هاقد رست سفني في منتدكم فهل من مرحب؟؟ ( المشاركة الأخيرة بواسطة : ๑همتي دعوتي๑ ، عددالمشاركات : 3 ، عددالمشاهدات : 12 )   »   جديد العفاسي((يسعد فؤادي)) زووغه ..! ( المشاركة الأخيرة بواسطة : Q8iYYa ، عددالمشاركات : 4 ، عددالمشاهدات : 36 )   »   قلبي ** ولقياااااه!! ( المشاركة الأخيرة بواسطة : لقاء القلب ، عددالمشاركات : 45 ، عددالمشاهدات : 974 )   »   لكل بدايه نهايه ....؟!! ( المشاركة الأخيرة بواسطة : ๑همتي دعوتي๑ ، عددالمشاركات : 3 ، عددالمشاهدات : 34 )   »   آفاق dsl ===>فآهمة موضوع غلط :P ( المشاركة الأخيرة بواسطة : محبة الصالحين ، عددالمشاركات : 3 ، عددالمشاهدات : 16 )   »   مميز : علمتني أمي ,, علمني أبي ((أرجوا من الجميع المشاركة)) ( المشاركة الأخيرة بواسطة : فدائية الإسلام ، عددالمشاركات : 44 ، عددالمشاهدات : 380 )   »   انتي وراك عزيمة .. وانا وراي قبر وحساب ( المشاركة الأخيرة بواسطة : ๑همتي دعوتي๑ ، عددالمشاركات : 2 ، عددالمشاهدات : 9 )   »   يمــــــــــــــــــــــه خلصت الحلاوة....... ( المشاركة الأخيرة بواسطة : لقاء القلب ، عددالمشاركات : 1 ، عددالمشاهدات : 14 )   »   يـــا إبنتي الصغيرة // حنين حرف ( المشاركة الأخيرة بواسطة : لقاء القلب ، عددالمشاركات : 1 ، عددالمشاهدات : 23 )   »   مميز : ][^][®][ مـجـلـة الـشـوامـ خ الـ م ــتـنـوعـة - العدد الثانــ 2 ــي ][®][^][ ( المشاركة الأخيرة بواسطة : *غيداء* ، عددالمشاركات : 39 ، عددالمشاهدات : 162 )   »  


:: لوحة إعلانات المنتدى ::

لوضع إعلانك ضمن الإعلانات في هذه اللوحة أنقر هنا



 

 

 

العضوة المميزة الموضوع المميز المستشارة المميزة
ღ سـيـدة الـورد ღ ‏ام بلال وخناس ღ// شموخ أنثى //ღ ღ ][®][^][®][ مـجـلـة الـشـوامـ خ الـ م ــتـنـوعـة ][®][^][®][ لـ سـيـدة الـورد ღ ღ بنت الريف ღ


   
العودة   :: منتديات الشوامخ النسائية :: > .:. الأقسام العلمية .:. > { وَاعْبُدْ رَبَّكَ }
التسجيل التعليمات قائمة الأعضاء الأوسـمـة التقويم اجعل جميع المنتديات مقروءة
   

{ وَاعْبُدْ رَبَّكَ } دورات و مواضيع متخصصة في الحديث و الفقة و العقيدة و سائر علوم الشريعة ؛؛ برجى عدم تشويه القسم بالمنقولات غير الصحيحة ؛؛

الإهداءات
ترنيمة إبداع من قصيم الخير : ياارب تعدي هالسنة ع خير *زهرة الليل* من بأقلامكم قصص نجاحكم : انتظركم في الموضوع في قسم تطوير الذات نزلت القصه الخامسة الإســ دمعة ــلام من السلام عليكـم : إبتسامهـ,,ماعندي دراسة ولله الحمد //"من خاف ادلج ومن أدلج بلغ المنزل ، ألا إن سلعة الله غآآآلية ألا إن سلعة الله الجنـة" ابتسامه عذبه من ـــــــي الى الإســ دمعة ــلام : اهلين حبيبتي كيفك ..... وانا مشتااااااااقه لك اكثر كيفك مع الدراسه حياتو ...... د.إحساس من بين اورااقي بهالصباحية : تعالوا شوفوا الخير اذا جا جا مرة وحدة طلوا علي في نبض الحروف وتطوير الذات حياكم تواقه من جوالي : أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات وأن عبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات >>> اللهم ثبتنا على الطاعات محبة الصالحين من الجزء الـ2ـي يبيلي دفتر أبو 40 : بنات انا رايحة بيتنا :( مالحقت اخلص لفتي في امان الله محبة الصالحين من شكري أسديــه : شوشو يسعد لي قلبك .. الفرحة معك [ حبتين ">>>وجه ابو غمززززة .. يسعد ربي كل من عبت الخاص لدي .. مشكورين المشكله باختصار المنتدى مايفتح معي [1"> *زهرة الليل* من شوقي : مزمز ابيك عالماسن لو سمحتي نبض الوفاء من السلام عليكم : شامخات أدعوكم لزيارة قسم المنتدى العام فيه مواضيع مهضوم حقها فضلاً وليس امرً اتجهوا لقسمي والا اجهز الخيزرانه حيااكم شـ شموخي ـوفوا! من فررررحتي : كولولولولولولوليييش موووحببببببببببببببة ع البركــــــة يا عسووووولة .. يقطع شرررك .. مش مسدأة عينيّـــا محبة الصالحين من فرحتي لا تسعني بدخولي : وحشتوووووووني كلكم وربي .. مابي ازعلكم بس فتح معاي من بيت اختي يعني بس اليوم :( دعواتكم يفتح لي :( ماعندي وقت بروح افرفر بشوامخي الإســ دمعة ــلام من عج ـزت عن الفهم! : مقالا قرأتهـ,,كأني به المقصودة ولست متأكدة،فرجاءا من تكتب شيئا لي فيه شأن أو نصيب تخبرني بأي طريقة،فإن فهمي بطيء، إبتسامتناالعذبة لكـ من الشوق نصيب ابتسامه عذبه من منــــــي للشامخات : بنـــــــــات انا زعلانه ليش ما تردا على مواضيعي ...تكفون ردواااااااااا .........اهلين ألمآآسه كيفك حياتوا مشتاقه لك ...... فداء الاقصى من الحب اعمى : أعطني عاشقا عاقلا ,, أعطيك وزنه ذهباً نسيم المساء من من قلبي : شموخاتي بدأ الدوام اعانكم الله ووفق ربي الجميع ..الوتين بشرينا عن اختبارك ان شاء الله تمام .. نــــــغــــم حياك الله وينك من زمان ما شفتك بالمنتدى ..دعواتكم لجدتي بالشفاء نهــــــــــ الآهاااااات ـــــــر من بين التوأم : متميزه شخبارك تراني مررررررره مشتاقه لك وربي .....حنان الود وينك افتقدك ...زهوره ياليت تروحين تنامين ببكره جااااامعه فداء الاقصى من هناك //غريب لايريد وطن ! : مجد اريدك . نغم من الشوامخ : السلام عليكم ورحمة الله كيفكم شوامخات قلبي مشتااااقة لكم فدائية الإسلام من من بيتي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحقوا شوفو القناة الرياضيه برنامج99 عن المسلسلات

رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
   

قديم 25-07-2005, 01:08 AM   #1 (permalink)
شذى الإخاء
قائدة محنكة

 
الصورة الرمزية شذى الإخاء
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 18
الدولة: ديـ.الأحــبــة.ــار
المشاركات: 484
عدد النقاط : 12
شذى الإخاء مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS

(الأربعـون النـووية) شرح د / فـالح الصـغير



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
************************


الدرس الأول : تقديم للكتاب - البدء في شرح الحديث الأول



المقدمة :



ما المراد بالحديث، وما المراد بالسنة النبوية، وهل السنة لا تطلق إلا على ما يُنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟


الحديث أو السنة عند المحدثين: هي ما نُسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خَلْقية أو خُلقية، وما نُسب إلى غيره أي إلى الصحابة أو إلى التابعين يدخل عند جمهور المحدثين في عموم الخبر أو الأثر.

· القول، وهذا أكثر الأحاديث، أكثر السنة هي من أقوال النبي صلى الله عليه وسلم، وهي كثيرة منها (إنما الأعمال بالنيات)، (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ)، آلاف مؤلفة من الأحاديث التي تُسمى الأحاديث القولية، أي تلفظ بها النبي صلى الله عليه وسلم.

· أو فعل، الفعل هو أفعال النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما نقل الصحابة في وضوئه عليه الصلاة والسلام، في صلاته، في صيامه، في حجه، في تعامله مع الآخرين، في بيعه وشرائه، فعندما يقول الراوي أو الصحابي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل كذا وكان كذا، فهذه هي الأفعال.

· أو تقرير، أي أن يقر النبي صلى الله عليه وسلم فعلا، سواءً أقره بقوله، أم لم يقره بقوله، وإنما أقر هذا الفعل، والأحاديث الفعلية والتقريرية أقل من الأحاديث القولية.

· أو نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم

o من صفات خلقية، كان كريمًا، كان جوادًا، كان متواضعًا، عليه الصلاة والسلام.

o أو خلقية، كان طويلا، كان أبيضًا مشروبًا بحمرة، وكان إذا مشى كأنه منحدرٌ من صبب.

وكأني بقائلٍ يقول ما لنا وللصفات الخلقية، ولكن قد يُقتبس منها سنة فعلية، مثل (كان إذا مشى ينحدر من صبب)، فنأخذ صفة المشي للرجل المعتبر، فليست كمشية الرجل الهزيل إذا مشى، بل يمشي منحدرٌ من صبب، لا يلتفت يمنة ولا يسرة، إذًا أخذنا من الصفات الخلقية بعض السنن التي نستفيدها من حياة النبي صلى الله عليه وسلم.



هل بينهما ترادف؟ هل بينهما تطابق ؟

لفظ السنة والحديث مترادفان، فالسنة تساوي الحديث عند المحدثين، لكن السنة تختلف عند الفقهاء، وتختلف عند أهل أصول الفقه، قد ترد عند علماء العقيدة، وكل يستعملها بحسب الاصطلاح الذي يتعامل معه، فالسنة عند الفقهاء لا ينظرون إليها على أنها أُثرت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما ينظرون إليها باعتبار أنها حكم تكليفي، فالأحكام التكليفية إما واجب، وإما سنة أي مستحب، أو مباح أو مكروه، أو محرم.



علماء الأصول قريب من المحدثين، يأخذونها باعتبار أنها مصدر تشريع من مصادر التشريع الإسلامي، فعندما نقول المصدر، فالأساس هو الكتاب والسنة، ولذلك لا يدخلون معها الصفات، إنما يقولون ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلا شرعيًّا، لأنهم نظروا إلى أن السنة مصدرًا من مصارد التشريع.



علماء العقيدة إذا قالوا هذا العمل سنة فإنهم يقصدون أن هذا العمل دل عليه الدليل من القرآن والسنة، فيأخذه علماء العقيدة باعتبار أن السنه البدعة، فليست السنة مجرد ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) حتى قال (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة)، فهنا البدعة مقابل ما قاله في أول الحديث، أي السنة.



نحن نتحدث هنا باعتبار أنها منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني نأخذها باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول، فعل هذا الفعل، فنستنبط منه ما يدل عليه هذا القول، وما يدل عليه هذا الفعل.



