بسم الله الرحمن الرحيم
هلا سنبلة الإيمان الله يعطيج العافيه يا ابله
الكذب لدى الأطفال
كتب "محمد بن عبدالله الدويش >>>
الكذب شؤمه معروف ومستقر لدى أصحاب العقول السليمة قبل أن يأتي الشرع بذمه، وليس أدل على ذم الكذب من أن أكذب الناس لا يرضى أن ينسب إليه.
ويتضايق كثير من الآباء والأمهات من كذب أطفالهم لكنهم غالبا ما يصنفون الكذب لدى الطفل في دائرة واحدة، ويتعاملون معه تعاملا واحداً.
أنواع الكذب لدى الأطفال
الكذب الذي يصدر من الطفل ليس واحدا، وله تصنيفات عدة، ومن أشهرها تصنيفه على أساس الغرض الذي يدفع الطفل لممارسته.
1- الكذب الخيالي:
غالباً ما يكون لدى المبدعين أو أصحاب الخيال الواسع. فالطفل قد يتخيل شيئا ويحوله إلى حقيقة.
ومن أمثلة ذلك: أن طفلا عمره ثلاث سنوات أحضر أهله خروفا للعيد له قرنان، فبعد ذلك صار يبكي ويقول إنه رأى كلباً له قرنان.
وهذا اللون لا يعتبر كذبا حقيقاً، ودور الوالدين هنا التوجيه للتفريق بين الخيال والحقيقة بما يتناسب مع نمو الطفل، ومن الخطأ اتهامه هنا بالكذب أو معاقبته عليه.
2- الكذب الالتباسي:
يختلط الخيال بالحقيقة لدى الطفل فلا يستطيع التفريق بينهما لضعف قدراته العقلية، فقد يسمع قصة خرافية فيحكيها على أنها حقيقة ويعدل في أشخاصها وأحداثها حذفا وإضافة وفق نموه العقلي .
وقد يرى رؤيا فيرويها على أنها حقيقة، فأحد الأطفال رأى في المنام أن الخادمة تضربه وتكسر لعبته فأصر على الأمر وقع منها.
3- الكذب الادعائي:
يلجأ إليه للشعور بالنقص أو الحرمان، وفيه يبالغ بالأشياء الكثيرة التي يملكها، فيحدث الأطفال أن يملك ألعابا كثيرة وثمينة، أو يحدثهم عن والده وثروته، أو عن مسكنهم ويبالغ في وصفه.
ومن صور الكذب الادعائي التي تحصل لدى الأطفال كثيراً التظاهر بالمرض عند الذهاب إلى المدرسة.
والذي يدفع الطفل لممارسة الكذب الادعائي أمران:
الأول: المفاخرة والمسايرة لزملائه الذين يحدثونه عن آبائهم أو مساكنهم أو لعبهم.
والثاني: استدرار العطف من الوالدين، ويكثر هذا اللون عند من يشعرون بالتفرقة بينهم وبين إخوانهم أو أخواتهم.
وينبغي للوالدين هنا تفهم الأسباب المؤدية إليه وعلاجها، والتركيز على تلبية الحاجات التي فقدها الطفل فألجأته إلى ممارسة هذا النوع من الكذب، دون التركيز على الكذب نفسه.
4- الكذب الغرضي:
يلجأ إليه الطفل حين يشعر بوقوف الأبوين حائلاً دون تحقيق أهدافه، فقد يطلب نقوداً لغرض غير الغرض الذي يريد.
ومن أمثلة ذلك أن يرغب الطفل بشراء لعبة من اللعب ويرى أن والده لن يوافق على ذلك، فيدعي أن المدرسة طلبت منهم مبلغا من المال فيأخذه من والديه لشراء هذه اللعبة.
5- الكذب الانتقامي:
غالباً ينشأ عند التفريق وعدم العدل بين الأولاد، سواء في المنزل أو في المدرسة، فقد يعمد الطفل إلى تخريب أو إتلاف ثم يتهم أخاه أو زميله، والغالب أن الاتهام هنا يوجه لأولئك الذين يحضون بتقدير واهتمام زائد أكثر من غيرهم.
