{فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46) لا بد لنا أن نعرف من هم الأئمة الإثنى عشر الذي سُمي المذهب نسبةً إليهم وهل هم حقاً أئمة لهؤلاء الشيعة، أم أن الشيعة قد اتخذتهم درعاً واقياً ليهدموا الإسلام باسمهم؟!
وهذه بعض اللمحات عنهم
فقد اتخذ الشيعة الإثنى عشرية ((كما يحبون أن يسموا أنفسهم)) هؤلاء الأئمة ستاراً، وأخذوا يرّوجون ويفترون ويكذبون باسم هؤلاء الأئمة، فادّعوا عصمتهم، وراحوا يشركونهم في أسماء الله وفي صفاته، فصاروا هم الرازقين وهم المانعين وهم الضارين وهم النافعين وهم الذين يتوكل عليهم المتوكل حتى لم يبق لله شيء يختص به عن خلقه، تعالى الله ذلك علواً كبيراً، وهو القائل عن نفسه {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواَّ أَحَدٌ} ( الإخلاص 4).
أما ما قاله الشيعة أو ما كذبوا به على لسان من يدعون أنهم أئمتهم فسيأتي ذكره لا حقاً. أما عن أهل السنة وتوليهم لهؤلاء الأئمة وهم بالأحرى أئمة لأهل السنة، فهم بريؤون براءة الذئب من دم ابن يعقوب من أهل الشرك والضلال الذين ادعوا موالاتهم ليضلوا الناس عن سواء السبيل.
فسأذكر بعض فضائلهم عند أهل السنة مع اختصار شديد:
1-، 2-، 3- أما علي والحسن والحسين رضوان الله علايهم فهم اشهر من ان نذكر فضائلهم فقد امتلأت كتب أهل السنة بذكر قدرهم ومكانتهم عندنا.
4- علي بن الحسين (زين العابدين): أخذ العلم من أمهات المؤمنين عائشة وأم سلمه وصيفه وأخذه عن ابن العباس والمسور بن مخرمه وأبي رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم ومروان بن الحكم وسعيد بن المسيب وغيرهم.
أما ثناء العلماء عليه فقال الزهري: ((لم أدرك بالمدينة أفضل من علي بن الحسين))، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري ((هو أفضل هاشمي رأيته بالمدينة)) وغير هذا الكثير، حتى أنه من صلاحه ودينه يتخطى مجالس أكابر الناس ويجالس زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب وكان من خيار أهل العلم والدين من التابعين فيقال له: ((تدع مجالس قومك وتجالس هذا)) فيقول: ((إنما يجالس الرجل حيث يجد صلاح قلبه)).
5- محمد بن علي (الباقر): كان من خيار أهل العلم والدين وقيل إنما سمّي الباقر لأنه بقر العلم لا لأجل بقر السجود جبهته.
أخذ العلم عن جابر وأنس بن مالك، وروى أيضاً عن أبن عباس وأبي سعيد وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة، وعن سعيد بن المسيب ومحمد بن الحنفية وعبدالله بن أبي رافع. وروى عنه أبو إسحاق الهمداني وعمرو بن دينار والزهري وعطاء بن أبي رباح ويحيى بن أبي كثير والاوزاعي وغيرهم.
6- جعفر بن محمد (الصادق): من خيار أهل العلم والدين، أخذ العلم عن جده أبي أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعن محمد بن المنكدر، ونافع مولى ابن عمر والزهري وعطاء بن أبي رباح، وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري ومالك بن أنس وسفيان الثوري وسفيان بن عيينه، وابن جريج وشعبه ويحيى بن سعيد القطان وحفص بن غياث وغيرهم.
وهو من أعلام ائمة أهل السنة إلا أن الشيعة قد تفننوا بالكذب عليه وعلى لسانه حتى يظن من يقرأ مروياته المكذوبه عليه في كتبهم يحسب ان هذا الرجل ما هم إلا قسيس من قساوسة المسيح أو حبر من أحبار اليهود وليس له بالإسلام أدنى معرفة.
7- موسى بن جعفر (الكاظم): قال فيه أبو حاتن الرازي (( ثقة أمين صدوق من أئمة المسلمين)) ليس له رواية، روى عن أبيه جعفر، وروى عنه أخوه علي وروى له الترمذي وابن ماجه.
8- علي بن موسى (الرضا): له من المحاسن والمكارم والمعرفة، هذا ولم يأخذ عنه أحد أهل العلم بالحديث شيئاً ولا روى له شيء في كتب السنة.
9- محمد بن علي (الجواد): كان من أعيان بني هاشم، ومعروف بالسخاء والسؤدد ولهذا سمّي (الجواد)، إلا أن مالك بن أنس وحماد بن زيد والأوزاعي ويحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل والشافعي وامثالهم كانوا أعلم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم منه، وهذا أمر تشهد به الآثار التي تعاين وتسمع.
10- علي بن محمد (الهادي): ذكر عنه حكاية منقطعة الإسناد مع أنه ليس فيها من الفضلية إلا ما يوجد في كثير من عامه المسلمين ويوجد فيهم ما هو أعظم منها.
11- الحسن بن علي (العسكري): العلماء المعروفون بالرواية الذين كانوا في زمانه ليست لهم عنه رواية مشهورة في كتب أهل العلم وشيوخ أهل السنة كالبخاري ومسلم وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
12- محمد بن الحسن (المهدي): -المنتظر- لا وجود له، مفقود لا منفعة لهم فيه.
فهذا بعض ما قاله أهل السنة في أئمتهم، وإنما أوردت ذلك لأبيّن أن لهؤلاء الأئمة مكانةً عندنا ونبرئهم مما إفتراه عليهم من يدعون إتباعهم، وإنما قالوا عليهم كذباً وزوراً ما قالوه وأوردوه في كتبهم، ويكفيك أن تعرف بأن الشيعة يّدعون في أولئك الأئمة أنهم هم وجه الله وأنهم يتصرفون في ذرات الكون وأنهم يعلمون الغيب، والكثير من الاسماء والصفات مما اختص الله به وقد اشركوهم مع الله فيه، فحق قول الله تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى القُلُوبُ الَتِي فِي الصُّدُورِ} (الحج: 46).