أهـــــداف ومـــــراحــــــــل




اخواتي ...
وضمن الغاية الكبرى اخواتي ، وداخل الهدف الواسع ، تبرز أمامنا كدعاة مجموعة من الأهداف المرحلية المتداخلة مع بعضها ، وتظل هذه الأهداف نصب عيني العامل الداعية لا تنبثق أعماله إلا لخدمتها والسعي إلى تحصيلها ، فإذا كان الداعية مسافرا إلى ربه ، فالأهداف المرحلية هي مراحل السفر التي يطويها واحدة لتو الأخرى ، حتى وصوله للغاية .
" العبد من حين استقرت قدمه في هذه الدار فهو مسافر إلى ربه ، ومدة سفره هي عمره الذي كتب له ، فالعمر هو مدة سفر الانسان في هذه الدار إلى ربه ، ثم قد جعلت الايام والليالي مراحل لسفره ، فكل يوم وليلة مرحلة من المراحل فلا يزال يطويها مرحلة بعد مرحلة حتى ينتهي السفر ، فالكيس الفطن هو الذي يجعل كل رحلة نصب عينيه فيهتم بقطعها سالما غانما فإذا قطعها جعل الأخرى نصب عينيه ، ولا يطول عليه الأمد ، فيقسو قلبه ، ويمتد أمله ، ويحضر بالتسويف والوعد والتأخير والمطل ، بل يعد عمره تلك المرحلة الواحدة فيجتهد في قطعها بخير مابححضرته ، فإنه إذا تيقن قصرها وسرعة انقضائها ، هان عليه العمل فطوعت له نفسه الانقياد إلى التزود .. " ( مفتاح دار السعادة 235 ) .
وهكذا اخواتي فالداعية يفهم المراحل ، ويعمل لهدف كل مرحلة متزودا لكل مرحلة بما يعينه عليها ، ولا ننسى اخواتي طبيعة الطريق الذي نسلكه ، ولا ننسى ايضا ولا يغيب عن بالنا طبيعة الطريق الذي يسلكه دعاة الشيطان ، فلا نتقاعس عن السير دون مبرر اخواتي ونعلم أن ( المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) كما ونعلم أن ساعات عمرنا تعد علينا وسوف نحاسب على العمر فيما افنيناه وليكن شعارنا اختي الداعية :
( وعجلت اليك رب لترضى ) .
من عوائق الطريق
ومن عوائق الطريق اختي الداعية ماقد يكون على القلب من درن الشبهة أو المعصية ، والإنسان بين فتنتين ، احدهما فتنة الشبهات التي سببها قلة العلم فينحرف إلى صراط الضالين والعياذ بالله ، والأخرى فتنة الشهوات التي سببها قلة العمل فينحرف إلى صراط المغضوب عليهم والعياذ بالله .
ولكل فتنة اخواتي درجات ومراحل وكلها تعوق السير الى الله تعالى ، وقد تقسم أيضا الى ثلاثة اقسام فيقال انها :
" أنواع المخالفات ظاهرها وباطنها ، فإنها تعوق القلب عن سيره إلى الله وتقطع عليه طريقه وهي ثلاثة أمور :
شرك ، وبدعة ، ومعصية ، فيزول عائق الشرك بتجريد التوحيد ، وعائق البدعة بتحقيق السنة ، وعائق المعصية بتصحيح التوبة ، وهذه العوائق لا تبين للعبد حتى يأخذ في أهبة السفر ويتحقق بالسير إلى الله ، والدار الأخرة ، فحينئذ تظهر له هذه العوائق ويحس تعويقها له بحسب قوة سيره ، وتجرده للسفر ، وإلا فما دام قاعدا لا يظهر له كوامنها وقواطعها " ( الفوائد لأبن القيم 173 ) .
والمؤمن المرهف الحس اخواتي .. والداعية الحذق يدرك بالبصيرة والتجربة كيف أن السيئة تعرقل الخطوات والمعصية تجذب عن السير ، بينما الطاعة تجلب الهمة ، والهمة تجلب طاعة أخرى ، فتتدفق الطاعات ، كما يسلسل الماء الزلال .
ومن العوائق اخواتي ايضا :
بعض العادات اخواتي التي استولت على الناس فاتخذوها سننا ، فعم بها المصاب ، وهجر لأجلها السنة والكتاب ، حتى أصبحت بعض العادات تحول بين العبد وبين طاعة ربه ، وكانت من أعظم الحجب عن معرفة الحق واتباع المعروف ، والخروج عنها من أنكر المنكر ، ولهذا اخواتي فالداعية المسافر إلى ربه لا بد من هجر العوائد ، وماألفه الناس من الرسوم والعادات .
ومن امثلة هذا العادات اخواتي : العزاء الذي يستمر ثلاثة ايام يجتمع فيه الناس عند اهل الميت ويقومون اهل الميت بتحضير الطعام للناس هذا فوق مصابهم ثم الحضور والإجتماع مرة اخرى في الأربعين وهذه عادات ماانزل الله بها من سلطان اخواتي فالنتجنبها .
" فالعوائد : السكون إلى الدعة والراحة ، وما ألفه الناس واعتادوه من الرسوم والأوضاع التي جعلوها بمنزلة الشرع المتبع ، بل هي عندهم أعظم من الشرع .. فالمعروف عندهم ماوافقها ، والمنكر ما خالفها ... " ( الفوائد 172 ) .
والعلائق .... من العوائق
" وأما العلائق فهي كل ماتعلق به القلب دون الله ورسوله من ملاذ الدنيا وشهواتها ورياستها ، وصحبة الناس والتعلق بهم ....... فإن النفس لا تترك مألوفها ومحبوبها إلا لمحبوب هو أحب إليها منه وآثر عندها منه ... " ( الفوائد 173 ) .
ونظير هذا اخواتي في مسافر الدنيا كمن ملك الزاد والراحلة ، واشتاق للسفر ومباهجه ولكنه تعلق بخيط يشده من زوجة لا يريد فراقها ، او ولد يعز عليه تركه ، او تجارة لا يريد مبارحتها ، وكذلك الداعية المسافر الى ربه اخواتي قد يملك زاد الرحلة وكفاية العمل ، كما يملك الإخلاص والنية ووضوح الطريق ، ولكن علائق الدنيا وثقل الأرض وجاذبية الحياة تشده إليها ، فيبرر القعود بالتمسك بالتعود ، وترك النهوض إلى معالي الأمور ، فيجذبه النوم الهادئ الرغيد ، وتقعده الوضيفة المسترخية ، وتتزين له الدنيا ببهردجها وزينتها ، وينسى أن الدنيا كلها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، وأنه تعالى ادخر لعباده مالا أذن سمعت ولا عين رأت وأن الله سبحانه وتعالى أعد للمتقين جنات عرضها كعرض السموات والأرض .
فالداعية الهمامة اختي تعرف جيدا أن الوصول للغاية المحبوبة يتضائل عندها كل ما يبذل لأجلها وتضع نصب عينيها النعيم الخالد فراحت مسرعة لطلب رضا الله عز وجل ... فركضا اختي إلى الله بغير زاد ....