6- الكذب الوقائي:
يلجأ إليه الطفل نتيجة الخوف من عقاب يخشى أن يقع عليه، سواء أكان العقاب من الوالدين أو من المعلم، وهذا النوع يحدث في مدارس البنين أكثر منه في مدارس البنات.
وهو يحصل غالبا في البيئات التي تتسم بالقسوة في التربية وتكثر من العقوبة.
7- كذب التقليد:
قد يرى الابن أو البنت أحد الوالدين يمارس الكذب على الآخرين فيقلدهم في ذلك، ويصل الأمر في مثل هذه الأحوال إلى أن يمارس الطفل الكذب لغير حاجة بل تقليداً للوالدين.
8- الكذب المرضي أو المزمن:
وهو الكذب الذي يتأصل لدى الطفل، ويصبح عادة مزمنة عنده، ويتسم هؤلاء بالمهارة غالبا في ممارسة الكذب حتى يصعب أنه اكتشاف صدقهم من كذبهم.
أي هذه الأنواع أكثر رواجا؟
دلت أغلب الدراسات التي أجريت على كذب الأطفال أن أكثر هذه الأسباب شيوعا الكذب الوقائي ويمثل 70%. و10% كذب التباسي و20% يعود إلى الغش والخداع والكراهية.
العلاج
الكذب سلوك مكتسب فهو لا ينشأ مع الإنسان إنما يتعلمه ويكتسبه، ومن هنا كان لابد للوالدين من الاعتناء بتربية أولادهم على الصدق، والجد في علاج حالت الكذب التي تنشأ لدى أطفالهم حتى لا تكبر معهم فتصبح جزءاً من سلوكهم يصعب عليهم التخلي عنه أو تركه.
ومن الوسائل المهمة في علاج الكذب لدى الأطفال:
أولاً:
تفهم الأسباب المؤدية للكذب لدى الطفل، وتصنيف الكذب الذي يمارسه، فالتعامل مع الكذب الخيالي والالتباسي يختلف عن التعامل مع الكذب الانتقامي والغرضي أو المرضي المزمن.
ثانياً:
مراعاة سن الطفل، ويتأكد هذا في الكذب التخيلي والالتباسي ، فالطفل في السن المبكرة لا يفرق بين الحقيقة والخيال كما سبق.
ثالثاً:
تلبية حاجات الطفل سواء أكانت جسدية أم نفسية أم اجتماعية، فكثير من مواقف الكذب تنشأ نتيجة فقده لهذه الحاجات وعدم تلبيتها له.
رابعاً:
المرونة والتسامح مع الأطفال، وبناء العلاقة الودية معهم، فإنها تهيء لهم الاطمئنان النفسي، بينما تولد لديهم الأساليب القاسية الاضطراب والخوف، فيسعون للتخلص من العقوبة أو للانتقام أو استدرار العطف الذي يفتقدونه.
خامساً:
البعد عن عقوبة الطفل حين يصدق، والحرص على العفو عن عقوبته أو تخفيفها حتى يعتاد الصدق، وحين يعاقب إذا قال الحقيقة فهذا سيدعوه إلى ممارسة الكذب مستقبلا للتخلص من العقوبة.
سادساً:
البعد عن استحسان الكذب لدى الطفل أو الضحك من ذلك، فقد يبدو في أحد مواقف الطفل التي يكذب فيها ما يثير إعجاب الوالدين أو ضحكهما، فيعزز هذا الاستحسان لدى الطفل الاتجاه نحو الكذب ليحظى بإعجاب الآخرين.
سابعا:
تنفير الطفل من الكذب وتعريفه بشؤمه ومساويه، ومن ذلك ما جاء في كتاب الله من لعن الكذابين، وما ثبت في السنة أنه من صفات المنافقين، وأنه يدعو إلى الفجور...إلخ.
ثامنا:
تنبيه الكفل حينما يكذب، والحزم معه حين يقتضي الموقف الحزم –مع مراعاة دافع الكذب ونوعه- وقد يصل الأمر إلى العقوبة؛ فإنه إذا استحكم الكذب لديه صعب تخليصه منه مستقبلا، وصار ملازما له.
تاسعاً:
القدوة الصالحة؛ بأن يتجنب الوالدان الكذب أمام الطفل أو أمره بذلك، كما يحصل من بعض الوالدين حين يأمره بالاعتذار بأعذار غير صادقة لمن يطرق الباب أو يتصل بالهاتف.
ومما يتأكد في ذلك تجنب الكذب على الطفل نفسه، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فعن عبد الله بن عامر رضي الله عنه أنه قال: دعتني أمي يوما ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت: ها تعال أعطيك، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" وما أردت أن تعطيه؟" قالت: أعطيه تمرا، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أما إنك لو لم تعطه شيئا كتبت عليك كذبة" رواه أحمد وأبو داوود.
عاشرا:
الالتزام بالوفاء لما يوعد به الطفل، فالطفل لا يفرق بين الخبر والإنشاء، وقد لا يقدر عذر الوالدين في عدم وفائهما بما وعداه به ويعد ذلك كذبا منهما.
عن أبي الأحوص عن عبد الله رضي الله عنه قال:"إياكم والروايا روايا الكذب فإن الكذب لا يصلح بالجد والهزل. ولا يعد أحدكم صبيه ثم لا ينجز له".
المراجع:
أسس الصحة النفسية. عبدالعزيز القوصي.
الكذب في سلوك الأطفال. محمد علي قطب وآخرون. مكتبة العبيكان
لماذا يكذب الأطفال. ملاك جرجس. دار اللواء.
المصدر موقع المربي
كيف نأخذ بيد أطفالنا إلى معرفة الله ؟
-تعريف الطفل بالله مدخل ضروري لإصلاح فكره وسلوكه
لو أن كل أب أو مرب يشكو من ابنه وتضايقه بعض سلوكياته جلس إلى نفسه، وبدأ يحاورها بهدوء، ويبحث بموضوعية عن مكامن تقصيره وحدود مسئوليته الشخصية عما وصل إليه ابنه لاكتشف أنه قصر في تربية عقيدة طفله منذ نعومة أظفاره، وحين يكون بناء العقيدة هشا، فإن كل ما نؤسسه فوقه لابد أن ينهار.
والذي يريد أن تقر عينه بذريته، ويتنفس الصعداء في الكبر .. عليه ألا يتوانى عن تربيتهم عقديا، فمن عرف الله قطع كل الطريق إلى التوازن النفسي والصلاح السلوكي.
كيف نأخذ بيد أطفالنا إلى معرفة الله ؟ سؤال يساعد كل الآباء والمربين في الإجابة عنه د. حسان شمس باشا - طبيب القلب المعروف والمهتم بالشأن التربوي والأسرى وله عدة مؤلفات في هذا الشأن منها: كيف تربي أبناءك في هذا الزمان الصعب؟
يقدم د. حسان النصائح والمقترحات الآتية:
خــذ بيـد طفلك إلـى الله
لا شك أن تأسيس العقيدة السليمة عند الطفل منذ الصغر أمر بالغ الأهمية، وبالغ السهولة في نفس الوقت، ولكن حاول أن تتذكر الأمور التالية:
1 - أجب عن تساؤلات طفلك الدينية بما يتناسب مع سنه ومستوي إدراكه وفهمه.
2 - اعتدل في أوامرك، ولا تحمل طفلك ما لا طاقة له به.
3 - حاول أن تذكر اسم الله تعالى أمام الطفل من خلال مواقف محببة سارة، فالطفل مثلا قد يستوعب حركة السبابة عند ذكر كلمة الشهادتين، يتلفظ بها الكبير أمامه منذ الشهر الرابع من عمره.
وإن لبس الجديد حمد الله ، وإن أكل أو شرب قال: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وجعلنا مسلمين.
4 - ينبغي ألا يرعب الطفل بكثرة الحديث عن غضب الله، وعذابه، والنار وبشاعتها، بل ابدأ بالترغيب بدلا من الترهيب؟ وبذلك ينمو الشعور الديني عند الأطفال على معاني الحب والرجاء ، فإن حب الله يوصل الجميع إلى طاعة أوامره أكثر من الرهبة والعقاب.
وينبغي ألا نكثر من إرهاب الطفل بعقاب الله دائما كقولنا له: "إن الله منتقم جبار، وسيعاقبك ويهلكك، ويعذبك في نار جهنم" ، وعلى المربي أن يمر على قضية جهنم مرا خفيفا أمام الأطفال دون التركيز المستمر على التخويف بالنار.
5- على الوالدين أن يغرسوا حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في نفوس أبنائهم الصغار، فنفهم الطفل بعض شمائل النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال قصص السيرة النبوية كالرحمة بالصغار، وبالحيوان والخدم ، ونحكي له بعض القصص المحببة من سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم).
6- ونعلمه عقيدة الإيمان بالقدر، وأن العمر محدود، والرزق مقدر، فلا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا به
7 - ونعلمه أن يحمد الله على ما أعطي من الرزق، ونعلمه أن المال مال الله، وإن قال: لا، إن المال من مكان "كذا" كمكان عمل والده، نشرح له كيف ينبغي على الإنسان أن يعمل ليحصل على ما يطعم به أولاده ويكسبهم.
8 - بين لابنك الفرق بين "الحلال والحرام"، وبين "ما نريد وما لا نريد" فإذا أردنا الطفل أن ينام في الساعة التاسعة مساء، فلا نشعره أنه "حرام" أن لا يفعل هذا.
كما عليك ألا تعطي لرغباتك الكثير من البعد الديني لتفرض تلك الرغبات على الأولاد، فسينشأ الطفل في تلك الحالة، يحمل الكثير من مشاعر الذنب والشعور بأنه ارتكب "حراما" لأنه لم يرتب سريره مثلا.
9 - ازرع في طفلك حسن الخلق، حيث لا قيمة لإيمان بلا خلق حميد، وبدون الخلق الكريم تصبح العبادات مجرد حركات لا قيمة لها، والرسول (صلي الله عليه وسلم) يقول: "ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق".
10 - علمهم أن الدين ليس مجرد شهادة ينطق بها الإنسان، وليس مجرد مناسك وشعائر، إنما الدين عاطفة تنبع في أعماق النفس البشرية تدفع الإنسان إلى حسن معاملة الناس .
11 - عليك أن تغذي النزعة الجمالية في أطفالك عن طريق مصاحبتهم إلى الريف والبحر والجبل والمتنزهات، دع جمال الكون يتسرب إلى نفوسهم، وروعة الخالق وعظمته تطرق قلوبهم، فسرعان ما ستملأ هذه القلوب الطيبة بحب الله.
12 - علمهم أن يسألوا الله، ويستعينوا به وحده، ذكرهم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله".
13 - تذكر أنك قدوة لطفلك، فلا تفعل إلا ما يرضي الله ورسوله.
14 - لا تطعم أولادك إلا حلالا، فحذار حذار من الرشوة والربا والسرقة والغش، فذلك سبب لشقائهم وتمردهم وعصيانهم.
15 - لا تدع على أولادك بالهلاك والغضب، لأن الدعاء قد يستجاب بالخير والشر، وربما يزيدهم ضلالا، والأفضل أن تقول للولد: أصلحك الله..
16 - تخير أوقات إجابة الدعاء ، وادع لأولادك بالسعادة في الدارين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من تعار من الليل، فقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته".
أن شاء اله اكون افدتج أُخيه والله يعطيج العافيه غاليتي سنبلة الإيمان تحيتي ثلوج