الأفاضل في شبكة إسلام أون لاين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد :
عندي بعض الأسئلة التي أود أن تجيبوني عليها، وهي:
هل حب النبي أمر فطري؛ أم أنه تربية روحية تحتاج إلى جهد من المسلم ؟.
ما هو الدور الذي يمكن أن يلعبه المسلم لنصرة نبينا عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم في ظل الهجمة الشرسة التي يشنها الإعلام الغربي ضد؟.
ما هي الوسائل العملية والخطوات التي يمكن تنفيذها، للذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
و جزاكم الله خيراً.
الرد:
من الشيخ عبد الستار فتح الله
بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه ، ثم أما بعد :
فإن من سنن الله الثابتة، ومن فطرته في خلقه، أن الإنسان يحب الأشياء النبيلة العالية، ويكره الأشياء البغيضة السافلة.
والنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى، البشري، في كماله، وصفاته، وهو ذروة عليا في الأخلاق والشمائل، وقد مدحه الله تعالى فقال:"وإنك لعلى خلق عظيم"، وهذا النوع من البشر تحبه النفوس بفطرتها، وتميل إليه بطبيعتها، ولذلك فحبه من هذا الجانب هو فطرة إنسانية تجذب إليه نفوس كل عنصر صالح في البشر.
كما أن حب النبي صلى الله عليه وسلم، خلق تربوي، ينشأ عليه الناس، إذا طالعوا صفاته، وسمعوا شمائله، أو عياشوها ورأوها رأي العين، فهو من حيث الفطرة السليمة يُحَبُ ويُكَرمُ، وهو من حيث التربية والتعود يُحَبُ ويُكَرمُ.
وهناك جانب آخر أهم من هذا وذاك وهو الأمر الإلهي بحب النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه رحمة للعالمين، ولأنه بُعِثَ هادياً ومعلماً للناس، وصبر على الأذى والمتاعب، ليبلغ رسالة الله إلى الناس، فهو من هذا الجانب الديني الإلهي رمز للتضحية والفداء والإخلاص للناس جميعاً.
ويجب على المسلم أن يستحضر في نفسه عظمة الهداية الإسلامية للناس، وكيف وصلت إلينا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم، عبر صبره الجميل، وبلاغه المبين، وجهاده الموصول، في سبيل الله عز وجل وهذا يدفع المسلم إلى حب النبي صلى الله عليه وسلم حباً جارفاً، وتفديته بالنفس والمال.
فحب النبي صلى الله عليه وسلم ناشئ في نفس المسلم عن النعمة الكبرى التي أوصلها الرسول صلى الله عليه وسلم إلينا، وقد قال الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم *** فطالما استعبد الإنسانَ إحسان
ولذلك نجد حب المسلمين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، حباً جليلاً يقوم على الشعور بعظمة النعمة التي أسداها لنا الله سبحانه وتعالى على لسان محمد صلى الله عليه وسلم، ومحبة الرسول تكون بالقلب وباللسان وبالأعمال.
أما القلب فهو عملية فطرية، قائمة على الشعور بالنعمة العظيمة التي أهداها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما باللسان: فترجمتها كثرة الصلاة عليه، كما قال تعالى "يا أيها الذين أمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما"، أما بالإعمال: فيكون من خلال متابعة النبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله والعمل بسنته، ومتابعته في الفضائل العليا التي كان يتمتع بها صلى الله عليه وسلم من الصدق والأمانة والصبر والمواساة والرحمة والمودة، وغير ذلك من ضروب النبل الأخلاقي النبوي الذي يبلغ ذروة الكمال.
الرسول صلى الله عليه وسلم، لم ببعث للناس، ولم يصبر على الأذى والمشقات، إلا ليعلمنا الحق الإلهي، من الصدق، والأمانة، وإتقان العمل، وتوحيد الله، وتعظيم القرآن، ومحبة المسلمين جميعًا، وتبليغ الدعوة للناس جميعًا، وغير ذلك من الفضائل العليا التي كانت من أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم.
أما عن الخطوات العملية التي يمكننا القيام بها لنصرة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا سؤال وجيه، ونستعين بالله ونجيب بأن :
التأسي به:
أول خطوة عملية هي إلزام النفس بالأسوة الحسنة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن يعمل الإنسان كما كان يعمل، ولو اختلفت الدرجة؛ أي يصلى كما كان صلى الله عليه وسلم يصلي، ويصوم كما كان يصوم.
التعريف به:
أيضًا يشرح للناس، على قدر استطاعته العظمة الإلهية التي تمثلت في بعثته صلى الله عليه وسلم.
تربية النشء على حبه:
وأيضًا تربية الأبناء والأسرة جميعاً على هذه المعاني، وصدق الله حين يقول:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر".
دراسة سيرته:
ومن الوسائل العملية أيضًا قراءة السيرة النبوية قراءة جيدة، ويعلمها لأبنائه وأحفاده وزوجته، وغيرها، فقد كان الصحابة يحرصون على هذا غاية الحرص. يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه لأبنائه وأحفاده بعد أن علمهم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: (يا بني احفظوها فهي شرفكم وشرف آبائكم).
الاعتزاز بسيرته:
كما ينبغي أن نعتز بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وأن نعلم أنه كان على خلق عظيم؛ فلا نخجل من أي شيء يروى عنه بسند صحيح، بل نفاخر الدنيا بسيرته صلى الله عليه وسلم؛ فهو الأسوة الحسنة لنا، والرحمة المهداة للناس جميعاً، وهو القائل صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على سواه.
اتباع هديه :
ومن الوسائل العملية أيضا المتابعة والإتباع ، لقوله تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله"، فعلى الإنسان أن يتحرى العمل بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
التخلق بخلقه:
ومن الوسائل العملية أيضا أن يتخلق المسلم بخلق النبي صلى الله عليه وسلم، خاصة في أمور الدعوة والبلاغ فإن الأوروبيين من خلال إساءتهم للإسلام هو تقصيرنا في تبليغ الدين الإسلامي للناس وهم لذلك يجهلون ومن جهل شيء عاده.
الصفح عن الخصوم:
ومن الوسائل العملية أيضاً، الصفح عن الخصوم، إذا كان ذلك مما يساهم في فهمهم للإسلام. وقد كان الناس والأعراب يغلظون القول للنبي صلى الله عليه وسلم، في حياته، فكان يعاملهم بالرحمة والمودة والعفو ولكن بلا ضعف ولا تخاذل، كان اللين من صفاته العظيمة التي تحبب الناس فيه، وقد ذكاه الله في كتابه الكريم فقال جل شأنه : "فبما رحمة من الله لنت لهم .......".
التعريف برسالته:
ومن الوسائل العملية أيضاً، إرسال الرسائل عبر البريد الإليكتروني، والمقالات الصحفية، والقصص النبوية الصحيحة، إلى الناس حتى يفهموا عظمة الأخلاق النبوية المحمدية، وهذا خير دعاية للإسلام، لأن الأخلاق الحسنة تؤثر في الناس، ولو لم يردوا، وتكون قدوة عملية تقطع الجدل والخصام، وصدق الله تعالى حين يقول "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا".
----------------------------------
السؤال:
كيف يستطيع المسلم أن ينمّي داخله محبة النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من أي شيء آخر في الدنيا ؟
الرد :
الشيخ صالح المنجد
الأخ الفاضل :
أهلا بك ومرحبا ..
محبة الرسول صلى الله عليه وسلم تكون قوتها تبعاً لإيمان المسلم، فإن زاد إيمانه زادت محبته له ، فحبه صلى الله عليه وسلم طاعة وقربة ، وقد جعل الشرع محبة النبي صلى الله عليه وسلم من الواجبات .
عن أنس قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " . رواه البخاري ومسلم .
ويمكن أن تتأتى محبة الرسول صلى الله عليه و سلم بمعرفة ما يلي :
أولاً : أنه مرسل من ربه اختاره واصطفاه على العالمين ليبلغ دين الله للناس، وأن الله اختاره لحبه له ورضاه عنه ، ولولا أن الله رضي عنه لما اختاره ولا اصطفاه ، وعلينا أن نحب من أحب الله، وأن نرضى بمن رضي الله عنه ، وأن نعلم أنه خليل الله والخلة مرتبةٌ عُليا وهي أعلى درجات المحبة .
عن جندب قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس وهو يقول : " إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً " . رواه مسلم.
ثانياًُ : أن نعلم منزلته التي اجتباه الله بها ، وأنه أفضل البشر صلى الله عليه وسلم .عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر وأول شافع وأول مشفع " . رواه مسلم ( 2278 ) .
ثالثاً : أن نعلم أنه لقي المحن والمشقة من أجل أن يصلنا الدين وقد كان ذلك ـ والحمد لله ـ ويجب أن نعلم أن الرسول صلى الله عليه وسلم أوذي وضرب وشتم وسُبّ وتبرأ منه أقرب الناس إليه ورموه بالجنون والكذب والسحر وأنه قاتل الناس ليحمي الدين من أجل أن يصل إلينا فقاتلوه وأخرجوه من أهله وماله ودياره وحشدوا له الجيوش .
رابعاً : الاقتداء والتأسي بأصحابه في شدة محبتهم له ، فقد كانوا يحبونه أكثر من المال و الولد بل وأكثر من أنفسهم وإليك بعض النماذج :
عن أنس قال : " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم والحلاق يحلقه وأطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل " . رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه قال : " لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبو طلحة بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم مُجَوّب به عليه بحَجَفَة له( درع) وكان أبو طلحة رجلا راميا شديد القِد (شديد الرمي) يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثا وكان الرجل يمر معه الجعبة من النبل فيقول انشرها لأبي طلحة فأشرف النبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى القوم فيقول أبو طلحة يا نبي الله بأبي أنت وأمي لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك. . . رواه البخاري ومسلم
خامساً : أن تُتبع سنته من قول أو عمل وأن تكون سنته منهجاً لك تتبعه في حياتك كلها وأن تقدم قوله على كل قول وتقدم أمره على كل أمر ثم تتبع عقيدة أصحابه الكرام ثم عقيدة من تبعهم من التابعين ثم عقيدة من تبع نهجهم إلى يومنا هذا من أهل السنة والجماعة غير متبع بدعة .
نسأل الله أن يرزقنا محبة رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يجعله أحب إلينا من أولادنا وآبائنا وأهلينا ونفوسنا
-----------------------------------
مقالة بقلم الشيخ نبيل العوضي حفظه الله
(الدانمارك).. مرة أخرى!!
الشيخ نبيل العوضي
ها هي الدانمارك تعود مرة أخرى وتتجرأ بالسخرية والاستهزاء على أفضل وسيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وهو فعل لم يصدر عن قلة سفيهة في تلك الأمة، بل تواطأت (17) صحيفة، تمثل أغلب التوجهات في مجتمعهم لهذا الفعل المشين.
أساؤوا في فعلهم إلى رب العالمين جل وعلا وسبوا نبيه الخاتم وخير رسله، وهم بفعلهم هذا جرحوا كرامة كل مؤمن موحد على وجه الأرض ـ عدا المنافقين ـ ولم يكتفوا بهذا بل في هذه المرة يصرون على أن فعلهم صواب!! وإساءتهم لنبينا حرية يكفلها دستورهم (الجاهلي)!!
ما ذكروه عن نبينا صلوات الله عليه ليس غريبا على أمة مثلهم، بدلت دينها وحرفته ثم رمته وراء ظهرها لتتبع شهواتها وأهوائها، بل ما ظهر على ألسنتهم قليل جدا بالنسبة لما تخفي صدورهم من حقد وكراهية وبغض لأمة الإسلام ولأي رسالة سماوية صحيحة!
أفتى الكثير من فقهاء المسلمين وعلمائها بمشروعية مقاطعة المنتجات الدانمركية لردعهم عن معاودة الكرة عن هذا الفعل القبيح، ولكن المصيبة أن الحكومات الإسلامية لم تتعاون بهذا الشأن!! فلا الدول الإسلامية قاطعت ولا أكثر المؤسسات التجارية!! بل حتى الكثير من »الجمعيات التعاونية« عندما رجعت وأدخلت المنتجات الدانمركية!! والسبب معروف.. لقد أصابهم »الوهن« فصاروا جزءا من الغثاء في هذه الأمة!!
إن الحكومات الإسلامية مستعدة لسحب سفرائها من أي دولة كانت إذا تعرضت هذه الدولة لرموزها أو شنت حملة إعلامية عليها، أما الطعن بنبي هذه الأمة وسبب هدايتها وعزها وخيرها فهذا الأمر يظهر أنه لا يعني حكومتنا الإسلامية!!
إن على تجار المسلمين اليوم مسؤولية كبيرة في نصرة هذا الدين ونصرة نبيه، ان كانت فيكم غيرة على نبيكم فقاطعوا هذا الشعب واستبدلوا بضائعكم بأي بضاعة من أمة أخرى تحترم نبينا وديننا، واعلموا إنكم مسئولون أمام الله عن موقفكم اليوم فاتقوا الله ولا تخذلوا دينه.
وعلى الشعوب الإسلامية أن تستمر بالمقاطعة ولو صدر منهم أي »اعتذار« مكذوب، فعرض نبينا أغلى وأكبر من أن يلوثه »غادر« منهم ثم يعتذر!! وكنا في الحملة الأولى قد نبهنا أن المقاطعة يجب استمرارها وعدم التوقف عنها لتكون (الدانمارك) عبرة لغيرها، ومن قاطع أي منتج دانمركي فليحتسب الأجر عند الله في نصرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
نواب البرلمانات الإسلامية والجمعيات والنقابات والأحزاب والتجمعات لهم دور كبير في هذه الفترة فضغوطاتهم على حكوماتهم تستطيع أن تجبرها على توجيه رسالة قوية الى تلك الدولة » الساقطة « ، وتحذيرها من التعرض لديننا ولنبينا.
العلماء الصادقون والدعاة المخلصون يستطيعون أن يناصحوا المسئولين في البلاد الإسلامية وولاة أمرها وان يبثوا فيهم الغيرة على مقدسات المسلمين وعلى شعائرنا الدينية، فان لم يكن للعلماء والدعاة دور هذه الأيام فمتى سيكون ونحن نرى »أحقر« و»أذل« الأمم تتحدى مشاعر وتجرح كرامة أكثر من مليار مسلم على وجه الأرض!!
نحن لا ندعو إلى »الغوغائية« في الاستنكار، ولا العشوائية في الردود، ولا نحرض الجماهير على ردة فعل متحمسة تجر الأضرار على المسلمين أكثر مما تنفعهم خصوصا وان الملايين منهم يعيشون في بلاد الغرب اليوم، وربما يجدون حرية في دينهم وأمنا على أنفسهم أكثر من كثير من البلاد الإسلامية!!
ولكننا ندعو أيضا إلى ترك السلبية، وعدم الاستهانة بالحدث، فالعدو يحمل في قلبه الكثير من الحقد لامتنا ولديننا، ونحن ما زلنا نعيش في فجوة كبيرة بين الشعوب المسلمة وبين حكامنا، وما زال تأثيرنا أقل بكثير من أعدادنا في الأرض أو حجم إمكانياتنا، فهل يعقل أن يدافع »البوذيون« عن أصنامهم ولا نحرك ساكنا في الدفاع عن »نبينا«!!
الجزيرة نت : تواصلت في العالمين العربي والإسلامي ردود الفعل المنددة بالإساءات الدانماركية للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في حين تجددت دعوات المقاطعة لبضائع هذا البلد.
فقد وصف زعيم الجماعة الإسلامية في باكستان قاضي حسين أحمد إعادة نشر 17 صحيفة دانماركية الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، بأنها تمثل "اتجاها عنصريا وفاشيا وغير أخلاقي وعملا شيطانيا ضد الإسلام والرسول الكريم".
وفي باكستان أيضا فرضت هيئة الاتصالات الباكستانية حظرا على موقع يوتيوب على شبكة الإنترنت بسبب احتوائه على مواد مسيئة دينيا.
وكان رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي دعا في خطبة الجمعة بالدوحة إلى الاستمرار في مقاطعة البضائع الدانماركية احتجاجا على نشر الرسوم المسيئة.
وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية إن القاهرة تراقب عن كثب خططا لبث فيلم سينمائي يتضمن إساءات للقرآن الكريم في التلفزيون الهولندي.
وكان المسؤول المصري بذلك يشير إلى إعلان النائب المتطرف بالبرلمان الهولندي وزعيم حزب الحرية غيرت فايلدرس أنه يعد فيلما جديدا مناهضا للإسلام، وقال إنه سيثبت فيه أن القرآن "كتاب رهيب وفاشي".
يذكر أن فايلدرس يعيش تحت حماية الشرطة منذ اغتيال المخرج ثيو فان غوخ في أمستردام في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004 طعنا بسكين، وذلك بعد إخراجه فيلما يندد بما يراه قمعا للنساء في الدول الإسلامية.
احتجاجات
فقد طالب طلبة تظاهروا في الخرطوم من حزب المؤتمر الوطني الحاكم بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبنهاغن ومقاطعة منتجاتها.
كما تظاهر زهاء 200 طفل فلسطيني في مدينة رفح جنوب قطاع غزة, مطالبين الصحف الدانماركية بالاعتذار عن نشر الرسوم.
وفي باكستان تظاهر آلاف الباكستانيين في عدة مدن وأحرقوا الأعلام الدانماركية, مطالبين بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كوبنهاغن، كما أحرق المتظاهرون دمية تمثل رسام الكاريكاتير الدانماركي.
وتجمع ما يقرب من 200 شخص أمام السفارة الدانماركية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا احتجاجا على إعادة نشر الرسوم المسيئة
وكان عدد من العواصم العربية والإسلامية شهد احتجاجات على الإساءات الدانماركية للإسلام.
وفي هذا السياق أدانت الخارجية المصرية ما وصفتها بالهجمات غير المبررة التي يشنها ساسة أوروبيون على الإسلام.
استنكار واسع للرسوم المسيئة والخرطوم تحظر السلع الدنماركية
استنكر مجمع الفقه الإسلامي بشدة الحملة الجائرة للصحف الدنماركية وإساءتها البالغة لرسولنا الكريم وديننا الحنيف. وطالب المجمع في بيان له أمس القيادة السياسية بالبلاد أن تتخذ من القرارات التي تكف أيدي الظالمين وتخرس ألسنتهم، ودعا المسؤولين والمواطنين في تنظيماتهم الرسمية والمدنية بالوقوف صفا مرصوصا لنصرة رسول الإنسانية محمد صلى الله عليه وسلم. وعلمت «الرأي العام» أن قراراً صدر من الدولة بمنع دخول المسؤولين الدنماركيين والسلع الدنماركية للبلاد - يعلن اليوم - في أعقاب إعادة الصحف الدنماركية نشر ما يسيء الرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم». وفي السياق، دعت رابطة العالم الإسلامي، التي تتخذ من مكة المكرمة مقرا لها أمس السلطات الدنماركية إلى اتخاذ الإجراءات التي توقف استمرار الإساءة للرسول الكريم «صلى الله عليه وسلم»، وجاء في بيان صادر عن هذه الرابطة التي تضم جمعيات إسلامية من أنحاء العالم كافة أنها تعتبر قيام صحف دنماركية بإعادة نشر رسوم كاريكاتورية مسيئة للنبي محمد «صلى الله عليه وسلم» إصرارا على الإساءة إلى دين الله وإلى نبيه محمد «صلى الله عليه وسلم».
ها هي الدانمارك تعود مرة أخرى وتتجرأ بالسخرية والاستهزاء على أفضل وسيد الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وآله وسلم، وهو فعل لم يصدر عن قلة سفيهة في تلك الأمة، بل تواطأت (17) صحيفة، تمثل أغلب التوجهات في مجتمعهم لهذا الفعل المشين.
أساؤوا في فعلهم إلى رب العالمين جل وعلا وسبوا نبيه الخاتم وخير رسله، وهم بفعلهم هذا جرحوا كرامة كل مؤمن موحد على وجه الأرض ـ عدا المنافقين ـ ولم يكتفوا بهذا بل في هذه المرة يصرون على أن فعلهم صواب!! وإساءتهم لنبينا حرية يكفلها دستورهم (الجاهلي)!!
ما ذكروه عن نبينا صلوات الله عليه ليس غريبا على أمة مثلهم، بدلت دينها وحرفته ثم رمته وراء ظهرها لتتبع شهواتها وأهوائها، بل ما ظهر على ألسنتهم قليل جدا بالنسبة لما تخفي صدورهم من حقد وكراهية وبغض لأمة الإسلام ولأي رسالة سماوية صحيحة!
أفتى الكثير من فقهاء المسلمين وعلمائها بمشروعية مقاطعة المنتجات الدانمركية لردعهم عن معاودة الكرة عن هذا الفعل القبيح، ولكن المصيبة أن الحكومات الإسلامية لم تتعاون بهذا الشأن!! فلا الدول الإسلامية قاطعت ولا أكثر المؤسسات التجارية!! بل حتى الكثير من »الجمعيات التعاونية« عندما رجعت وأدخلت المنتجات الدانمركية!! والسبب معروف.. لقد أصابهم »الوهن« فصاروا جزءا من الغثاء في هذه الأمة!!
إن الحكومات الإسلامية مستعدة لسحب سفرائها من أي دولة كانت إذا تعرضت هذه الدولة لرموزها أو شنت حملة إعلامية عليها، أما الطعن بنبي هذه الأمة وسبب هدايتها وعزها وخيرها فهذا الأمر يظهر أنه لا يعني حكومتنا الإسلامية!!
إن على تجار المسلمين اليوم مسؤولية كبيرة في نصرة هذا الدين ونصرة نبيه، ان كانت فيكم غيرة على نبيكم فقاطعوا هذا الشعب واستبدلوا بضائعكم بأي بضاعة من أمة أخرى تحترم نبينا وديننا، واعلموا إنكم مسئولون أمام الله عن موقفكم اليوم فاتقوا الله ولا تخذلوا دينه.
وعلى الشعوب الإسلامية أن تستمر بالمقاطعة ولو صدر منهم أي »اعتذار« مكذوب، فعرض نبينا أغلى وأكبر من أن يلوثه »غادر« منهم ثم يعتذر!! وكنا في الحملة الأولى قد نبهنا أن المقاطعة يجب استمرارها وعدم التوقف عنها لتكون (الدانمارك) عبرة لغيرها، ومن قاطع أي منتج دانمركي فليحتسب الأجر عند الله في نصرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم.
نواب البرلمانات الإسلامية والجمعيات والنقابات والأحزاب والتجمعات لهم دور كبير في هذه الفترة فضغوطاتهم على حكوماتهم تستطيع أن تجبرها على توجيه رسالة قوية الى تلك الدولة » الساقطة « ، وتحذيرها من التعرض لديننا ولنبينا.
العلماء الصادقون والدعاة المخلصون يستطيعون أن يناصحوا المسئولين في البلاد الإسلامية وولاة أمرها وان يبثوا فيهم الغيرة على مقدسات المسلمين وعلى شعائرنا الدينية، فان لم يكن للعلماء والدعاة دور هذه الأيام فمتى سيكون ونحن نرى »أحقر« و»أذل« الأمم تتحدى مشاعر وتجرح كرامة أكثر من مليار مسلم على وجه الأرض!!
نحن لا ندعو إلى »الغوغائية« في الاستنكار، ولا العشوائية في الردود، ولا نحرض الجماهير على ردة فعل متحمسة تجر الأضرار على المسلمين أكثر مما تنفعهم خصوصا وان الملايين منهم يعيشون في بلاد الغرب اليوم، وربما يجدون حرية في دينهم وأمنا على أنفسهم أكثر من كثير من البلاد الإسلامية!!
ولكننا ندعو أيضا إلى ترك السلبية، وعدم الاستهانة بالحدث، فالعدو يحمل في قلبه الكثير من الحقد لامتنا ولديننا، ونحن ما زلنا نعيش في فجوة كبيرة بين الشعوب المسلمة وبين حكامنا، وما زال تأثيرنا أقل بكثير من أعدادنا في الأرض أو حجم إمكانياتنا، فهل يعقل أن يدافع »البوذيون« عن أصنامهم ولا نحرك ساكنا في الدفاع عن »نبينا«!!
إمام المرسلين فداك روحــــي *** وأرواح الأئمة والدعــــــــــاة
رسول العالمين فداك عرضي *** وإعراض الأحبة والتقـــــــــاة
ويا علم الهدى يفديك عمــري *** ومالي يا نبي المكرمــــــــــات
ويا تاج التقى تفديك نفســـــي *** ونفس أولي الرئاسة والـــولاة
فداك الكون يا عطر السجايــا *** فما للناس دونك من زكـــــــاة
فلو جحد البرية منك قـــــــولا *** لكبوا في الجحيم مع العصـــاة
وذكرك يا رســـــــول الله زاد *** تضاء به أسارير الحيـــــــــاة
وما لجنان عدن مـــــن طريق *** بغير هداك يا علم الهـــــــــــداة
ولم تنطق عن الأهواء يومـــاً *** وروح القدس منك على صلات
عليك صلاة ربك ما تجلــــــى *** ضياء واعتلى صوت الهــــداة
يحار اللفظ في نجواك عجــزا *** وفي القلب اتقاد الموريـــــــات
ولو سفكت دمانا ما قضينــــــا *** وفاءك والحقوق الواجبــــــات