بسم الله الرحمن الرحيم
الإيمان والاضطراب النفسي
ان الانسان المؤمن حقا يترجم الايمان الى سلوك ديني والى عمل صالح يرضاه الله‚ فانه لا يعاني من المرض النفسي‚ اما السلوك الذي يخرج عن اطار الدين فانه قد يؤدي الى نكسة سلوكية وسلوك منحرف يؤدي الى تشويه الشخصية الفردية والاجتماعية‚ ويتضمن السلوك الديني ما يلي: ـ الاخلاص لله: لا بد ان يكون سلوك الفرد سويا خالصا غايته رضا الله تعالى مسبوقا بالنية الحسنة‚ قاصدا بها وجه الله‚ ومحاربا لأهواء النفس والشهوات‚ وهذا باذن الله تعالى يعود بالخير على الفرد والجماعة‚ قال تعالى: «فاعبد الله مخلصا له الدين»‚
ـ عبادة الله: انها سبيل السعادة والطمأنينة والراحة النفسية‚ تبعد الانسان عن هوى النفس والشيطان‚ وتحرره من الطغيان‚ ونحن ما خلقنا في الحياة‚ الا لمقصد واحد هو عبادة الله تعالى وذلك مصداقا لقوله تعالى «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون»‚ وعبادة الله تتضمن اقامة دعائم الدين وهي الشهادتان والصلاة والصوم وايتاء الزكاة والحج‚
ـ البعد عن المحرمات: اذا ابتعد الانسان عن المحرمات‚ والتزم بالواجبات صح نفسيا وجسميا‚ وارتقى اجتماعيا‚ ومن هنا اقتضت الصحة النفسية التزام الانسان بعمل واجباته وتعويد النفس على فعل الخيرات والبعد عن المحرمات فالنفس كالطفل اذا عود الخير وعلمه نشأ عليه وسعد به في الدنيا والآخرة‚ واذا عود الشر وعلمه شقي وهلك‚
وإلزام النفس بترك الانحرافات عملية نفسية ارادية‚ تتضمن افكارا ومشاعر المسؤولية والرضا والصدق والامانة‚ وتدفع الى الانجاز والتفوق‚ فيشعر الانسان بالكفاءة والجدارة‚ ويحصل على الاستحسان والتقدير ويرضى عن نفسه وعن الحياة‚ واشغال ذهن الانسان بالافكار الخيرة الحسنة‚ تطرد عنه افكار الكسل والتقاعس والغش والخداع والخيانة‚ اما اذا فرغ عقله من التفكير في اعمال البر والخير‚ اندفعت اليه افكار الانحرافات والمحرمات وانشغل بها‚
ـ العزة: العزة سمة من سمات المؤمن‚ تحدد اتجاهه وتميز سلوكه بين الناس والعزة تتضمن المنعة والغلبة‚ ويكفي ان العزة من صفات الله عز وجل والتي من بها على رسوله وعلى المؤمنين‚ قال تعالى «ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين» «المنافقون 8»‚
ـ القوة: يهتم الاسلام بالصحة الجسمية والقوة‚ ويدعو الى رعاية الصحة الجسمية والتربية الرياضية ويوجهنا الإسلام الى ان الجسم الصحيح القوي الناضج يساعد على الحكمة وتحصيل العلم‚ واكد الله عز وجل على اهمية القوة والأخذ بأسبابها‚ ـ السلوك الاخلاقي: الاخلاق قيمة محورية في التربية الاخلاقية‚ حيث يخالق الفرد الناس بخلق حسن‚ وحسن الخلق‚ وحسن الادب فضل عظيم‚ ولقد بعث الله الرسول صلى الله عليه وسلم ليتم مكارم الاخلاق: الرحمة والحلم والحياء والجود والسخاء والمودة والعطف‚ والدين هو الطريق الى بقاء ودوام القيم الاخلاقية التي تعتبر اطارا مرجعيا لسلوك الفرد واسلوب حياته‚ وبيان ما ينبغي ان يكون عليه التفاعل الاجتماعي السليم‚ والاخلاق الفاضلة تقوم على أسس ودعائم اهمها ما يلي:
ـ الاستقامة: الاستقامة من السمات الطيبة فالاسلام ايمان واستقامة والطاعة والعمل بأمر الله عز وجل قال تعالى «ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون»‚
ـ ضبط النفس: ضبط النفس سمة عظيمة الشأن‚ تتضمن الحلم والتعقل والتحكم في انفعال الغضب‚ وكظم الغيظ وعدم الاعتداء بدافع الكراهية والانتقام‚ وكبح جماح النفس عن الهوى مع القدرة‚ وفي ذلك شدة وقوة‚ وجزاؤه عند الله الجنة‚ قال تعالى «وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى»‚
ـ التواضع: سمة مفضلة ومن الآداب السلوكية التي ترفع قدر صاحبها وتميزه بلين الجانب في معاملاته‚ قال تعالى «وعباد الرحمن الذين يمشون على الارض هونا»‚
ـ الاعتدال سمة سلوكية معيارية يجمع عليها علماء النفس‚ ويحث الاعتدال التوسط وأمة الاسلام أمة وسط‚ وبعث الاسلام على الاعتدال والتوسط‚
ـ الصبر: سمة تعين على التوافق والرضا‚ ويقصد بالصبر صفة خاصة في البأساء والضراء‚ والصبر مفتاح الفرج‚ وهو خير عون نفسي امام الشدائد والبلايا‚