السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نتواصل في حفظ اسماء الله الحسنى ... وقد وصلنا الى : الـعـزيــز
وهذا الاسم اخواتي كثيرا ما يرد في نهاية الآيات وهو العزيز الحكيم ، وقد كنت بيّنت لكم من قبله أن الإيمان بالله لا يكفي ، يجب أن تؤمن بوجوده ، ويجب أن تؤمن بوحدانيته، وحدانيته في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله ، ويجب أن تؤمن بكماله ومن الإيمان بكماله أن تتعرف إلى أسمائه الحسنى وصفاته الفضلى .
ورد هذا الاسم في آيات كثيرة ومن هذه الآيات ، قال تعالى على لسان سيدنا عيسى : (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ )
وكقوله تعالى:
(وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) المعنى الأول : العزيز الذي لا مثيل له ، ولا مشابه له ، ولا نظير له ، مِن فِعلِ عز يعز ، تقول : عز الطعام أي أصبح قليلا أصبح نادرا ، عز هذا الاختصاص ؛ اختصاص عزيز : أي نادر ، خبرة عزيزة أي نادرة ، معنى عز يعز أي ندر وجوده أو لا مثيل له ولا مشابه له ولا نظير له ، اسم العزيز بهذا المعنى من أسماء التنزيه ، الأسماء مصنفة: فهناك اسم تنزيهي وهناك اسم ذات وهناك اسم صفات وهناك اسم أفعال . فأسماء الله الحسنى إما أن تكون أسماء لذاته وإما أن تكون أسماء لصفاته وإما أن تكون أسماء لأفعاله . فعز يعز أي ندر يندر .
بشكل أوسع العزيز الذي لا مثيل له ولا ند له ولا نظير له . إذا كان الشيء نادرا قليل الوجود ليس متوافرا مع إمكان توافره نسميه عزيزا ، فكيف بالذي يستحيل على العقل أن يصدق أن له نظيرا ، إذاً ، الله سبحانه وتعالى لا مثيل له ولا ند له ولا مشابه له إذاً هو عزيز وهذا المعنى الأول . المعنى الثاني : العزيز هو الغالب الذي لا يُغلب المعنى الثالث : المعنى الثالث القوي الشديد ، العزيز هو القوي الشديد ، من عز يعز ندر يندر ، عز يعز غلب يغلب ، عز يعز قوي يقوى ، والآية الكريمة :
(إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ) المعنى الرابع : العزيز بمعنى الُمِعز ، كأن تقول : الأليم بمعنى المؤلم ، كأن تقول : جرح أليم أي جرح مؤلم ، من معاني وزن فعيل بأنه بمعنى اسم الفاعل مُفْعِل . فالعزيز بمعنى المُعِز هذه من صفات الأفعال . أربع معاني لأسم العزيز ، الأولى من أسماء التنزيه والثانية والثالثة من أسماء الصفات والرابعة من أسماء الأفعال ، هو الذي يعز :
(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )
جزء كبير جدا من حياتك متعلق بكرامتك ، فإذا كنت مع العزيز أعزك الله :
اجعل لربك كل عزك يستقر ويثبت
فإذا اعتززت بمن يموت فإن عزك ميت
هذه هي المعاني اللغوية لكلمة عزيز أو لاسم الله العزيز ، لكن هناك تعريف أدق وأجمل : العزيز الذي يقل وجوده وتشتد الحاجة إليه ويصعب الوصول إليه في وقت واحد .
فإذا خطر في بالك ما معنى العزيز ؟ فإنَّ معنى العزيز : هو الفرد الذي يحتاجه كل شيء في كل شيء ويستحيل الوصول إليه ، وصول إحاطة وإدراك أما وصول عبودية فممكن .
قال بعضهم : العزيز من ضلت العقول في بحار عظمته وحارت الألباب دون إدراك نعمته وكلت الألسن عن وصف كمالاته ووصف جماله .
سُئل الإمام الحسن البصري : بِمَ نِلت هذا المقام ؟ قبل الإجابة أقول لكم هذه الكلمة من القلب : لا يمكن أن تعرف الله وأن تطيعه ، ثم تكون ذليلا لأحد أبداً لا يمكن لأن الله عز وجل يقول :
( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ .)
الإنسان إن سألته حاجة غضب منك ، ورب العزة إن لم تسأله غضب منك ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال :
عَنْ جُنْدَبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(لا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ قَالَ يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاءِ لِمَا لا يُطِيقُ) وقال :
" ابتغوا الحوائج بعزة الأنفس ، فإن الأمور تجري بالمقادير " ، " ارفع رأسك يا أخي لقد مَوَّتَّ علينا ديننا " .
فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول : "
شرف المؤمن قيامه بالليل ، وعزه استغناءه عن الناس "
إذا عرفت أنه المُعِزّ ، أي لو اجتمع الناس جميعا على أن يرفعوك درجة لا يستطيعون، أما إذا رفعك الله عز وجل درجة أو أكثر لا يستطيع أهل الأرض أن ينزلوك . ومعلوم : إذا عرفت أنه المعز لم تطلب العز إلا بطاعته
يقول الله عز وجل:
(مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ )
(ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون ) أسال الله التوفيق ولا تنسوني من صالح الدعاء