أهمية تعلم السنة النبوية ؟



السنة النبوية لاشك أنها ذات أهمية كبرى في حياة الناس، يكفي أن نشير إلى بعض النقاط في هذا الباب، ومن أهم النقاط:

· أن السنة جاءت مفسرة ومبينة ومفصلة لما جاء في كتاب الله عزّ وجلّ، وهي التطبيق الواقعي على الأرض لكتاب الله سبحانه وتعالى، هل نجد في القرآن عدد الصلوات؟ هل نجد عدد الركعات؟ هل نجد أنصبة الزكاة، هل نجد تفصيل أحكام الصيام؟ هل نجد تفصيل أحكام الحج والعمرة؟ وقس على ذلك سائر التشريع.

· أنه لا يمكن فهم القرآن الكريم إلا بالسنة النبوية، فلا يمكن أن نفهم كثير من أحكام القرآن أو من تشريعات الله سبحانه وتعالى في كتابه عزّ وجلّ إلا من خلال السنة النبوية.

· أيضًا أن دراسة السنة النبوية هي من العبادة والطاعة لله عزّ وجلّ، وفي كثير من الآيات قرن الله سبحانه وتعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعته جلّ وعلا، فالسنة والقرآن صنوان، لا يمكن أن نكتفي بالقرآن كما تقول بعض الفرق، يقولون نكتفي بالقرآن وندع السنة، فالسنة كانت في مرحلة معينة من الزمن فطبقت وانتهت، فنكتفي بالقرآن، هذا كلام غير سليم، فلا يمكن أن يُعمل بالقرآن ولا يعمل بالسنة، والسنة لا يمكن فهمها إلا بالقرآن، ولا يمكن فهم القرآن إلا بالسنة، ومن ثم أصبح العمل بالسنة وتعلم السنة وتعليمها طاعة لله عزّ وجلّ، لأن الله عزّ وجلّ قرن بين طاعة رسوله وبين طاعته جلّ وعلا في آيات كثيرة، ﴿ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ﴾ .

· هناك أحكامًا كثيرة لم تٌبين في القرآن، وهذه الأحكام بينها النبي صلى الله عليه وسلم.

· وأيضًا من أهمية السنة أنه قد يقول قائل أن الكلام في القرآن وما أنزله الله جلّ وعلا في القرآن أو حتى ما تحدث به الرسول صلى الله عليه وسلم يبقى الكلام نظريًّا، لكن حياة النبي صلى الله عليه وسلم هي التطبيق الواقعي في الحياة، لذلك جاء الحث الكبير في القرآن وفي السنة على تعلم السنة، ومن ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( نضر الله امرءًا سمع مقالاتي فوعاها، فأداها كما سمعها، فرُب مُبلَّغ أوعى من سامع )، وهذا من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لمن تعلم هذه السنة، بأن يكون صاحب نضارة ونور في الدنيا وفي الآخرة.



إذًا نخلص إلى ضرورة تعلم السنة لنندرج تحت تبعية النبي صلى الله عليه وسلم، وتنالنا دعوته عليه الصلاة والسلام بالنور والوضاءة يوم القيامة، وحتى ننال محبة الله سبحانه وتعالى، ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ،



كيف قابل أئمة الإسلام هذا العلم؟ هل ألفوا فيه؟ هل تعاملوا معه ؟


هذه السنة اعتنى بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده عليه الصلاة والسلام، ثم من بعدهم من الأئمة، وأصبح علم كبير اسمه علم تاريخ السنة، المهم أن السنة دُونت في الكتب، وأصبح هناك ثروة عظيمة وكبيرة جدًا حتى يومنا هذا، ولازال المهتمون بالسنة النبوية على تواصل مع هذه التآليف.



دُونت الكتب بأنواع وأنماط وأقسام مختلفة حتى أصبح من الكتب ما هو أصح الكتب بعد كتاب الله عزّ وجلّ، وهو كتاب الإمام البخاري، وقريبٌ منه أو مثله كتاب الإمام مسلم، فأصبح صحيح البخاري وصحيح مسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله عزّ وجلّ، وقد تلقت الأمة هذين الكتابين بالقبول، فكل ما فيهما فهو صحيح.



بعد ذلك جاءت مجموعة كبيرة من الكتب أخذت مسميات مثل السنن، المعاجم، المسانيد، المصنفات، فيها الصحيح وهو كثير، وفيها ما دون الصحيح وهو المصطلح عليه بالحسن، وفيه ما هو ضعيف يحتاج إلى ما يُرقيه، وفيها ما هو متروك ومردود، وهو الموضوع.



من ضمن المؤلفات المؤلفات في صنف معين، إما المؤلفات في الأحكام، المؤلفات في الترغيب والترهيب، مؤلفات في موضوعٍ خاص، فمن ضمن هذه المؤلفات ما اصطلح عليه أهل العلم بتأليف الأربعينيّات، بعض أهل العلم يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء)، هذا الحديث ضعيف باتفاق الأئمة، لكن استأنس كثيرٌ من أهل العلم به فصاروا يؤلفون الأربعين، الإمام النووي يقول لا، أنا ما ألفت هذه الأربعين بناءً على هذه الحديث، وإنما بناء على الحديث السابق الذي ذكرناه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( نضر الله امرءًا سمع مقالاتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرُب مُبلَّغ أوعى من سامع ).





ما الأربعون النووية؟ من مؤلفها؟ هل شرحها أحد؟ تحتوي على ماذا؟


إذًا من ضمن المؤلفات ما يُسمى بالأربعين، الأربعون هذه قد يؤلفها في موضوعٍ خاص، في الزهد، قد تؤلف في كليات الإسلام، قد تؤلف في موضوع الجهاد مثلا، موضوع القرآن، وهكذا، الإمام النووي يقول "نظرتُ في هذه التآليف فوجدت أن من أعظمها أن أؤلف في قواعد الدين"، يعني المنطلقات التي يُنطلق منها لدين الله عزّ وجلّ، ولاشك أن دين الإسلام لا ينطلق من فراغ أو ينطلق من أهواء ورغبات شخصية، أو ينطلق بناءً على عقول الناس أو تفكير الناس، إنما ينطلق من قواعد كلية تُستنبط من كتاب الله ومن سنة روسوله صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن هذا علمٌ كبيرٌ، وعلم أساس، فالإمام النووي وُفق رحمه الله في جمع هذه الأربعين في هذه الكليات الكبرى كما سنلاحظ في كل حديث من هذه الأحاديث، حديث النية، حديث توقيف العبادات، حديث قاعدة الحلال والحرام، حديث قاعدة القدر، حديث مراتب الدين، حديث الإسلام، وهكذا سنجد كل حديث من هذه الأحاديث يمثل قاعدة كبيرةٌ كلية من هذه الكليات.



