السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
..
توضيحاً لما سبق شرحـه سنعطي بعض الأمثلة على الحديثين:
قوله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات ، و إنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله و رسوله فهجرته إلى الله و رسوله ، و من كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ))
النيّة شرعاً هي: هي العزم على فعل العبادة تقرباً إلى الله تعالى, ومحلها القلب, فهي عمل قلبي لا تعلق لها بالجوارح.
والمقصود من هذه النيّة تمييز العبادات عن العادات, وتمييز العبادات عن بعضها البعض.
::مثال على تمييز العبادات عن العادات::
رجل يأكل الطعام شهوة فقط, والرجل الآخر يأكل الطعام امتثالاً لأمر الله تعالى:
(( وكلوا واشربوا )) فصار أكل الأول عادة وأكل الثاني عبادة.
ولهذا قال بعض العلماء: عبادات أهل الغفلة عادات, وعادات أهل اليقظة عبادات.
::تمييز العبادات عن بعضها البعض مثاله::
رجل يصلي ركعتيين ينوي بذلك التطوع, ورجل يصلي ركعتيين ينوي بذلك فريضة صلاة الفجر.
فالعملان تميّزا بالنية.
ونؤكد أن النيّة محلها القلب لا ينطق بها إطلاقاً.
قوله صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ))
كما ذكرنا آنفاً إن هذا الحديث يفيد تحريم إحداث شيء في دين الله ولو عن حسن قصد, ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه, لأن هذا من عمل الشيطان.
فإن قال قائل: لو أحدثت شيئاً أصله من الشريعة ولكن جعلته على صفة معينة لم يأت بها الدين, فهل يكون مردوداً أو لا؟
الجواب إنه يكون مردوداً مثل ما أحدث بعض الناس من أذكار وأدعيـة وصلوات فهي مردودة ..
فهنا نبيّن قاعدة مهمة:
إن المتابعة لشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكون إلا بتحقق ستة أمور:
سببه, جنسه, قدره, كيفيته, وزمانه, ومكانه.
وما لم يتحقق به هذه الأمور الستة كان مردوداً.
فما المقصود بهذه الأمور الستة؟
مثال على "سببه" :
مثلاً لو أن رجلاً كلما دخل بيته صلى ركعتين ويتخذها سنة, فهذا عمله مردود لأنه لم يرد عن الرسول صلى الله عليه وسلم إنه كان يصلي ركعتين كلما دخل المنزل.
مثال على " جنسه" :
لو أن أحدهم ضحّى بفرس فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه, لأنه مخالف للشريعة من الجنس, إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم.
مثال على "قدره" :
فلو تعبد عبداً ربه بقدر زائد عن الشريعة لم يقبل منه, مثاله: رجل توضأ أربع مرات أي غسل كل عضو أربع مرات, فالرابعة لا تقبل لأنها زائدة
مثال على " الكيفية" :
رجل صلى فسجد قبل أن يركع فصلاته باطلة مردوده.
مثال على " الزمان" :
لو صلّى قبل دخول الوقت صلاته مردودة, ولو ضحى قبل صلاة العيد أضحيته مردودة.
مثال على المكان:
لو أن رجلاً اعتكف في البيت لا يقبل منه لأن الاعتكاف لا يكون إلا بالمسجد.
والله تعالى أعلم
أرجوا أن يكون وضح المعنى, ولا تتردوا في طرح أي سؤال
اسأل الله أن ينفعنا وإياكن
أخواتي الغاليات ... تابعن معي فإني انقل لكن هذه
الدروس من أهل العلم والصلاح