:00020: :00020: :00020: :00020: :00020:
قال منصور بن عباد : - كان لى صديق مسرف على نفسه ثم تاب وكنت آراه كثير التهجد والعبادة فافتقدته يوماً فقيل : مريض ، فأستأذنت عليه فوجدته وضجعا فى وسط الدار وقد أسود وجهه واحمرت عيناه وغلظت شفتاه فقلت له وأنا خائف : يا أخى اكثر من قول لا اله الا الله ففتح عيننيه ونظر إلى ثم غشى عليه ، كلما أعدت عليه الشهادتين نظر إلى ثم غشى عليه حتى قال لي : حيل بينى وبينها . قلت : لا حول ولا قوة الا بالله ، ولماذا ؟ وأين الصلاة والقيام والقرآن ؟ قال : كنت أفعل هذا رئاء الناس ، فإذا خلوت إلى نفسى أرخيت الستور وشربت الخمور وأقمت على ذلك حتى أصابنى الله بالمرض وأشرفت على الهلاك ، فقلت لابنتى : ناولينى المصحف ، وقلت : اللهم اشفنى ولا أعود الى ذنب ابدا ففرج الله عنى فلما شفيت عدت الى ما كنت عليه ، وخنت العهد الذى عقدته مع ربى وبقيت على ذلك حتى ابتلانى الله بالمرض وأوشكت على الهلاك ففعلت كما فعلت فى المرة الاولى فدعوت اللهم : اللهم اشفنى وفرج عنى ففرج الله عني ثم عدت الى ما كنت عليه من الذنب فوقعت فى مرضى هذا فأمرت أهلى ان يخرجونى وسط الدار كما ترانى فدعوت بالمصحف لاقرأ ، فلم أتبين حرفا واحدا فعلمت ان الله غضب على غضبا شديدا فرفعت بصرى الى السماء وقلت : اللهم فرج عنى يا جبار السماوات والارض فسمعت هاتفا يقول : تتوب عن الذنوب إذا مرضتا *** وترجع للذنوب إذا شفيتا
فكم من كربة نجاك منها *** وكم كشف البلاء إذا بليتا
أما تخشى بأن تأتى المنايا *** وأنت على الخطايا قد دهيتا قال منصور :
فوالله ما خرجت من عنده إلا وعينى تسكب العبرات ، فما وصلت إلى الباب إلا وقيل لى قد مات
فأنظر رحمك الله الى طول الامل كيف أدى الى سؤء الخاتمة ولا نملك ان نعلق على الكلام فالحروف تكاد تبرز فوق الاسطر يتحسسها كل أعمى إن شكا ضعف البصر ومن لم يعتبر بغيره اعتبر به غيره
فالعمل العمل قبل أن يستوى عليك الليل والنهار ورحم الله امرىء نظر فى نفسه وبكى على ذنوبه وتذكر قول ربه ﴿ إنما نعد لهم عدا ﴾
من كتاب سباق نحو الجنان لـــ د / خالد أبو شادى