أول هذه الأحاديث كان بدأها الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله، فوصل إلى نحو عشرين أو واحد وعشرين أو اثنين وعشرين حديثًا، نظر فيها الإمام النووي، وقد وجد أنها فعلا تمثل كليات في الدين فأخذها، ثم زادها إلى اثنين وأربعين حديثًا، فسُميت الأربعين النووية، والنووية نسبةً إليه رحمه الله تعالى.



فهو الإمام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي رحمه الله، وُلد سنة ستمائة وواحد وثلاثين للهجرة، الإمام النووي رحمه الله كان والده يشتغل بالبيع والشراء فيأخذه وهو صبي معه في هذا الدكان، وكان يتضايق رحمه الله وكان يراجع محفوظاته، يراجع القرآن الكريم وهو صغير قبل السابعة، فيراجع ما حفظ، يخرج من بيته ويجد الصبيان يلعبون، فلا يلعب معهم، وإذا أُلزم بهذا اللعب تضايق تضايقًا شديدًا، ولذلك اتجه لحلق العلم، فدرس على كبار زمانه بعد حفظ القرآن أمهات كتب السنة وقرأها، حتى برع وهو صغير، برع في هذا العلم وهو صغير.



اشتهر رحمه الله بالزهد، فكان لا يقيم يومه وليلته إلا بشيءٍ من الخبز يغطه في الماء، فقط، ويقيم حياته على ذلك، ويتفرغ تفرغًا لطلب العلم، لذلك برع في الحديث، وشرح صحيح الإمام مسلم، والأربعين النووية، وبرع في الفقه، وألف روضة الطالبين في الفقه الشافعي، وبدأ المجموع وهو من أوسع كتب الفقه، لكن لم يتمه رحمه الله، برع في الجرح والتعديل، ألف كتاب تهذيب الأسماء واللغات وفي الرجال عمومًا، ومن كتب الحديث المشهورة الكتاب الذي نسمع قراءته في كل مسجد تقريبًا وهو كتاب رياض الصالحين.



أيضًا رحمه الله اشتهر مع الزهد والعلم بالعبادة والغيرة على دين الله عزّ وجلّ حتى اشتهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تُوفي رحمه الله وهو صغير عمره لا يتجاوز ثلاث وأربعين سنة، ومع ذلك أخذ لقب الإمامة، فيُقال الإمام النووي، وهذا نتيجة لما ملأ شبابه في القراءة والبحث والاطلاع والاستماع والتلقي عن أهل العلم.



هذه الأربعين نالت اهتمام أهل العلم من بعد الإمام النووي رحمه الله، حتى شرحها عددٌ من أهل العلم، من أوسع الشروحات لهذه الأربعين شرح الإمام ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه المشهور "جامع العلوم والحكم"، وشرحها كذلك ابن دقيق العيد، وهو من أئمة الشافعية الكبار في شرحٍ موجز، والإمام النووي نفسه علق عليها بعض التعليقات الخفيفة، ولازالت تُشرح إلى اليوم، وذلك لما تحتويه هذه الأحاديث الأربعين من كليات الدين المهمة التي يحتاجها طالب العلم.



من مواضيع : شذى الإخاء 0 إلى أختي التي لم تتحجب بعد ...
0 ثمرات الطهارة
0 عـــلاج المصيبــة...لنقرأ قليلا عنها...
0 برنامج كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب // لإبن القيم الجوزية
0 هذه القصه والعياذ بالله هي حقيقية....
التوقيع :
شذى الإخاء غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
   
   

قديم 25-07-2005, 01:10 AM   #2 (permalink)
شذى الإخاء
قائدة محنكة

 
الصورة الرمزية شذى الإخاء
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 18
الدولة: ديـ.الأحــبــة.ــار
المشاركات: 484
عدد النقاط : 12
شذى الإخاء مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS





الحديث الأول

لا عمل إلا بنية




عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عـليه وسلم يـقـول : ( إنـما الأعـمـال بالنيات، وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه، فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ).



رواه إمام المحدثين: أبـو عـبـد الله محمد بن إسماعـيل ابن إبراهيم بن المغيرة بن بـَرْدِزْبَه البخاري، وأبو الحسـيـن مسلم ابن الحجاج بن مـسلم القـشـيري الـنيسـابـوري في صحيحيهما اللذين هما أصح الكتب المصنفة.




شرح الحديث :



تخريج الحديث :



هذا الحديث كما ذكر الإمام النووي بالنسبة لتخريجه رواه الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، ورواه الإمام مسلم، وما رواه البخاري ومسلم فهو صحيح، أجمعت الأمة على قبول كتاب البخاري وكتاب الإمام مسلم، والخلاف عند الأئمة ليس في الصحة، وإنما الخلاف في أيهما يُقدم، ففي السابق عند أهل الشرق يقدم البخاري، وعند المغاربة يٌقدم مسلم، ولذلك الناظم يقول:



تخاصم قومٌ في البخاري ومسلمِ
فقلت لقد فاق البخاري صحةً


وقالوا أي ذين تقدمو
كما فاق في حسن الصناعة مسلمُ



الإمام البخاري فاق الإمام مسلم من حيث قوة الحديث وصحته، أما الإمام مسلم فالسبك والترتيب والتنظيم في التأليف فاق الإمام البخاري.



