ولمـ تكن إلا غـفـوة قصيـرة ..!
أخيـــــــــــتي :
الْتفتي إلى الخلف ..
وبعدها انْظري للأمام ..
إن كنتَي في طريق تسيرين فيه من أجل غاية تصلين لها .. فلي أن أسألك هنا :
كم هي المسافة التي قطعتي ؟
وأي الزمن استغرقتي ؟
كم صورة من صور الطريق بقيت في ذاكرتك وتحمل أكثر تضاريس رسمها ؟
أحداث تليها أفكار ومن ثم سلوكيات ..
كلها مرت بك في هذا الطريق ..
وأنت هنا فاعل مستمر ما بقيتي سائرة ..
وبعدها ستصلين لنقطة تسمى حيناً نهاية ..
وهي إن صدقنا بداية لا تملكين أن تفعلي بها شيئاً ..
وهذا حالنا مع الدنيا ..
طريق نسيره وسفر عابر نمر به ..
أيام من العمر تنقضي بكل ما فيها ..
قال عليه الصلاة والسلام عن حالنا في الدنيا :
{ مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال - أي نام - في ظل شجرة ، في يوم صائف ثم راح وتركها } [رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح].هكذا هو عمرنا فيها .. لم يكن إلا كـ غفوة قصيرة تحت ظل شجرة في يوم من أيام الصيف ..
وهي إن تدبرتي في أيامها التي انقضت منك ..
تجدينها أسرع من ذلك ..
فهل نحسن استغلال العمر في طاعة الله سبحانه وتعالى ؟
فنحن في بداية عام هجري جديد .. بعد أن ودعنا عاماً انقضى بأيامه ولياليه ..
نحاسب النفس .. ونرسم خطوط الغد
علنا نستدرك بعض ما فاتنا من الخير ..
فنتوب عن كبائر أُسرت ..
ونستغفر من ذنوب فُعلت ..
ونبكي على أيام عُمر قضت ..
فنذكر الله ونسبحه ونتلوا كتابه ..
نحافظ على الصلوات المكتوبة ..
ونعود للسنن المهجورة ..
نصل الرحم .. نغيث الملهوف .. نطعم الجائع المسكين .. وننصر المظلوم..
نستعيذ الله من الشرور ..
وننقي القلب من الغل والحقد والحسد ..
نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ..
ونؤمن بالله العظيم ..
وكل هذه الأمور يسيرة سهلة لمن صدق الله وأخلص النية وعزم أمره مبتغي في ذلك كله رضا الله الغفور الرحيم ..
فقد قيل :
سبيلك في الدنيا سبيل مسافر***ولا بد من زاد لكل مسافر
ولا بد للانسان من حمل عدة *** ولا سيما إن خاف صولة قاهر ************************************************
مَا إن تفيق النفوس مِن تمادي في عصيانهَا وإتباع هوى جموح
عَلينا أن نأدبها ونطوِي مَا أمطرتهُ علينا صفحات الغفلة من الذنوب ..
لصفحة جديدة جديدة تملئ بدموع التوبَة !
أسأل الله العفو والعافيَة ولنا ولكِ
عمّر الله قلوبنا بالإيمان