مِنْ مُنطلقْ قوله تعالى [ وذكّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ]
وقوله عزوجل [ وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان]
وقول النبي صلى الله عليه وسلم الدين النصيحة قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: (لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) رواه مسلم
ففي الآيتين الكريمتين والحديث الشريف .. بيانٌ واضح على التناصحُ ومشروعيتهُ
والتذكيرُ وأثرهْ .. والدعوةُ وفائدتها .
~+~
القرآن
.. كلام الله العظيم .. وقولهُ الحكيم .. وكتابه رسوله صلى الله عليه وسلم
القرآن
.. آياته عظيمة .. وحكمه لا تعد ولاتحصى .. شامل جامع بيّن ..
نور على نور ..
فـ/ للقرآن أثر على الأرواح والقلوب والنفوس والأبدان والأسقام والآثــام~ ..
للقرآن .. حلاوة لا يتذوقها إلا أصحاب القلوب المحبة لقراءته .. المحبة .. لتلاوته أناء الليل وأطراف النهار .. المحبة لتأمل مكنونه .. وفهم مدلوله والإبحار في معانيه وقراءة تفسيره .
فالقرآنُ ُكلـــــــــه أثرٌ على القلوبْ .
وهذا لَأثرٌ يختلفْ مِنْ قَلبٍ إلى َقلبْ ..
يختلف من شخص إلى شخص ..
وحتى طريقة التّأثر تَختلفْ .. ( بـ / بكاء خشية ، أو رجفة قلب ، أو عزيمة تُبث ، أو مبدأ ينشأ .. إلخ )
:. هنا بشارة لأهل هذا المتصفح بمعاودة التذاكر والإفادة والاستفادة مما هنا ..!
تستوقفني كثيراً روعة النور الذي في هذه الآية /
{ الله نور السموات والأرض ..} فمن أسمائه النور , ودينه نور , وكتابه سبحانه نور ورسوله نور,
وداره التي أعدها لأوليائه نور يتلألأ , ويوم القيامة تشرق الأرض ( بنور ربها ) وليس إشراقها
يومئذٍ بشمس ولا قمر و إنما بنور الله , فإن الشمس تكور والقمر يخسف ويذهب نورهما ,
ونور الله عظيم , ولهذا لما تجلى عزوجل للجبل ساخ في الأرض وتدكدك .
/
وفي تفسير السعدي رحمه الله لـ { نور على نور } ,
وجه هذا المثل في الآية الكريمه وتطبيقه لحال المؤمن ونور الله في قلبه , أن فطرته التي فطر عليها بمنزلة الزيت الصافي ففطرته صافيه مستعدة للتعاليم الإلهية والعمل المشروع فإذا وصل إليه العلم والإيمان اشتعل ذا النور في قلبه ....حتى ينتهي لقوله .. فيجتمع له نور الفطرة ونور الإيمان ونور العلم وصفاء المعرفة , نور على نوره .
ونلحظ هذا سبحان الله في أنفسنا حينما تهتم لعلمٍ انفتح لها تشتد عزماً وتبذل ماتبذل لأجل أن تصل وتجاهد للوصول للمبتغى .. فهذه الفطرة سبحان الله وهذا هو قلب المؤمن وحاله أصلاً
فعلى هذا يحسن بنا أن نفرح بهذا الاجتهاد والجهاد وعلينا أن لا نتوانى عن الاستمرار في هذا السعي السامي .. والله يرزقنا الإخلاص والتوفيق ..
هذا وأسأل الله ان ينفعني بما كتبت وينفعكنّ عزيزاتي ..
بارك الله في الأحبة الذين يعملون على تغذية الروح بالفوائد والذكر
آية واثر
عندي سورة دائماً ماأرددها وأتفكر في معانيها وفي كل ماقيل عنها
سورة العصر
هذه السورة الكريمة التى بينت لنا طريق النجاة من الخسران ، والفوز بالرضوان ، قال عنها الإمام الشافعى : لو تدبر الناس فى هذه السورة لوسعتهم.
وقال أحد السلف : تعلمت معنى السورة من بائع الثلج ، الذي كان يطوف في السوق وهو ينادي ويقول : ارحموا من يذوب رأس ماله ، ارحموا من يذوب رأس ماله ، فقلت هذا معنى { إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ } يمر به العصر فيمضي عمره ولا يكتسب ما ينفعه فإذا هو خاسر .
{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }
فسر السعدي هذه الآيه :
الإيمان بما أمر الله بالإيمان به ولا يكون الإيمان بدون العلم فهو فرع عنه لا يتم إلا به
والعمل الصالح ، وهذا شامل لأفعال الخير كله ، الظاهره والباطنة ، المتعلقة بحق الله وحق عباده ، الواجبة والمستحبة .
والتواصي بالحق ، الذي هو الإيمان والعمل الصالح أي : يوصي بعضهم بعضاً بذلك ، ويحثه عليهم ويرغبه فيهم .
والتواصي بالصبر على طاعة الله ، وعن معصية الله ، وعلى أقدار الله المؤلمة .
فبالأمرين الأولين يكمل الإنسان نفسه ، والأمرين الآخيرين يكمل غيره ، وبتكميل الأمور الأربعه يكون الإنسان قد سلم من الخسارة ، وفاز بالربح العظيم.
انتهى كلامه رحمه الله .
فواجبنا كأخوات في الله ان لانفتئ في التواصي بالصبر والتواصي بالحق دائماً وابداً