ألفاظ الحديث :

إنما :أداة حصر تحصر شيء بشيء، ولذلك حُصرت الأعمال هنا بالنية كما سيأتي.

الأعمال : هل هي جميع الأعمال، أم هي خاصة بالأعمال المشروعة التي يُتقرب بها إلى الله؟

قولان لأهل العلم، والصحيح أنها عامة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال "الأعمال بالنيات"، فاستغرقت "أل" هنا جميع الأعمال، والمراد بالأعمال هنا جزاؤها صحةً أو فسادًا، ليشمل الأعمال الجائزة وغير الجائزة.

بالنيات :

· النية في اللغة : هي القصد، "نويت أن أسافر إلى مكة" يعني "قصدت السفر إلى مكة"، "نويت أن أصوم" أي "قصدت الصيام".

· أما من حيث الاصطلاح الشرعي فالنية يُراد بها أحد معنيين :

o تمييز العمل بعضه عن بعض، أو تمييز العبادة بعضها عن بعض، مثل الصلاة، كأن أنوي أن أصلي الظهر، أو أن أصلي العصر، إذًا ميزت صلاة الظهر عن صلاة العصر بالنية، كلاهما أربع ركعات، والصفة واحدة.

o تمييز المقصود بالعمل هل هو لله أو لغيره أو لله ولغيره، فمن الناس من يصلي الصلاة طاعة لله عزّ وجلّ، ومنهم من يصلى مجاملة لصديقه، ومنهم كالأطفال يصلون خوفًا من أبائهم.

وإنما لكل امرئٍ ما نوى : أن جزاء كل إنسان بحسب نيته.

فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله : قد يُفهم الكلام على غير ظاهره، لذلك دائمًا النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على ضرب الأمثلة، وقد مثل هنا بعملٍ قائمٍ في وقته، وهذا من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم.

· الهجرة لغةً: هي الانتقال أو الترك.

· الهجرة تدرجت في المعنى الاصطلاحي على ثلاث مراحل:

o المرحلة الأولى: هي الانتقال من مكة إلى المدينة، هذا المعنى انتهى بفتح مكة، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا هجرة بعد الفتح ).

o المرحلة الثانية: الانتقال من بلد الشرك أو الكفر إلى بلد الإسلام، وهذا باقي إذا وُجد سببه.

o المرحلة الثالثة: هي الانتقال من الذنوب والعاصي إلى الطاعات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه).





متى تكون الهجرة واجبة؟

بشرطين :

· إذا خاف المسلم على دينه، أي أن يخاف ألا يقيم شعائر دينه، فلا يستطيع أن يصلي، أو أن يصوم،أو أن يزكي.

· أن يستطيع الهجرة، أما إذا لم يستطع فلا تكليف بما لا يُستطاع، لا يُكلف الله نفسًا إلا وُسعها، الله سبحانه وتعالى لا يُحاسب إلا على المقدور.

من كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، العادة في الكلام العربي أن الشرط غير الجزاء، من فعل هذا الفعل أكافئه بهذه المكافأة، لا أقول من دخل هذا المكان فقد دخل هذا المكان، فلماذا كان هنا؟

الجزاء قد يكون ظاهرًا في اللفظ، وقد يكون في المعنى، وهنا هو في المعنى، (من كانت هجرته إلى الله ورسوله ) الشرط واضح، الجزاء ثوابه على الله ورسوله، إذًا معنى (فهجرته إلى الله ورسوله ) أي ثوابه وجزاؤه على الله ورسوله.

ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أي للحصول على المال.

أو امرأةٍ ينكحها، أي أنه سيهاجر ليتزوج فلانة من الناس، فهجرته إلى ما هاجر إليه، أي فجزاؤه أن يُحصِّل ما أراد بهذه الهجرة.



سبب ورود الحديث :



وقد ذكر البعض أن هذا الحديث له سبب، وهو ما رواه بعض أهل العلم أن رجلا من الأعراب هاجر مع النبي صلى الله عليه وسلم، ليخطب امرأةً ويريد أن يتزوج بها، وهي أم قيس، فقيل له مهاجر أم قيس، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم (فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه؛ فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها؛ فهجرته إلى ما هاجر إليه )، فقيل إن سبب هذا الحديث هو مهاجر أم قيس، أنه هاجر ليس من أجل الهجرة ذاتها، وإنما من أجل أن يتزوج أم قيس، لكن هذا لم يصح إسنادًا، كما ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله "تتبعته فلم أجد له أصلا".



أهمية الحديث:

هذا الحديث له أهمية كبرى، تكلم عنها علماء الإسلام وأئمة الدين كلامًا كثيرًا، من ذلك يقول الإمام الشافعي رحمه الله "هذا الحديث ثلث العلم، ويدخل في سبعين بابًا من أبواب الفقه"، والإمام أحمد بن حنبل يقول "أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث"، وذكر منها هذا الحديث، وحديث البدعة، وحديث (الحلال بين والحرام بين).

ومن أهمية هذا الحديث أن إمام المحدثين الإمام البخاري رحمه الله صدّر به كتابه، وجعله أول حديث، رغم أنه في الظاهر لا ينتمي إلى الباب المصدر، وهو باب بدء الوحي، وذكر حديث ( إنما الأعمال بالنيات )، دلالةً على أن هذا العلم، الذي هو علم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى نية، وأن كل عمل يحتاج إلى نية.

وقد تبع الإمام البخاري كثيرٌ من أهل العلم، ومنهم الإمام النووي رحمه الله، فقد صدر أيضًا هذه الأربعين بهذا الحديث العظيم، فهو في مقام المقدمة أو في مقام الحاجة، لبيان أن كل عمل لا يمكن أن يقوم إلا على نية صالحة، فيرجو هذا المؤلف كما يرجو المؤلف من كل قارئ أن تصلح نيته لهذا العمل.



