| لا أعي ما الذي كان قد حدث !
سوى انتباهي للخفقان الذي استبد بقلبي ، وارتجاف يداي ، وعجزي عن إحكام قبضتي على ما في يدي ،،
ترى .. ما الذي دهاني ؟؟!
يا إلهي !
لا شيء ينقصني عن الأخريات .. بل ربما أنا أفوقهن مزايا وهبات ..
لكن هناك شيء ما خاطئ في الموضوع.. ترى ما هو ؟؟
ليتي أعِ أين الخطأ .. أو على الأقل .. أعلم من المتسبب !
ولو عدت أكثر .. لوعيت أنني كنت محط الأنظار في أي مكان .. إلى هنااااااك ..
حيث الماض ،،
لم تكن تلك المدائح من باب المجاملة لطفولتي الحالمة .. بل كانت نابعة من إعجاب بشيء ليتي لم أنتبه له حين كبرت..
أمانٍ تلو أمانٍ .. فقد ولت تلك الهبة إلى أمد علمه عند الله !
حين كبرت، وعقلت كل ما كان يدور حولي؛ كان من بين أوائل المعلومات التي أدركتها:
أني أتمتع بجراءة لا يضاهيها جراءة.. تميزني عن غيري من الأطفال الذين كانوا حولي،،
تلك الجراءة التي تعلوها البراءة.. ليست إلى الحد الساذج الذي يجلب لحامله التعليقات المشفقة من المحيطين ..
وليست بتلك الجراءة الوقحة التي تجلب امتعاض الآخرين..وخجل الوالدين..
ليتي لم أعرف!
ليتي لم أدرك !
ليت وليت..
ويبقى الواقع هو " الفيصل " !!
لأعد بدلاً من التنقيب في ماضيّ التليد !!
لأعد إلى الحدث الذي أثار غبار هذه الذكريات .. ** شوشو تكحكح من الغبار اللي طار **
لأقل أن ما حدث ليلتها كان استنكاراً لخروجي عن المنزل بعد انعزالي عن العالم الخارجي ..
فمنذ ما يقرب لسنوات ثلاث .. لم أكن لأغادر غرفتي إلا للجامعة أو لزيارة الأقارب الشديديّ القرابة ..
لا زواجات .. لا مناسبات كبيرة .. لا ملاهي .. لا للمخدرات .. هع
ولست أقول ذلك من باب الشكاة من رفض الوالدين..
بل كل ذلك برغبة شديدة من ذاتي الموقرة ..
سيتبادر السؤال البديهي للأذهان / ما الذي دعاني لتغييري على نفسي ؟
لا شيء .. سوى اصرار الوالدة علي – أمد الله في عمرها على طاعته – حتى لا أنسى أصول مخالطة ومعاشرة الناس..
وألمح في حديثها أن " إلى متى ستبقين رهينة الجدران ، اخرجي ورفهي عن نفسك قليلاً ، سترين
حياة مختلفة في الخارج ، وستحبين ذلك جداً ، مدي بصرك إلى حيث لا يرده شيء ،
ارحمي نظرك الذي أضعفه المكوث أمام الجهاز ...... إلخ "
رضخت لذلك .. فلا أحد سيحب لي الخير كما تفعله هي ،
وما الذي سأخسره إن ذهبت ؟ العمر قصير .. فهل سيذهب دون تغيير ؟؟
بينا أنا في الطريق إلى هناك .. أجمع ريقي وأبلل به حلقي الجاف ..
حاولت جاهدة أن أطرد تلك الصورة المرعبة لجموع الناس ،، وأتجاهل نداءات عقلي الباطن بأني (( متوترة كثيراً )) ..
لكن هيهات .. فاللقاء عما قليل آت !
نزلت من السيارة ، ولاحظت أن قدمي تزل حينما أردت النزول .. وكأنها تصرخ بي ( لا تذهبي ) !
أمسكت بحقيبتي ،، وتبعت أمي وأخواتي ، وهكذا هو الحال دائماً ( أنا في المؤخرة ) في أي مشوار !
تجاوزنا التفتيش ، خلعت عباءتي ، ولففتها بعناية وأدخلتها في كيسها ،
جلت بنظري حولي .. وزاغ البصر ، كنت أنظر فعلاً .. لكن لا تسألوني عما وقعت عليه عيناي.. فلست أعي ما كانتا تقعان عليه!
خواء كنت أجسده في تلك الليلة ..
بلا فكر .. بلا وعي ..
أين أنا ؟!
كنت كالمغشي عليها .. لماذا هذه الرهبة ؟
لا تتهموني بأني معدومة الثقة بنفسي !
لا والله .. فأنا أحمد الله على نعمه .. وأستغفره عن ما يبدر مني أحياناً من غرور!
وتمهلوا قليلاً ولا تظلموا والديّ .. أو تنسبوا إليهم تهمة تكسير مجاديفي ، أو إغراق سمعي بالكلمات المشبعة لوماً وتوبيخاً !!
بالمناسبة /
ليس المكان الذي ذهبت إليه تلكم الليلة يحوي أي شخص من الأقارب إلا من جمعتنا بهم مشيئة الله ..
أي أن لا أحد سينظر إلي من بين تلك الفلول .. ليرقب حركاتي وسكناتي ..
ربما الذي يصبرني على تلك الوساوس .. أنها لا تبدو علي ..
بل على العكس .. الكثيرات يمتدح رزانتي وثقلي أمام الناس ..
أحيانا يبدو لذلك مساوئ ..
إذ لو أنهم أدركوا تلك الطواحين التي في جوفي .. لكفوا عن تلكم النظرات ..
إذن لا مفر من الرضوخ لتلك الأحاسيس ،،
فنحن في زمن لا يهتم بالجوهر !
تحتسب تلك النقطة في صالحي / فمظهري يشي بالشمــوخ ، بالثقة ، بالكبرياء ، ووصف جائر لي بالغرور ^_^
ولتدور تلك الطواحين إلى أن تتكسر ، فلا ألبث أن أنسى ما حدث .. الحمد لك ربي على عطاياك |