| الشاعر محفوظ فرج ومجموعته الشعرية هواجس عاشقة الشاعر محفوظ فرج في مجموعته الشعرية هواجس عاشقة
يحاول الشاعر محفوظ فرج في هذه المجموعة ان يستبطن احاسيس المرأة العاشقة تجاه رجل هو فتى احلامها وينقل لنا مشاعر المرأة تجاه المحبوب باسلوب يتسم بالرقة والتشبيهات الحسية التي تغلب على جمله الشعرية
والشاعر في اسلوبه هذا ليس بدعا بين الشعراء فقد سبقه لذلك شعراء كبار ويمكن ان يكون الشاعر نزار قباني المدرسة الاولى في هذا المضمار ولكن الشاعر محفوظ ينحو منحى آخر اذ انه يجعل المراة العاشقة تجري حوارا داخليا مع نفسها ولا يلبث هذا الحوار ان يتحول الى خطاب الحبيب
ثم انه يعطي للجنس اللطيف معان من خلال وهج الاحساس الذي يستحوذ عليها في الحب
لتجدها دائما وفية مخلصة لا تتنازل او تتغير عن حبها السامي وفي ذلك ينهض الشاعر بها ليعيد لها من طرف خفي كرامتها المسلوبة وعدم علم الرجل باعماق معانيها النبيلة
أراجع نفسي كم سواك رأيتهم
فلم يأسروا قلبي برغم التذلل
يستهويهم فرط جمالي
والسحر الكامن في عيني الواسعتين
لم ينظر أحد منهم الا وتفانى
مثل تفاني طير سنونو
نحو الغرين في ساحل دجلة
كي ينعم في بسمة بعض قبول مني
لكن ما اسطاع على طول لقاءاتي
أحد منهم
ان يغري قلبي بهواه
انها المرأة التي لايمكن ان تفرط بالحب لغير محبوبها وليس بمقدور احد ان يغريها وقد تقفز تشبيهات المستقاة من طبيعة ارضه وحبه لوطنه
مثل تفاني طير سنونو
نحو الغرين في ساحل دجلة
وهذه العاشقة عراقية في هواها لأن الشاعر يعبر حب العراقية وليس هنالك عندها سوى ان حب المرأة يتمثل لها في حب الوطن
أقول هواك العراقي
يثقله الحزن
تعشق آفاقه
سأعلق خارطة للعراق
تنام بصدري
وألبس أشهى ثياب
تحاكي صفاء الفراتين
إذ تتبين قاعهما
تتلامع أصدافها بالمحار
وتسري
ويذهب الشاعر الى مشاعر حقيقية تعلم بها المحبوبة العاشقة وهي ان الاعراف والتقاليد في الغالب تمنع الرجل ان يصارح من يحب بحبه لتقول له
أعلم روحك لا تسكن إلا تحت مرابع شعري المسدول
واعلم انك إما غازل عطري أنفاسك
لا تقوى أن تصمد في صحوك
تستسلم مفتونا تتوغل خمرة عشقي في أنحائك
وأكون أنا من يختار البر
ويختار ركوب البحر
والعاشقة دائما في قصائد الشاعر تذهب بمحبوبها الى امكنة مثالية رومانسية لا يعكرها لغط الآخرين حيث عالمها عالم سحري محطاته زورق في مياه دجلة او غابة لاتؤي الا العشاق
أقول حنانك كأسي خذني بين ذراعيك
نفتش عن شجن خلف المجهول
نذوب كلانا فيه
تقول دعي وجهتنا تتخيرها الريح
أنى تلقينا نحن معا
فلتكن الأمكنة والازمان بلا حد
نحن معا نتبادل نجوانا
حتى نرسو مسحورين بغابات
تتنفس ضوع الجوري
بأطراف الخلجان
ان امكنة العراق اثيرة لدى العاشقة اذ نلقى بحيرة الثرثار وبنات الكرخ وميسان والفتنة السامرائية والشجن البصري وباب السور
أعشق فيك عذابي
أعشق ليلي إذ أتقلب من طول غيابك
وأحدث فتنتك السامرائية
أسلك نحوك
غابات لا متناهية
متشابكة بالشجن اللامتناهي
وأطل على مرسى عينيك
ألاحق رقص الهدب يلامس أنحاء شغافي
أجري بين الحلم وبين اليقظة
بملابس نومي خلفك
تومئ لي أن اتبعك إلى أدغال العشاق المردة
المسكونين بمس الشجن البصري
ألمح أكواخا تحت ظلال الزيتون
وزلال سواق تجري كالفضة
تتعمد فيها سيقان بنات الكرخ
تفتح لي باب السور
فيلتف نسيم الثرثار
يداعب شعري بنداه المنعش
تمسك في كفي
نركض مبهورين على طول الشاطئ
في واسط
وتحت ظلال التوت الأحمر نأوي
نستلقي تتسرب أنفاسك في أعماقي
تقول : ولهي فيك تمن
أن يبلغ شوقك لي
مبلغ شغفي في عينيك النجلاوين
أقول : لنسمع أحرفنا الوردية
كيف تغني في ميسان
لغة لا نقوى أن نتحكم
في نغمتها المنفلتة
دعنا متحدين إلى أن يقترب المد
وينزلق الزورق فينا
بين مضايق يحضنها النرجس والجوري
ومتى نرسو
تخطفنا الحوريات لننعم
فوق مخادعهن
نتساقى من أيديهن معينا
تسري النشوة فيها خالدة
كخلود عروق النخل
بأرض النهرين
واللافت للقارئ ان انتقاء مفرداته السلسة الرقيقة تنسجم مع فيض الحنان الذي تكنه المرأة لمحبوبها |