المسألة الأولى : رتب الرسول صلى الله عليه وسلم الأعمال على النية، فلا تصح إلا بنية، ولا تكون كاملةً إلا بينة، ولا تكون مقبولة عند الله إلا بنية، فيدل هذا الحديث على أهمية النية في دين الله عزّ وجلّ.



المسألة الثانية : أن جزاء أعمال الإنسان بحسب نيته، فهذا الذي أتى إلى المسجد وصلى أو المرأة التي صلت في بيتها، إن كانت نيته طاعة لله عزّ وجلّ ورجاءً لثوابه سبحانه وتعالى، فهذا يحصل على جزاء نيته، والآخر صلى ليُقال مُصلي، فهذا جزاء أن يُقال مصلى، لا يُثاب في الآخرة لأنه نال جزاءه أن يُقال مُصلي، والآخر صلى مجاملة لصديقه، فصلى وجامل صديقه وانتهى الأمر على ذلك، وآخر يقرأ القرآن ويأم الناس، ويريد أن يستمتع الناس بقراءته ويخشعوا ويقصد بهذا أن يرشد الناس إلى الصلاة الصحيحة؟ فهذا نيته أن يُثاب على هذا العمل، وآخر صلى وقرأ وجمل صوته ليُقال قارئ، أو يُقال هذا صوته جميل وصوته رنان وصوته خاشع، يريد أن يستمع إلى هذا الكلام فقط، فهذا جزاؤه أن يُقال قارئٌ ما أحسن صوته... إلخ، فهل يُجازى عند الله تبارك وتعالى على هذه النية؟ لا يُجازى، إذًا المجازاة على العمل بحسب نية الإنسان، فالأعمال بنية صاحبها.



المسألة الثالثة : تنبني على المسألة الثانية، وهي مسألة في غاية الأهمية، الأعمال أنواع، هناك أعمال يفعلها الإنسان، وهناك أعمال يتركها الإنسان، والأعمال التي يعملها الإنسان منها الواجب الذي يجب عليه أن يعمله، ومنها المباح، الأعمال الواجبة عرفنا أنه يجب أن يعملها ولا يُثاب عليها إلا إذا كانت نية صاحبها طاعةً لله عزّ وجلّ، أما الأعمال المباحة وهي كثيرة، مثل النوم والأكل والشرب والسمر مع الأهل والسمر مع الأصدقاء والزملاء والسفر، حتى السفر للسياحة، كل هذه أعمال مباحة، هل هذه الأعمال يؤجر عليها الإنسان أو لا يؤجر؟ قد يؤجر عليها الإنسان بحسب نيته، وقد لا يؤجر ولا يعاقب بحسب نيته، وقد يُعاقب عليها بحسب نيته.

من مواضيع : شذى الإخاء 0 إلى أختي التي لم تتحجب بعد ...
0 ثمرات الطهارة
0 عـــلاج المصيبــة...لنقرأ قليلا عنها...
0 برنامج كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب // لإبن القيم الجوزية
0 هذه القصه والعياذ بالله هي حقيقية....
التوقيع :
شذى الإخاء غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
   
   

قديم 25-07-2005, 01:16 AM   #3 (permalink)
شذى الإخاء
قائدة محنكة

 
الصورة الرمزية شذى الإخاء
 
تاريخ التسجيل: May 2004
رقم العضوية : 18
الدولة: ديـ.الأحــبــة.ــار
المشاركات: 484
عدد النقاط : 12
شذى الإخاء مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS

المسألة الثانية : ارتباط الأعمال بالنية، وعرفنا أن الأعمال من حيث حكمها ثلاثة أقسام :

· القسم الأول : الأعمال الواجبة.

وعرفنا أن الأعمال الواجبة يلزم استحضار النية لها، فلا تصح بدون نية، لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات ) أي لا تصح الأعمال إلا بالنية، فالصلاة مثلاً لا تصح إلا بالنية، الزكاة لا تصح إلا بالنية، الصيام لا يصح إلا بالنية، الحج لا يصح إلا بالنية، فكل الأعمال الواجبة والمستحبة لا تصح إلا باستحضار نيتها وبدون هذه النية لا تصح، ف لو أراد إنسان أن يصلي صلاة الظهر، فهذه الصلاة لا تكون مقبولة إلا باستحضار النية، نية هذه الصلاة، وإنها نية الطاعة لله سبحانه وتعالى.

· القسم الثاني : الأعمال المتروكة.

شرب الخمر، السرقة ، الزنا، جميع الأعمال المحرمة والمتروكة، هل يلزم استحضار النية لها؟ هل يلزم أن يقول الإنسان والله أنا نويت ألا أشرب الخمر، نويت ألا أسرق نويت ألا أزني نويت ألا أكذب ألا أغتاب؟ كل عمل متروك لا يلزم استحضار النية وإنما النية العامة له للترك هي اللازمة. هل نية الترك هذه يثاب عليها مثل نية الفعل ؟

هذه فيها تفصيل لأهل العلم :

o من أهل العلم من قال: لا يلزم لا يثاب على نية الترك؛ لأنه لا يتكلف شيء.

o ومن أهل العلم من قال: إن الترك عبادة فإذا نوى ترك هذه الأشياء يثاب على ذلك وهذا هو الصحيح إن شاء الله، أما إن كان الترك من أجل الصحة كترك شرب الخمر ولم يكن طاعة لله فلا يثاب على ذلك.

· القسم الثالث : الأعمال المباحة .

