الوهاب :
وهب الله الشيء يهبه هبة
و كل مافي هذا الكون من مخلوقات وهبها الله للإنسان
قال تعالى : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ }ص9
و قال تعالى : {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }آل عمران8
لكن أعظم ما وهب الله للإنسان هو ا
لفكر الذي تميز به على سائر المخلوقات
قال تعالى : {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ }ص35
لكن هل وهب الله تعالى الإنسان الفكر ليفيد منه في الطيران في الهواء و الغوص تحت الماء و اختراع الوسائل الترفيهية أم خُلق و أُجد لرض اشرف و غاية أسمى من هذه الغايات؟
قال تعالى : فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ }الشعراء21
لقد وهب الله تعالى الإنسان الفكر ليعرّفه بذاته العلّية و يأخذ بيده إليه
فإذا استفاد الإنسان من هذه الجوهرة " الفكر" التي أكرمه الله بها وواصل تفكيره حتى أوصله إلى الإيمان الحقيقي الذي تشهد النفس معه أن لا اله إلا الله و أنّ سَير الكون كله بيد الله فهنالك تجده مستقيما على أمر الله تملأ الخشية قلبه فلا يقدم على عمل يغضب الله و تجده أيضا محسنا للخلق حريصا على ألاّ يؤذي أحد
قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) البينة آية 7
فالله تعالى و هب للإنسان فكرا ليتعرف على خالقه و ينال سعادة الدارين
أما الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا و لم يفيدوا من تلك الجوهرة هؤلاء قصروا تفكيرهم على تأمين شهواتهم فكانوا في تفكيرهم المنحرف بلاء على البشرية فأولئك لهم في الآخرة عذاب النار و بئس المصير