نسخ بعد، والشاهد لذلك منه قول أنس:،، ثم رخص النبي صلي الله عليه وسلم في الحجامة للصائم،،، ولفضة رخص هي إحدى الطرق التي يعرف بها النسخ، وهذا هو أرجح الأقوال إن شاء الله في الباب.
وعليه فإن الحجامة غير مفطرة للصائم، ولكنها تكره في حق من خشي الضعف علي نفسه ومن ثمة الفطر، فإنه يؤمر بالحجامة ليلا ومثل الحجامة في هذا الحكم سحب الدم للتحليل أو لإسعاف المريض والله أعلم.
المسالة العاشرة في الاكتحال للصائم نهارا).
عن عائشة رضي الله عنه ،، أن النبي صلى الله عليه وسلم اكتحل في رمضان وهو صائم ،، رواه ابن ماجة بإسناد ضعيف وقال الترمذي لا يصح في هذا الباب شيء.
الشرح:
حديث الباب ضعيف، وكما قال الترمذي لا يصح في الباب شيء، قلت: وعليه فان الاكتحال للصائم في النهار يبقى على البراءة الأصلية ما دام أنه لم يرد فيه الشارع إذن ولا منع: الأصل خلو الذمة من التكليف، ويعبر عنه: الأصل في العبادات الحظر إلا بنص، والأصل في المعاملات الإباحة إلا بنص.
المسالة الحادية عشر فيمن أصابه القيء وهو صائم).
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم : ،، من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء،،، رواه الخمسة وعله احمد وقواه الدارقطني .
الشرح:
في هذا الحديث، بيان أن من أصابه القيء له حالتان:
أولا : أن يذرعه القيء يعني يصيبه دون اختياره، فإنه لا قضاء عليه في هذه الحالة.
ثانيا: أن يستقيء يعني يتسبب في القيء بإدخال أصبعه في فمه مثلا أو يعمد إلى شم الروائح الكريهة المنتنة فهذا عليه القضاء .
المسالة الثانية عشر في الرخصة للشيخ ونحوه).
عن ابن عباس رضي الله عليه ،، قال رُخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه،،. رواه الدارقطني والحاكم وصححه.
الشرح:
هذا هو مذهب ابن عباس رضي الله عليه ، ويشير الحديث إلى أن فرض الصيام كان مرحلتين:
1- التخيير بين صوم رمضان مع الفدية فكانوا من شاء صام ومن شاء أفطر وفدا عن كل يوم مسكينا
2- نسخ هذا التخيير وتعيين صيام رمضان لقوله تعالى ﴿ فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾
وبقيت هذه الآية التي ذكرها ابن عباس رخصة في حق الشيخ الكبير والعجوز الذين يتكيلفون تاصيام ويشق عليهم أو يعجزون عنه لكبر السن، فانهم عليهم الإطعام عن كل يوم مسكينا، ومثل أولئك المريض الذي لا يرجى شفاؤه إذا كان الصيام يشق عليه.
المسالة الثالثة عشر فيمن أدركه الصوم من الصائمين وهو جنب).
عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من الجماع ثم يغتسل ويصوم . متفق عليه.
وزاد مسلم في حديث أم سلمة(ولا يقضي).
الشرح:
في هذا الحديث فوائد عدة .
1- صحة صيام من أدركه الصبح ولم يغتسل من الجنابة.
2- صحة الاحتجاج بأخبار الآحاد وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك في وقائع كثيرة هذا منها .
3- جواز الإخبار بالسر لا سيما ما بين الزوجين إذا ترتب على ذلك مصلحة شرعية.
تنبيه: يعكر على الحديث الباب حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( من أصبح جنبا فلا صيام له)، والجواب أن هذا الحديث منسوخ والله اعلم .
المسالة الرابعة عشر جواز إتيان الرجل أهله في ليلة رمضان).
عن عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم ).
الشرح:
هذا الحديث فيه جواز إتيان الرجل أهله في ليالي رمضان وأنه لا بأس في ذلك، مصداق ّلك في قوله تعالى :
﴿ فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلو واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ﴾
ولهذا يقولون من جامع أهله أدركه الفجر وهو يجامع فان نزع حين يتنبه فلا شيء عليه، وإن استمر فإنه عليه الكفارة،لأنه تعمد ، فالذي نزع وهو مجامع (في هذا الحال) ما تنبه للصبح يظن أن الوقت باق، لكن بينما هو على هذه الحالة سمع الأذان فينبغي له أن ينزع، وإلا فسد عليه صيام ذلك اليوم، وعليه الإمساك والقضاء، وكفارة عليه.
الأمر الثاني الذي أفاده الحديث ، انه لا حرج على من أتى أهله ليلة الصيام وترك الغسل حتى يقوم للصلاة( أي حتى يسمع الأذان فيغتسل ويصلي)، وهذا الحديث في الظاهر يعارضه حديث أبي هريرة :،، من أدركه الصبح وهو جنب فلا صوم له،،، ولما استكشف قال حد ثنيه أسامة بن زيد، فالجواب أن حديث أبي هريرة الذي أرسله عن أسامة بن زيد منسوخ لهذا الحديث .
المسالة الخامسة عشر صوم من أدركه الفجر وهو جنب).
عن عائشة رضي الله عنها أن رجل جاء إلى النبي صلي الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب،
( فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفا أصوم ؟ فقال رسول الله: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال : لستَ مثلنا يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال : والله إني لأرجوا أن أكون أخشاكم لله أعلمكم بما أتقي ).
الشرح :
في الحديث عدة فوائد:
1- قبول خبر الواحد وقد أجمع الصحابة علي ذلك، واستدلو به في وقائع كثيرة منها إخبار أزواج النبي صلي الله عليه وسلم عن حاله في بيوته، وهذا الخبر من العزيز إذ هو من رواية عائشة،والعزيز هو من أقسام الآحاد.
2- حرص الصحابة رضي الله عنهم على فقه السنة من نبيهم وهذا حين كان موجودا بينهم فانهم قلَّ أن يأخدوا عن غيره.
3- حرص ذلك الرجل على ما ينفعه، وذلك انه قال : (يا رسول الله أنت لست مثلنا ...وما تأخر )، وهو ليس شاكا فيما اعلمه نبيه صلي الله عليه وسلم ولاكن أراد أن يستوثق وأن يطمئن قلبه حتى يكون على بينة من أمره، ولهذا فللنبي صلي الله عليه وسلم لم يقل إنك شاك وإنما قال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله...أتقي ). فذل هذا الكلام أن ما يصنعه سنة وليس أمرا خاصا به صلي الله عليه وسلم .
يتبع
. |