كالنوم، والأكل، والشرب، والسمر مع الأهل، والسمر مع الأصدقاء والزملاء، والسفر للسياحة الغير محرمة، وغير ذلك، هذه الأعمال المباحة هل إذا نواها الإنسان لأي شيء من الأشياء هل يثاب عليها أم لا يثاب ؟

هنا ثلاثة أقسام:

o القسم الأول: الأعمال المباحة قد يثاب على فعلها، الأصل فيها ألا يثاب عليها ولا يأثم، تأكل طماطم أو تأكل برتقال، فالأمر مفتوح وفيه سعة لا تأثم ولا تثاب على هذا، ولكن عندما تأتي النية هنا ويكون هذا الفعل المباح أفعله من أجل أمر معين قد أثاب وقد آثم، فالنوم على سبيل المثال، إذا نام الإنسان واستحضر عند نومه آداب النوم، ثم ذكر الله سبحانه وتعالى عند نومه، وأتى بأذكار النوم، ووضع منبه الاستيقاظ على آذان الفجر، أو قبيل الآذان ليصلي ركعتين، واستغفر ونام، ثم قام لصلاة الفجر، فهذا يثاب، لأنه نام راحة لجسمه لكي يستأنف أعمال الطاعات الأخرى.



ولذلك ابن عباس رضي الله عنهما يقول : أحتسب على الله نومتي، كما أحتسب على الله قومتي، أي أنني كما أطلب الأجر من الله عزّ وجلّ من أجل قيام الليل، كذلك عندما أنام بهذه النية، أطلب الأجر من الله سبحانه وتعالى، ودليل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( وفى بضع أحدكم صدقة )، أي أن الرجل إذا أتى أهله عن طريق الزواج المشروع ففي ذلك صدقة، قالوا : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال ( نعم، أرأيتم لو وضعها في حرام ألا يكون عليه وزر؟ ) قالوا : بلي، قال ( فكذلك إذا وضعها في حلال)، فهذا يدل على أن الأعمال المباحة إذا صاحبتها نية صالحة تقلبها أجراً و ثواباً عند الله سبحانه وتعالى، ويقاس على هذا الفعل المباح جميع الأعمال المباحة.

o القسم الثاني: قد لا يثاب ولا يأثم فهي مباحة.

كأن يعتاد على أمر ما، فعلى سبيل المثال أن يعتاد على النوم بعد الظهر، أو يعتاد على النوم الساعة العاشرة ليلا أو نحو ذلك، فلم يستحضر نية العبادة، ولم يستحضر نية المعصية، فهذا لا ثواب ولا عقاب عليه.

o القسم الثالث : أنه قد يأثم.

فلو أن إنسانا جاء متعباً، ونام بدون أن يأخذ بآداب النوم من الوضوء، وأذكار النوم وبدون أن يضع المنبه للصلاة، أو أن يضع المنبه على وقت الدوام بعد طلوع الشمس، فهذا يأثم، لأنه تعمد بهذا النوم ترك الواجب، وهو صلاة الفجر، ولأنه لم يأتِ بالآداب التي تعينه على القيام لصلاة الفجر.



المسألة الثالثة : الحذر من النية الفاسدة:



على المسلم أن يحذر من النية الفاسدة، والنبي صلى الله عليه وسلم حذر من هذا أشد التحذير، فهي تقلب العمل والنتيجة تماماً، ولذلك الله سبحانه وتعالى يقول ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾[هود:15-16].

الله سبحانه وتعالى وفاهم أجورهم في الدنيا عندما انحرفت نياتهم عن مسار طاعة الله، إنسان عمل عملاً صالحاً، تعلم ليقال في الدنيا عالم أو ليقال قارئ، ولكن في الآخرة تحبط كل تلك الأعمال، دل على ذلك أيضاً حديث الثلاثة الذين أخبر عنهم النبي صلى الله عليه وسلم ( أن أول من تسعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، رجل قرأ القرآن ليقال قارئ، ورجل تصدق ليقال جواد، ورجل جاهد في سبيل الله ليقال شجاع )، ويوم القيامة يسألهم الله سبحانه وتعالى ماذا عملت يا فلان؟ قال: قرأت القرآن فيك وأقرأته، أو تعلمت العلم وعلمته، فيقال قرأت القرآن ليقال قارئ، وتعلمت العلم ليقال عالم، فقد قيل، ثم يسحب فيرمى في النار، والثاني يقال ما ذا عملت يا فلان، قال تصدقت، فيقال له تصدقت ليقال جواد فقد قيل ثم يرمى به في النار، والثالث: جاهد في سبيل الله ولكنه جاهد؛ ليقال شجاع فقد قيل، ثم يسحب فيرمى في النار.



فهؤلاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم هم أول من تسعر بهم النار، فأول من تسعر بهم النار من انحرفت مقاصدهم، ومن انحرفت نياتهم في عبادة الله جل وعلا، وكما مثل النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجر الذي هاجر من أجل امرأة ينكحها، أو دنيا يصيبها، فهجرته إلى ما هاجر إليه، فليحذر المسلم من انحراف قصده ونيته في الطاعة.



المسألة الرابعة : التداخل في النية:



تكون النية أحياناً في أصلها طاعة لله عزّ وجلّ، كالذهاب إلى المسجد للصلاة طاعة لله سبحانه وتعالى لأن الله أمر بالصلاة، ولكن قد يزيغ بصر المصلي بعد تكبيرة الإحرام فلاحظ أن فلانا من الناس يلاحظه، فيحسن هذا المصلي صلاته ويجودها، فهنا تداخلت النية الثانية مع الأولى، مثال آخر، جاء فقير يطلب مالا، وكانت نية المتصدق أن يعطيه عشرة ريالات، ولكن لما رأى فلانا أعطاه عشرين ريالا ليقال فلان يعطي، فدخلت النية الأخرى.

هنا تفصيل لأهل العلم :

· إذا كانت النية في أصلها صحيحة ودخلت نية فاسدة أخرى فإن عمله يبقى صحيحا ولكنه يأثم وينقص من أجر عمله.

· أما إذا كان إنشاء العمل من أجل فلان، أو غلب عليه أنه من أجل فلان، أو من أجل شيء معين فهذا باطل، لأن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أن يشرك معه أحد غيره سبحانه وتعالى في أي عمل من الأعمال.

