| 84 – (10) "اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعَافيةَ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ العَفْوَ والعَافيةَ في دِيْني ودُنْيَاي، وأهْلِي، ومَالي، اللهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتي، وآمِنْ رَوْعَاتي، اللهُمَّ احْفَظْني مِنْ بيْنِ يَدَيَّ، ومِنْ خَلْفِي، وعَنْ يَميني، وعَنْ شِمَالي، ومِنْ فَوْقِي، وأعُوذُ بِعَظَمَتكَ أنْ أُغْتالَ مِنْ تَحْتي"
- صحابي الحديث هو عبدالله بن عمر – رضي الله عنهما.
قوله: "العافية" من عافاه الله وأعفاه، والاسم عافية؛ وهي: دفاع الله عن العبد الأسقام والبلايا.
أما سؤال العافية في الدين؛ فهي: دفاع الله كل ما يشين الدين ويضره، وأما في الدنيا؛ فهي: دفاع الله كل ما يضر دنياه، وأما في الأهل؛ فهي: دفاع الله كل ما يلحق أهله من البلايا والأسقام... وغير ذلك، وأما في المال؛ فهي: دفاع الله كل ما يضر ماله من الغرق والحرق والسرقة... وغير ذلك من أنواع العوارض المؤذية.
قوله: "عوراتي" وهي: كل ما يستحي منه إذا ظهر؛ والعورة من الرجل ما بين سرته إلى ركبته، ومن الحرة جميع بدنها إلا الوجه والكفين والأفضل تغطيتهما، وفي القدمين قولان، وقيل: جميع بدنها دون استثناء، ومن الأمة مثل الرجل مع بطنها وظهرها.
[قال المصحح: والقول الحق: أن المرأة كلها عورة حتى وجهها وكفيها؛ لقوله تعالى: (ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما). الأحزاب 59
قال ابن عباس رضي الله عنهما: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عيناً واحدة.وقال عز وجل: (ولايبدين زينتهن إلا لبعولتهن) النور31.
وأعظم جمال المرأة وزينتها في وجهها وكفيها. وقال سبحانه وتعالى: (وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقوبكم وقلوبهن)وقالت عائشة رضي الله عنها في شأن صفوان بن المعطل في قصة الإفك: "فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فَخَمَّرتُ وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه.."وهذه القصة تدل دلالة صريحة على تغطية الوجه، وكذلك في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بصفية أثناء عودته من خيبر في الطريق إلى المدينة، وأنه أردفها خلفه على راحلته فاحتجبت حجاباً كاملاً، ومما يدل دلالة صريحة على أن جميع بدن المرأة عورة قول النبي صلى الله عليه وسلم:"المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان". وهذه الأدلة الصريحة تدل على وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها عند حضرة الرجال الأجانب، أما في الصلاة، فإنها لا تغطي وجهها إلا إذا كان عندها رجال ليسوا من محارمها.
وأما عورة الأمة المملوكة فالأقرب أن عورتها مثل عورة الحرة، وفي الصلاة مثل الحرة؛ لأنها قد تكون أجمل من الحرة فتفتن الناس، وقد سمعت شيخنا ابن باز رحمه الله يقول ذلك.
والمراد منها هاهنا: كل عيب وخلل في شيء؛ فهو عورة.
قوله: "وآمن" من قولك: أمن يؤمن من الأمن.
قوله: "روعاتي" جمع روعة؛ وهي: المرة الواحدة من الروع؛ وهو الفزع والخوف.
قوله: "اللهم احفظني من بين يدي..."إلى آخره، طلب من الله أن يحفظه من المهالك، التي تعرض لابن آدم على وجه الغفلة، من الجهات الست بقوله: "من بين يدي، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي" ولاسيما من الشيطان، وهو المزعج لعباد الله بدعواه في قوله: (ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم) الأعراف 17..
(وأما من جهة الفوق؛ فإن منها ينزل البلاء والصواعق والعذاب.
وإنما أفرد الجهة السادسة بقوله: "وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي"إشارة إلى أنه ما ثم مهلكة من المهالك، أشد وأفظع من التي تعرض لابن آدم من جهة التحت، وذلك مثل الخسف؛ لأن الخسف يكون من التحت.
وأما قوله: "أغتال" والاغتيال أن يؤتى الأمر من حيث لا يشعر، وأن يدهى بمكروه لم يرتقبه.
قال الله تعالى )قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم) . |