وهذا هو القسم الثاني من المحاضرة الثانية :
س9: ما كلمة التوحيد ؟ وما أركانها ؟ وما معناها ؟ مع الدليل .
ج9: أما كلمة التوحيد فهي ( لا إله إلا الله ) وهي العروة الوثقى .
وأما أركانها فاثنان : النفي في قولك : ( لا إله ) وهذا نفي لجنس الآلهة ، والإثبات في قولك : ( إلا الله ) وهو إثبات الألوهية لله تعالى .
وأما معناها فهو : أنه لا معبود بحق في هذا الوجود إلا الله تعالى .
هذا هو معناها الصحيح ، فاحفظه واشدد عليه يديك ؛ ذلك لأن بعض الطوائف تقول إن معناها لا خالق إلا الله ، أو لا رازق إلا الله أو لا قادر على الاختراع إلا الله ، وهذا صحيح كله ، ولكن ليس هو المعنى الصحيح لهذه الكلمة ، بل المعنى الصحيح لها هو ما ذكرْته لك من أنه لا معبود بحق إلا الله ، قال تعالى : ﴿ ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ﴾ ، فلا تغتر بكلام أهل الأهواء ، فإنه لم يبن على علمٍ ولا هدى ، بل مبناه على العماية والضلالة ومخالفة المنقول ومصادمة المعقول، عافانا الله وإياك من الضلالة والغواية، والله أعلم .[/color]
س10: لماذا قلت : ( بحق ) ؟ ألا يكفي أن تقول : ( لا معبود إلا الله ) ؟
ج10: إن هذا القيد مهم جدًا ؛ لأن هناك أشياء عبدت مع الله ، فعُبدت الملائكة والشمس والقمر وعُبد الجن والشياطين وعُبد الشجر والحجر والنجوم ، لكن هذه كلها عبادات باطلة ؛ لأنها صرف للعبادة لمن لا يستحقها ، وإنما العبادة الحق هي لله تعالى ، ولذلك فلابد من قولك ( بحق ) حتى يخرج ما عبد بالباطل كما في الآية السابقة ، والله أعلم .
س11: اذكر شيئًا مما يدل على فضل هذه الكلمة العظيمة ؟
ج11: النصوص الواردة في فضلها كثيرة جدًا ، لكن أذكر لك طرفًا منها ، قال تعالى : ﴿ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات ﴾ ، وقال تعالى : ﴿ شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألوا العلم قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ﴾ .
وقال - عليه الصلاة والسلام -: ( من مات وهو يعلم ألا إله إلا الله دخل الجنة ) رواه مسلم ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله )، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق - ثلاثًا - ) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( أسعـد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه )، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( أشهد ألا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاك فيهما فيحجب عن الجنة ) متفق عليه ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( قال موسى : يا رب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به . قال : يا موسى قل : لا إله إلا الله . قال : يا رب كل عبادك يقولون هذا . قال : يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله ) رواه ابن حبان والحاكم بسندٍ صحيح ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله الله وفي قلبه وزن برة من خير ، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير ) رواه البخاري ، وقال - عليه الصلاة والسلام - : ( من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة ) حديث حسن ، ومنها حديث البطاقة المشهور وفيه : ( فوضعت هذه البطاقة في كفة فمالت بهذه السجلات ) وهي بطاقة فيها لا إله إلا الله، وقال - عليه الصلاة والسلام -: ( من شهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، والجنة حق والنار حق ، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل ) متفق عليه ، وقد ورد أنها مفتاح الجنة.
فهذه النقول وغيرها مما يدلك على عظم هذه الكلمة وفضلها ، بل ورد أنها أفضل الذكر كما في الحديث : ( أفضل الذكر لا إله إلا الله )، والله أعلم .