السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه عودة لإكمال الدرس الثاني مع محاضرات قيمة في العقيدة
:00021: :00021: :00021: :00021:
أقسامه التوحيد، وشروط الكلمة التي تدل عليه
س6: كم أقسام التوحيد - باختصار - ؟
ج6: التوحيد ثلاثة أقسام : توحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات .
وبعض السلف يجعله قسمين اختصارًا :
الأول : التوحيد في المعرفة والإثبات ، وهو توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
والثاني : توحيد في القصد والطلب ، وهو توحيد الألوهية .
وهو خلاف تنوع لا تضاد ، أي هو اختلاف في العبارة فقط ، والله أعلم .
س7: ما توحيد الربوبية ؟ وهل الإقرار به وحده كافٍ للحكم بالإسلام ؟ ومن الذي اشتهر عنه إنكاره ؟ مع بيان ذلك بالأدلة .
ج7: توحيد الربوبية : هو توحيد الله بأفعاله ، من الخلق والملك والتدبير والإحياء والإماتة ونحو ذلك .
قال تعالى : ﴿ الله خالق كل شيء ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ هل من خالقٍ غير الله يرزقكم من السماء والأرض ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وخلق كل شيء فقدره تقديرًا ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ ذلكم الله ربكم له الملك ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ يسبح لله ما في السموات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ مالك يوم الدين ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار أفلا تعقلون ﴾ ، والآيات في ذلك كثيرة .
والإقرار به وحده ليس بكافٍ للحكم بالإسلام ؛ وذلك لأن المشركين كانوا يقرون بهذا التوحيد كما قال تعالى : ﴿ ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون . قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون . قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون ﴾ ، ومع ذلك قاتلهم النبي [ صلى الله عليه وسلم ]وأمر بقتالهم واستباح دماءهم واسترق رجالهم ونساءهم .
واعلم أن هذا التوحيد لا يعرف عن أحدٍ من بني آدم أنه أنكره باطنًا ولكن عرف إنكاره ظاهرًا عن فرعون وقومه لعنهم الله تعالى ، قال تعالى : ﴿ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا ﴾ ، وقال تعالى عن موسى أنه قال لفرعون : ﴿ لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السموات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورًا ﴾ .
وعرف إنكاره أيضًا عن الدهرية الذين ينسبون الموت إلى الدهر ، قال تعالى حاكيًا مقالتهم الكفرية : ﴿ وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر ﴾ .
وعرف أيضًا إنكاره ظاهرًا عن الثنوية الذين يزعمون أن للعالم خالقين النور والظلمة .
وكل هذه الطوائف لا تستطيع أن تنكر هذا التوحيد باطنًا وإن أنكروه مكابرة وظلمًا ظاهرًا ؛ لأنه متقرر في الفطرة فإنه ﴿ فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ﴾ . وفي الحديث أيضًا : ( ( خلقت عبادي حنفاء فجاءت الشياطين فاجتالتهم عن دينهم ) ) . وقال تعالى : ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ ، والله أعلم .
س8: ما التوحيد الذي نزلت به الكتب وأرسلت به الرسل ؟ مع توضيح ذلك بالأدلة .
ج8: هو توحيد الألوهية وهو توحيد العبادة ، وهو توحيد القصد والطلب ، أي توحيد الله بأفعالنا .
وعنـدنـا فـي ذلـك قـاعــدة يجـب حـفـظـها وهـي : أن أصل دين الأنبياء واحد وشرائعهم مختلفة .
ونقصد بأصل الدين أي الدعوة إلى هذا التوحيد ، كما قال تعالى : ﴿ ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ﴾ ، فهذا نوح - عليه السلام - يقول لقومه : ﴿ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ ، وهذا صالح - عليه السلام - يقول لقومه : ﴿ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ ، وهذا شعيب يقول لقومه : ﴿ اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾ ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام - : ( نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد وشرائعنا مختلفة ) ، وفي الحديث السابق : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ) متفق عليه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - .
فهذا التوحيد هو المطلوب من جميع الأمم على لسان أنبيائهم - عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم - ، وهو الذي وقعت فيه الخصومة بين الأنبياء وأممهم وهو الذي بسبب رفضه ومحاربة أهله أهلك الله تعالى الأمم السابقة ، فاحفظ هذا وتنبه فإن بعض الطوائف
تقول : إن التوحيد المطلوب على لسان الرسل هو توحيد الربوبية . وهذا مجانب للصواب ، بل التوحيد المطلوب والذي به نزلت الكتب وأرسلت به الرسل هو توحيد الألوهية ، جعلنا الله وإياك ممن آمن به وحققه وكمل مراتبه ، والله أعلم .