ولذا مسألة النية عند السلف مسألة شديدة، لأن الدخول فيها أمر سهل فيجب الحذر من ذلك، قال سفيان الثوري: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي.

وجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث (عاجل بشرى المؤمن)



يقول السائل من صلى لله، ومن زكى لله، وحفظ القرآن لله، وصام النوافل لله عزّ وجلّ ثم أثنى عليه الناس، فهو يسمع ثناء الناس عليه لعبادته، ولم يقصد في العمل الذي عمله أن يثني عليه الناس، فكيف نجمع بين هذا الحديث وبين حديث (عاجل بشرى المؤمن) ؟



إذا لم يكن في القصد أن يسمع ثناء الناس عليه، فهذا عاجل بشرى المؤمن، هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه وتعالى يضع القبول له في الدنيا، ولكن يجب ألا يكون أصل العمل من أجل أن يثني عليه الناس، أما إن سره ثناء الناس فرغب في المزيد فهنا تفصيل:

· إن كان ثناء الناس يتشجع على مواصلة عمله فهذا لا شيء فيه، فهذا عاجل بشرى المؤمن.

· أما أن ينشأ عملا بعد أن أوقفه لأنه سمع ثناء الناس عليه فهذا عمل باطل.





المسألة الخامسة : مواطن التلفظ بالنية :



النية محلها القلب، لا يُتلفظ بها إلا في هذه المواضع:

· الموضع الأول كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحج عند الميقات، بعد الإحرام وركوب السيارة أو إذا كان في الطائرة عندما يحاذي الميقات، يقول: اللهم إني نويت العمرة، أو إني نويت الحج فيسره لي وتقبله مني، فلا بأس بالتلفظ حينئذ، وإن لم يتلفظ فهو الأصل.

· الموضع الثاني: النسك عند الذبح، بأن يقول عند ذبح الهدي اللهم باسم الله هذا منك وإليك، اللهم إنها عن فلان، عني وعن أهل بيتي كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأضحية.

أما في غير هذين الموضعين لا يتلفظ بهما، ولذلك قال أهل العلم: إن التلفظ بالنية في كل عمل بدعة.



من فوائد الحديث



· ضرب الأمثال للتوضيح أسلوب قرآني ونبوي، فالنبي صلى الله عليه وسلم ضرب المثال بالهجرة، فضرب الأمثال، والتمثيل على الشيء لتقريب المعلومة، أو للتوضيح، أو للبيان، أو لوضع الحوافز، أو لتصوير المسألة.

· إخلاص العبادة لله عزّ وجلّ لها أثر عظيم على نفسية الإنسان ، فالنفوس تمرض عندما تتعلق بالدنيا وبالآخرين، ولكن لو تجردت هذه النفوس لتتعلق بالله، فلا يهمهم ثناء الناس ولا تهمهم مطامع الدنيا فيحينئذ تهدأ هذه النفوس، ولذلك يقول الله سبحانه وتعالى قال ﴿ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد:28]، فالإخلاص له أثر نفسي كبير على نفس الإنسان.

· الإخلاص عامل إنتاج وقوة للإنسان .

كيف يكون ذلك ؟

مثال ذلك طالب العلم، لا يهمه أن يسمع ثناء الناس عليه، إنما يهمه الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى، فتكون نيته أن يزداد في علمه، فيكون هذا الإخلاص عامل إنتاج له.
من مواضيع : شذى الإخاء 0 إلى أختي التي لم تتحجب بعد ...
0 ثمرات الطهارة
0 عـــلاج المصيبــة...لنقرأ قليلا عنها...
0 برنامج كتاب الوابل الصيب من الكلم الطيب // لإبن القيم الجوزية
0 هذه القصه والعياذ بالله هي حقيقية....
التوقيع :
شذى الإخاء غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
   
   

قديم 19-06-2006, 12:41 PM   #4 (permalink)
جنة عدن
شامخه تعانق السحاب
 
الصورة الرمزية جنة عدن
 
تاريخ التسجيل: Mar 2006
رقم العضوية : 1460
الدولة: قلب أمى
المشاركات: 625
عدد النقاط : 110
جنة عدن مشاركاتها رائعةجنة عدن مشاركاتها رائعة
My SMS

تسلمي حبيبتي في الله
شذى الاخاء


ننتظر منكِ الجديد دوما
من مواضيع : جنة عدن 0 زجاجة مكسورة .. أو قشرة موز !!ـ
0 نصائح مجربة للخشوع في الصلاة
0 طريقة عمل الكبدة الاسكندرانى
0 إذا كنت متزوجة او مقبلة على الزواج فإليك ما لن تقوله لك امك
0 سـ 60 ـتون طريقة ذهبية لتكسبين زوجك
التوقيع :
قال صلي الله عليه وسلم " من قال أستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم أتوب إليه غفرت ذنوبه وإن كان فر من الزحف" رواه ابو داود


ما أفضل شريط إسلامي !! تنصحينا ...........بسماعه؟ شاركينا الأجر
جنة عدن غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
   
   

قديم 21-06-2006, 01:55 PM   #5 (permalink)
فارسة الرياض 3
شموخ شامخه
 
تاريخ التسجيل: Jun 2006
رقم العضوية : 2520
المشاركات: 162
عدد النقاط : 35
فارسة الرياض 3 مشاركاتها جيدة جدًا
My SMS

جزاك الله خيرا اختي في الله
من مواضيع : فارسة الرياض 3 0 أين هذا الصديق ؟
فارسة الرياض 3 غير متواجد حالياً  
Digg this Post!Add Post to del.icio.usBookmark Post in TechnoratiFurl this Post!
رد مع اقتباس
   
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 01:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.6.8
Copyright ©2000 - 2008, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.0.0
 

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40