السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه عودة اخواتي لإتمام مابدأناه
ينبغي أخواتي الفاضلات أن نعلم أن العلم مراتب ، وأجزاؤه مرتبة ترتيبا ضروريا ، وبعضها طريق إلى بعض ، وكل فن من الفنون كالبناء ينبني بعضه على بعض ، ولا يمكن التدرج في سلم درجاته إلا بعد الانتهاء من الدرجة الأوطأ ، وهذا التدرج هو أس التربية المنهجية ، فلكل عمر معين مناهجه الخاصة ، كما أن المساقات المدرسية والجامعات تترتب ترتيبا بعضها بعد بعض ، والأخذ بهذه العملية منهج رباني أراده الله تعالى في تعليم العلم الشرعي ، ولهذا قال ابن عباس رضي الله عنهما : " كونوا ربانيين حكماء فقهاء ... ويقال : الرباني الذي يربي بصغار العلم قبل كباره " صحيح البخاري .
وفي فتح الباري تم تفسير هذا الحديث : " والمراد بصغار العلم ما وضح من مسائله ، وبكباره ما دق منها ، وقيل : يعلمهم جزئياته قبل مقاصده .. وكذا تعليم العلم يجب أن يكون بالتدريج لأن الشيء إذا كان ابتداؤه سهلا حبب إلى من يدخل فيه ويتلقاه بانبساط ، وكانت عاقبته غالبا بخلاف ضده .... "
ويتضح من هذا النص أخواتي العزيزات ، ضرورة ملاحظة هذا الجانب في تبليغ العلم الشرعي وتدريسه ، وعدم محاولة ضخ الكم الهائل من العلم الشرعي في فترة زمنية قصيرة ، بحيث ينسي بعضه بعضا .
ولكن أخواتي هذه القاعدة قد تنقض بالأمور الهامة جدا التي يجب أن تقدم على غيرها وإن كانت أصعب كتعلم الموازين الشرعية الدقيقة وفهم قواعد التصور الإسلامي ، أو مسائل التوحيد ، فعندئذ لا تردد في تعلمها وتعليمها ، ولا مجاملة ولا تسويف .
ولا بد من القضاء الحاسم فيها ، أما ماسوى ذلك فإن تعلمها هو الذي يجب أن يكون وفق القاعدة الأساسية في التدرج في العملية العلمية والتربوية .
ولا بد من التنبيه اخواتي أنه قد يحتمل المرء العلم سواء في تعلمه أو تعليمه ، ومستواه يتلاءم مع مقدار العلم نوعا وكما ، ولكن القلوب لها إقبال وإدبار ، والعقول لها أوقات وأوقات، والنفوس تتغير رغبتها بين فترة وأخرى ، ولذلك كان تعلم العلم وتعليمه يجب أن يكون وفق الهمة والرغبة ، ووفق طاقة الأشخاص ، ولا بد من استراحات ومواقف بين الدرس والدرس ، وبين الأسبوع والأسبوع ، وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه قال :
" كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا " رواه البخاري .
وفي فتح الباري يقول : " يستفاد من الحديث استحباب ترك المداومة في الجد وفي العمل الصالح خشية الملل ، وإن كانت المواظبة مطلوبة لكنها على قسمين : إما كل يوم مع عدم التكلف ، واما يوما بعد يوم فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط ، وإما يوما في الجمعة ، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والضابط الحاجة مع مراعاة وجود النشاط " .
ولا يختلف هذا اخواتي سواء كان في الموعظة أو التذكير يقاس عليهما العلم والتدريس ، وكلها تحتاج إلى تخول لأن الاستمرار والكثرة تؤدي إلى الملال والضجر ، وبالتالي لا تؤثر في النفوس بل قد تعتاد النفوس عليها فلا تعد تتأثر بالموعظة ، والله أعلم بعباده .
وقال عبدالله بن مسعود : " حدث القوم ما حدجوك بأبصارهم ، وأقبلت عليك قلوبهم ، فإن انصرفت عنك قلوبهم فلا تحدثهم ، قيل وما علامة ذلك ؟ قال : إذا التفت بعضهم إلى بعض ، ورأيتهم يتثاءبون فلا تحدثهم " .
اخواتي ربما انني ارى إن هذه الدروس هي من اشد الدروس اهمية وينبغي علينا تعلمها ، حتى نرتقي بأنفسنا ونأخذ بأيدي غيرنا الى الخير والخير الكثير بإذن الله .
اللهم اجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون احسنه .. لي عودة اخواتي لإتمام المسير فابقين معي .
،،،،،،،،،،drawGradient()،،،،،،>
