| السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته,, إِنَّ الْحَمْدَ للهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِيْنُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا .
مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ" .
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" .
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" .
أَمَّا بَعْدُ :
بعدما كُشف اللثام و عُرف مربط الفرس
كان لابد من وقفة
نراجع فيها نيتنا في حفظ القرآن
إذا سألتك
لماذا تحفظين القرآن أختي الحبيبة؟
أ ليقال حافظة أم أنكِ تريدين ما عند الله أم تراكِ خلطتِ نية صالحة بغيرها؟؟
اعلمي يا رعاكِ الله أنه لابد أن تكون النية خالصة لله وحده -ليس فقط في حفظ القرآن بل في كل أعمالنا عظيمها و دونه-,حتى يبارك الله هذا الحفظ و يثمر عملاً و هذا هو المطلوب.
ليس الغاية أن تجيدي القرآن عن ظهر قلب إنما أن تقفي عند ما فيه من حدود ..تحلين حلاله و تحرمين حرامه
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ( إنّا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن وسهل علينا العمل به ، وإنّ من بعدنا يسهل عليهم حفظ القرآن ويصعب عليهم العمل به ) .
فهذا والله حاصل فينا
فالحفظ صار ميسراً لكن لا يتجاوز الحناجر فلا يظهر كعمل أو سلوك.
فتجدين قارئَ للقرآن
كذاباً
فحاشاً
لا خلق له..
قولي بالله عليكِ
ما جدوى أن تحفظين القرآن إن لم تجعليه منهج حياتك!!!
لا تنسي أنه سيكون حجة يوم القيامة فاختاري أتريدين أن يكون لكِ أو عليكِ.
و لتعلمي أن الصحابة الكرام ما صعب عليهم الحفظ لان حافظتهم ضعيفة,إنما من تعظيمهم لكلام الله ..كان الواحد منهم لا يتجاوز العشر آيات حتى يعمل بكل ما فيها..ليس مثلنا حفظنا و ما عملنا ذلك لاننا لم نعظم كلام الله كما ينبغي
فلو عظمناه ما خربت قلوبنا
و ضاعت قيمنا و مبادئنا
و ما ماجت مجتمعاتنا بكل هذه الألوان من المجون
و ما وهنت أمتنا الاسلامية و لا تكالب عليها أعداء هذا الدين
أمة تبتغي العزة بعيداً عن هذا الدين القويم ..أنى يكون لها العز !!!! /
/
/
بعدما وقفنا مع النية لتصحيحها
نبدأ على بركة الله
و هنا تلوح اشكالات جديدة ..معوقات يضعها الشيطان و نفسك أمامك لتفتر همتك
قد تقول القائلة أحفظ و أنسى
و علاج ذلك سهل يسير بإذن الله
أظنكم جميعاً تعرفون قصة ذاك الذي أشكل عليه الحفظ فذهب إلى البحر و بينما هو جالس أبصر صخرة صماء تسقط فوقها قطرة ماء..فلما اقترب وجد في المكان الذي تلمس في قطرة الماء الصخرة محفوراً
فقال مع نفسه إن فعلت قطرة ماء ثقباً في صخرة صماء ألا يستطيع التكرار أن ينقش داخل عقلي حفظي
فإذا التكرار و دوام التعهد
هو علاج التفلت يا حبيبة
فقال صلى الله عليه وسلم : " تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلُّتاً من الإبل في عقلها " [ أخرجه مسلم ]
بحيث يكون القرآن رفيقاً لك في كل حال..فلا تنشغلي عنه بغيره لأنه أفضل الذكر.
و قد تقول الأخرى
أجد صعوبة في نطق الكلمات –هذا إشكال يعرض لمن عشن في بلاد أجنبية-
لهذه أقول اسمعي هذه البشارة
قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « الَّذِي يَقرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكرَامِ البررَةِ ، والذي يقرَأُ القُرْآنَ ويتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ له أجْران » [ متفقٌ عليه ] .
فإذا كنت تقرئين القرآن و هو شاق عليك فلك أجران,و هذه في المرحلة الأولى:مرحلة التعلم
و لتصلي لدرجة السفرة يجب عليكِ أن تثقني أحكام التجويد لتعطي الحروف حقها و مستحقها و تتجنبي اللحن.
و علم التجويد واجب كما قال ابن الجزري في منظومته: الاخذ بالتجويد حتم لازم *** من لم يجود القرآن آثم
لأنه به الإله أنزلا *** و هكذا منه إلينا وصلا
عدا ما ذكرت فلا إشكال معتبر و لا موعق يمنعك من نيل هذا الخير العظيم إلا الذنوب و المعاصي
فإياكِ ثم إياكِ. *
*
أختي الحبيبة
كوني ذات همة..فحتماً ستصلين إلى القمة.
و ابداي من الآن فالقرآن ميسر فقط أقبلي عليه بصدق و بحب..و والله إن فيه لكل الخير. ~
كان هذا جهد المقل فإن أصبت فبتوفيق من الله و إن أخطئت فمن نفسي الضعيفة و من الشيطان
غفر المولى ذنبي و تجاوز عن تقصيري و جعل هذه الكلمات حجة لي يوم لا ينفع مال و لا بنون و نفعني بها و إياكن جميعاً.
أختكن المحبة .
~ سبحانك اللهم و بحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك. |