بسم الله الرحمن الرحيم
فوائد الأترج Le cédrat

وهذه صور أخرى لهذه الثمرة الطيبة:
أترجّ: ([1])
ثبت في »الصحيح«: عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: » مثل المؤمنِ الذي يقرأ القرآن؛ كمثلٍ الأترجة: طعمها طيب، وريحها طيِب«([2]) .
في الأترج منافع كثيرة. وهو مركب من أربعة أشياء: قشر، ولحم، وحمضٍ، وبزر، ولكل واحد منها مزاج يخصُّه: فقشره حار يابس، ولحمه حار رطب، وحمضه بارد يابس، وبزره حار يابس .
ومن منافع قشره: أنه إذا جعل في الثياب منع السوس. ورائحته تصلح فساد الهواء والوباء، ويطيب النَّكهة إذا أمسكه في الفم، ويحلِّل الرياح. وإذا جعل في الطعام؛ كالأبازير([3]): أعان على الهضم .
قال صاحب »القانون« : » وعصارة قشره تنفع من نهش الأفاعي شرباً، وقشره ضماداً، وحراقة قشره طلاءٌ جيد للبرص« . انتهى .
وأمّا لحمه: فملِّطف لحرارة المعدة، نافعٌ لأصحاب المَّرَّة الصفراء، قامعٌ للبخارات الحارة .
وقال الغافقيُّ : »أكل لحمه ينفع البواسير« . انتهى .
وأمّا حمضه: فقابضٌ كاسر للصفراء، ومسكنٌ للخفقان الحار، نافعٌ من اليرقان شرباً واكتحالاً، قاطعٌ للقيء الصفراوي، مشهٍّ للطعام، عاقل للطبيعة، نافع من الإسهال الصفراويُّ، وعصارةُ حمضه يسكِّن غلمةَ النساء([4])، وينفع طلاءً من الكلف، ويذهب بالقوباء([5]).
ويستدل على ذلك مِن فعله في الحبر: إذا وقع في الثياب قلعه. وله قوة تلطِّف وتقطع وتبرد، وتطفئ حرارة الكبد، وتقوِّي المعدة، وتمنع حدَّة المرَّة الصفراء، وتزِيل الغمَّ العارض منها، وتسكن العطش .
وأما بزره: فله قوة محللة مجففة .
وقال ابن ماسويه([6]) : » خاصية حَبِّه: النفعُ مِن السموم القاتلة، إذا شرب منه وزنُ مثقال مقشَّراً بماء فاتر، وطلاءِ مطبوخ . وإن دُقَّ ووضع على موضع اللسعة: نفع. وهو ملينٌ للطبيعة، مطيبٌ للنكهة، وأكثرُ هذَا الفعل موجودٌ في قشره«.
وقال غيرُه: »خاصيةٍ حبّه: النفع مِن لسعات العقارب إذا شُرِبَ منه وزن مثقالين مقشراً بماء فاتر. وكذلكَ: إذا دُقَّ ووُضعَ على موضع اللدغة«.
وقال غيرُه: »حبُّه يصلُح للسُّموم كُلِّهَا، وهو نافع من لدغ الهوام كلها« .
وذُكِرَ أن بعض الأكاسرة غضِبَ على قوم من الأطباء، فأمر بحبسهم، وخيرَّهم أدماً لا يزيد لهم عليه. فاختاروا الأترج، فقيل لهم: لم اخترتموه على غيره؟ فقالوا : لأنه في العاجل ريحان، ومنظره مفرح، وقشرُه طيب الرائحة، ولحمه فاكهة، وحمضه أدم، وحبه ترياق، وفيه دهن .
وحقيق بشيء هذهِ منافعه أن يُشبّه به خلاصة الوجود، وهو المؤمن الذي يقرأ القرآن، وكان بعضُ السلف يُحِبُّ النظر إليه، لما في منظره من التفريح .
------------
([1]) ويسمى- أيضاً-: تفاح العجم أو ليمون اليهود، وقشره يحتوي على زيت طيار؛ وهو لذلك طارد للأرياح هاضم.(ع).
قلت: هو ثمر شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر إلى استدارة، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، زكي الرائحة، حامض الماء، وبزره شبيه ببزر الكمثرى.
([2]) أخرجه البخاري(5020)، ومسلم (797) من حديث أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه-.
([3]) جمع الجموع لـ» بزور« أو » أبزار« ، ومفردها » بزر« ، وهو: الحب الذي يلقي في الأرض للإنبات.
([4]) شدة شهوة الجماع.
([5]) القوباء: داء في الجسد يتقشر منه الجلد، ويعرف عند العامة بالحزاز.
([6]) هو يوحنا بن ماسويه البغدادي،طبيب سرياني، نشأ في بغداد، واتصل بهارون الرشيد، وعهد إليه بترجمة الكتب الطبية، توفي بسامراء(243)هـ.