عرض مشاركة واحدة
   

قديم 25-11-2004, 08:29 PM   #4 (permalink)
سنبلة الإيمان
عضوة ادارة سابقة
 
الصورة الرمزية سنبلة الإيمان
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 19
الدولة: في قوقعتي
المشاركات: 2,800
عدد النقاط : 175
سنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدةسنبلة الإيمان مشاركاتها رائعة و مفيدة
My SMS

القسم الثاني: أن يحدث تغيير النية في أثناء العبادة، وهذا له حالان:

الحال الأولى: أن يُبطل نيته الأصلية، ويجعل العبادة لهذا المخلوق، فهذا حكمه كالأول من أن العبادة فسدت؛ لأنه أبطل نيتها، وجعلها للمخلوق، فنوى في أثناء الصلاة أن الصلاة هذه لفلان، فتبطل الصلاة.

الحال الثانية من هذا القسم: أن يزيد في الصلاة من لأجل رؤية أحد الناس، يعني: يراه أحد طلبة العلم، أو يراه والده، أو يراه كبير القوم، أو يراه إمام المسجد، فبدل أن يسبح ثلاث تسبيحات أطال في الركوع -والركوع عبادة لله جل وعلا- فأطال على خلاف عادته لأجل رؤية هذا الرائي. فهذا العمل الزائد الذي نوى به المخلوق يبطل؛ لأن نيته فيه لغير الله، و( إِنَّمَا الأَعْمَالُ بالنِّيَّاتِ ) لكن أصل العمل صالح؛ لأن هذه النية ما عرضت لأصل العمل، وإنما عرضت لزيادة في بعضه؛ أطال الصلاة، أو إمام أطال القراءة؛ لأنه حسَّن صوته لرؤية إلى الخلق، أو لأن وراءه فلان، أو نحو ذلك من الأعمال، فلا يبطل أصل العمل، وإنما ما زاد فيه لأجل الخلق يكون فيه مشركًا الشرك الأصغر، وهو الرياء والعياذ بالله، هذه الحالة الثانية من القسم الثاني.

والحال الثالثة: أن يعرض له حب الثناء، وحب الذكر بعد تمام العبادة، عمِل العبادة لله، صلى لله، حفظ القرآن لله، وصام لله، صام النوافل لله جل وعلا مخلصًا، وبعد ذلك رأى من يُثني عليه، فسرّه ذلك، ورغب في المزيد في داخله، فهذا لا يَخْرِمُ أصل العمل؛ لأنه نواه لله، ولم يكن في أثنائه فيكون شركا، إنما وقع بعد تمامه، فهذا كما جاء في الحديث « تلك عاجل بشرى المؤمن أن يسمع ثناء الناس عليه لعبادته » وهو لم يقصد في العمل الذي عمله أن يثني عليه الناس.
هذه ثلاثة أحوال.

وإذا تقرر هذا فالأعمال التي يتعلق بها نية مع نيتها لله جل وعلا على قسمين أيضا:

الأول: أعمال يجب ألا يريد بها، وألا يعرض لقلبه فيها ثواب الدنيا أصلا، وهذه أكثر العبادات، وأكثر الأعمال الشرعية.

والقسم الثاني: عبادات حض عليها الشارع بذكر ثوابها في الدنيا، مثل صلة الرحم حضّ عليها الشارع بذكر ثواب الدنيا، فقال عليه الصلاة والسلام « من سره أن يُبْسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه » فحضّ على صلة الرحم بذكر ثواب الدنيا: النسأ في الأثر، والبسط في الرزق، أو كقوله في الجهاد « من قتل قتيلا فله سَلَبُه » يعني ما عليه من السلاح، وما معه من المال أو كذا، يسلبه ويكون لهذا القاتل، فهذا حض على القتل بذكر ثواب دنيوي، فمن أراد الثواب الدنيوي هنا -في هذا القسم- مستحضرا ما حضَّ الشارع من العمل -يعني من هذه العبادة- وذكر فيه الثواب الدنيوي فإنه جائز له ذلك؛ لأن الشارع ما حضَّ بذكر الدنيا إلا إذْنٌ منه بأن يكون ذلك مطلوبا.
فإذًا من وصل الرحم يريد وجه الله جل وعلا ولكن يريد أيضا أن يُثاب في الدنيا بكثرة الأرزاق، وبالنسأ في الأثر، يعني: طول العمر، فهذا له ذلك، ولأجل أن الشارع حض على ذلك.

جاهد في سبيل الله يريد أيضا مغنما، ونيته خالصة لله جل وعلا لتكون كلمة الله هي العليا؛ ولكن يريد شيئا حض عليه أو ذكره الشارع في ذلك، فهذا قصده ليس من الشرك في النية؛ لأن الشارع هو الذي ذكر الثواب الدنيوي في ذلك.
فإذًا تنقسم الأعمال إلى عبادات ذكر الشارع الثواب الدنيوي عليها، وإلى عبادات لم يذكر الشارع الثواب الدنيوي عليها، وهذا كما جاء في قول الله جل وعلا﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ﴾[هود:15] الآية. فهذه المسألة مهمة. فإذا تقرر أنه لا يكون مشركًا بذلك، فهل من نوى الدنيا بصلة الرحم مثلا مع نيته لله مساوٍ لمن لم يَنْوِ الدنيا إنما جعلها خالصة لله؟ لا؛ يختلف الأجر؛ لكن لا يكون مرائيًا، ولا مشركًا بذلك، فمن كانت نيته خالصة لله جل وعلا فأجره أعظم، لهذا لما سئل عدد من الأئمة من السلف والإمام أحمد وجماعة عَن مَن جاهد للمغنم ونيته خالصة لله؟ قال: أجره على قدر نيته، لم يبطل عمله أصلًا، لم يبطل السلف العمل أصلًا، وإنما جعلوا التفاوت بقدر النيات. فكلما عظمت النية لله في الأعمال التي فيها ذِكر الدنيا، وذَكر الشارع عليه ثواب الدنيا، فإنه كلما عظمت النية الخالصة كلما عظم أجره[3]، وكلما نوى الدنيا مع صحة أصل نيته قل أجره يعني: عن غيره.

