| بارك الله فيك أخية على هذه الإضافة الطيبة
** الوقفة الأولي دمعة على التوحيد:
لا شك ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى عليم حكيم لم يخلقنا في هذه الدنيا عبثا. كيف وهو القائل " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ"
إن الله جل وعلا خلقنا لغاية عظيمة بينها في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقال: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" .
قال ابن عباس رضي الله عنهما "إلا ليوحدون" وقد أجمع الأنبياء على كلمة واحدة فقالوا "يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"
تدرون ما العبادة؟
إنها توحيد الله جل وعلا أي إفراده بالدعاء والتوكل والخوف والرجاء والمحبة والطاعة والنذر والذبح وغيرها وبتقسيم آخر توحيد القلب وتوحيد الجوارح.
أما توحيد القلب فيدخل فيه المحبة والخوف والرجاء والإخبات والتوكل والخشية وغيرها
وأنا توحيد الجوارح فيدخل فيه الدعاء والاستغاثة والذبح والنذر والحلف وغيرها
قال تعالى في الدعاء " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا"
وقال في الاستعانة : " إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ"
وقال في الاستغاثة: " إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ"
وفي الخوف " فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"
وفي التوكل " وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ"
وفي المحبة" وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ"
وفي الذبح " قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ"
وفي النذر : " إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا"
إن دعاءنا الصالحين من الأنبياء وآل البيت وغيرهم ينافي ما جاء في القرآن الكريم من الأمر بدعاء الله وحده دونما سواه قال تعالى " وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ"
وقال جل وعلا " لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ"
تدبروا قوله تعالى " وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ" تجدونها عامة تشمل جميع من دُعي من دون الله ولو كان نبيا أو وليا وتدبروا أيضا قوله عز وجل " وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ" فسمى الذين يدعون غيره كافرين.
وقال جل وعلا " قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ "
تدبروا يا رعاكم الله أن الله جل وعلا قطع جميع العلائق إلا به فنفى أولا أن غيره أيّن كان يملك مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. تدرون ما الذرة؟ إنها النملة الصغيرة الصفراء التي لا تكاد تُرى ثم نفى أن يكونوا شركاء له ثم نفى أن يكونوا ساعدوه وختم جل وعلا ببيان أنه حتى الشفاعة لا تكون إلا بإذنه.
فالأولياء الصالحون لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا.
كيف يملكون لغيرهم وهم لا يملكون لأنفسهم؟
وقد تقرر عند عامة العقلاء أن فاقد الشيء لا يعطيه. وقد قال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهو سيد الخلق " قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا" ولا أظن أن أحدا من المسلمين يجهل هذه الحقيقة. ولنلقي نظرة فاحصة سريعة على حال أولياء الله جل وعلا مع ربهم سبحانه وتعالى.
فهذا نبي الله نوح يقول " وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ"
وإبراهيم قال :" إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"
ويعقوب قال :" قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ"
وموسى قال: " إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ"
وزكريا قال الله عنه " إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا"
وأيوب قال الله عنه " وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ"
وهكذا يونس ويوسف وعيسى وذكر الله جل وعلا سيدنا وسيدهم محمدا صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه فقال : " الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ"
تُرى!؟ ماذا تقول أنت وماذا تقولين أنتِ إذا مسكم الضر؟
هل تقولون يا الله أم تقولون يا علي يا مهدي يا عباس يا أبا الفضل يا حسين يا زهراء؟؟؟؟
يتبع بإذن الله تعالى |