السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله ربي لا إله سواه
ولا أعبد إلا إياه
ولا أبتغي غير رضاه
والصلاة والسلام على رسوله ومجتباه
وعلى آله وصحبه ومن والاه
ومن سار على نهجه إلى أن يلقاه
أما بعد
قال َ الحبيب ُ المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه في الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه [ رقم : 4685 ] ::
( مثل ُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر ِ والحُمى )
فهذه الأخوة التي نحن ُ فيها .. أعلى من أخوة ِ النسب .. وأعلى من أخوة الحسب .. وأعلى من أخوة التراب والأوطان .. وأعلى من أخوة العزَّ والسلطان .. فهي تسمو بنا وترتقي إلى أعلى الجبال ِ .. وفوق هامات السحاب بأذن الله .
وهذه الأخوة التي نعيشها الآن ونتعايشها .. منطلقة تحت غطاء واحد وهو الكتاب والسنة .. فكتابهم واحد .. وربهم واحد .. ونبيهم واحد .. وقدوتهم واحدة .. ومنهجهم واحد وقبلتهم واحدة .. ومعتقدهم واحد .. وقائدهم وأميرهم واحد .. ولله الحمد ُ والمنة والفضل .. ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
الأخوة الإيمانية .. لا يعرف قدرها إلا الكيَّس العاقل الفطن الذي يتدبر كلام الله عزوجل في كتابه .. وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. ويعلم إنه مُفضَّل عند َ الله ِ على كثير ممن خلق تفضيلا ً .. فقد قال عزَّ في علاه ::
((وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ))
[ آل عمران : 103]
الله ُ تعالى .. أنقذنا بفضله ِ ومنَّه ِ وكرمه ِ من هذه النار – أعاذنا الله وإياكم منها – كُنا في أيام جاهلية ٍ ومصيبة .. يضرب بعضنا رقاب َ بعض ٍ لسفاسف الأمور وأتفهها .. وجاء الإسلام ونوّر طريقنا به ِ .. وفتح َ الله ُ به قلوبا ً غلفا ً .. وآذانا ً صُما ً .. وأعينا ً عميا ً .. فكان الحق أحق أن يتبع .. والباطل أحق أن يمحق .. !!
فكانت هذه المقدمة المتواضعة .. في الحثِّ على الأخوة الإيمانية التي نريد ُ أن نحيا عليها ونموت عليها ونحشر بها ونلقى الله بها طبعا ً تحت لواء وكلمة التوحيد [ لا إله إلا الله محمد رسول الله ] .
وأختم ُ مقدمتي بهذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مسنده [ رقم : 20995 ] من حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :
((قال َ الله ُ عزوجل وجبت محبتي للمتحابين فيَّ والمتجالسين فيَّ والمتزاورين فيَّ والمتباذلين فيَّ))
فـنسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى .. أن يوفقنا جميعا ً لفعل الخيرات .. وترك المنكرات .. وحبٌّ في الله ِ .. وبغض ٌّ في الله ِ .. والموالاة في الله ِ .. والمعاداة في الله ِ ..
أخواتي في الله ارجوا من الله أن يمن علينا بالرفقة الطيبة وان يجمعني بكن
على خير وطاعة وان نكون ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
أختكم / فـ ـيـ ـروز