هنا قال عليه الصلاة والسلام ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ ) طبعًا الحديث: تفاصيل الكلام في النية، ودخول النية في أبواب كثيرة من العبادات، هذا يطول عليه الكلام جدًّا، وصنفت مصنفات في هذا، وشروح كتب الأحاديث أطالت في شرح هذا الحديث، وإنما نذكر في شرحنا لهذه الأربعين النووية قواعد وتأصيلات متعلقة بشرح الحديث، كما هي العادة في مثل هذه الشروح المختصرة لهذه الكتب المهمّة.

قال ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ ) الفاء هذه تفصيلية؛ تفصيل لمثال من الأعمال التي تكون لله وتكون لغير الله، ذكر مثالاً ( الهجرة ) قال ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ اِمْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْه ِ ). الهجرة معناها: التّرك، هَجَرَ يعني تَرَكَ، وأصل الهجرة هجرة إلى الله جل وعلا وإلى رسوله [ صلى الله عليه وسلم ]؛ هجرة إلى الله جل وعلا بالإخلاص وابتغاء ما عنده، والهجرة إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] باتباعه عليه الصلاة والسلام والرغبة فيما جاء به عليه الصلاة والسلام.
ومن آثار ذلك، الهجرة الخاصة التي هي ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام، فقال عليه الصلاة والسلام ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ ) يعني من كان ترْكه لبلد الشرك إلى بلد الإسلام ( إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ )، هذا فيه تكرير للجملة ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِه ِ )، والمتقرر في علوم العربية أن الجمل إذا تكررت في تَرَتُّب الفعل والجزاء فإن شرط الفعل يختلف عن شرط الجزاء؛ فلهذا نقول: فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ نية وقصدا، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِه ثوابًا وأجرًا، فما تعلق بالفعل النية والقصد، وما تعلق بالجواب الأجر والثواب، وهذا فيه نوع من أنواع البلاغة، وهو أنّ عمله جليل عظيم بحيث يُستغنى لبيان جلالته وعظمه عن ذكره؛ لأنه من الوضوح والبيان بحيث لا يحتاج إلى ذكره، فقال عليه الصلاة والسلام ( فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلى اللهِ وَرَسُولِهِ، فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ ) هذا تعظيم، ورفع لهذا العمل، وهو أن تكون الهجرة إلى الله ورسوله، يعني نية وقصدًا وتعظيما للثواب والأجر بقوله ( فَهِجرَتُهُ إلى الله وَرَسُولِهِ ) ثوابًا وأجرًا، يعني حدِّث عن ثوابه وعظِّم ذلك.
ثم بين الصنف الثاني فقال: ( وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ اِمْرَأَةٍ يتزوجه )، ( لِدُنْيَا يُصِيبُهَا ) هذا حال التاجر الذي هاجر لكي يكسب مالًا، أو هاجر ليكسب زوجة أو امرأة، فهذا ( هِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ ). وقوله عليه الصلاة والسلام ( وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا ) هذه النية يعني هاجر؛ العمل الظاهر يشارك فيه من هاجر إلى الله ورسوله لكن نيته أنّه في هجرته يريد التجارة، أو يريد أن يتزوج امرأة فنيته فاسدة، قال ( فَهِجْرَتُهُ إلى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ ) يعني من حيث أنّه لا ثواب له فيها ولا أجر، وقد يكون عليه فيها وزر.
والهجرة:-كما ذكرتُ لك- ترك بلد الشرك إلى بلد الإسلام، أو ترْك بلد تظهر فيه البدعة إلى بلد لا تظهر فيه البدعة وإنما تظهر فيه السّنة, أو -القسم الثالث- ترك بلد تظهر فيه الفواحش والمنكرات إلى بلد تقل فيه الفواحش والمنكرات ظهورا. وهذه كل واحدة منها لها أحكام مذكورة في كتب الفقه بالتفصيل.
من مواضيع : سنبلة الإيمان 0 التربية الأسرية مطلب ملحٌّ.. موضوع مهم للنقاش
0 أخواتي معكم الغاز دينية ممتعة
0 راحلة
0 بوش يبكي /صور حقيقية !!
0 أين ضمائركم ايها الشرفاء
التوقيع :

اللهم إن إخواننا يقتلون بأيدي الروافض الأنجاس
وبقصف جوي أمريكي من قواعد في أراضي المسلمين
اللهم دمرهم ومن عاونهم وأيدهم ولو بالصمت أوالتخذيل
(الدعاء ....الدعاء )
أين أنتم يا علماء المسلمين
الأمة تناديكم
..
سنبلة الإيمان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس