قصة حدثت...عايشت أبطالها..أحببتهم.بكيت معهم..وتعلمتُ منهم.........
كتبتها بماء قلبي وعيوني...وانتظر رأيكم
بغير حساب
كان الحزن يعتصر القلوب...
أي مصيبة أكبر من هذه...
شابان في مقتبل العمر...
مهندس وطبيب...
عالما دنيا...وفقيها دين000.
في يوم واحد...وساعة واحدة...تقبض روحهما..
تاركين جرحاً وألماً وأنيناً....
أم ثكلى...
لحظة علمها بالحادثة...
فقدت كل حواسها...
دولاب الزمن عندها توقف...
حتى الدموع..جفت في المآقي...
لكن القلب نزف.....ونزف....ونزف..
وتمزق الكبد كمداً حزناً....
ولداي الوحيدان....
نور عيوني.....بهجة حياتي ....لماذا يارب....لماذا...
كانت تصرخ...بل كانت تهذي
وصوت ولدها من الأعماق يتلو....
(((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)))
فلملمت أحزانها...وصمتت...وجرحها ينزف
رحلوا.....رحلوا بعيداً..
وتركوه..
أب مريض ...
كم كان بعيداً عن الله
وكم كان بحاجة إليهما ولا يعلم..ولا يدرك...
لطالما نصحوه....
أبتي..عد إلى الله...
الحساب آت
وكان ينسى...بل يتناسى
نادى...صرخ000
ولداااااااااااي....
فلذتا كبدي...
آآآآآآآه
ولم يردا...
وأنى لهما أن يردا..
وللحظة....
شعر المفجوعان أنها النهاية....
واعتمر اليأس عرش القلوب...
فأنى للموتى أن يعودوا...
وللبسمة أن تعود...
وللفرح أن يعود...
وقد رحلوا جميعاً..برحيلهما
ومازال صوت حنون يتلو
((((إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب))))
وتمضي الساعات...والأيام...والشهور
والحياة لا معنى لها..ولا طعم...ولا روح
أي امتحان هذا
وأي ابتلاء...
والأب المسكين..بدأ يبحث عن أنيس
فقد بات غريباً...
كما أمسى كل شيء حوله غريباً
بحث وبحث...
ثم بحث وبحث...
إلى أن هداه الله...
إلى خير أنيس...وخير جليس..
كتـــــــــاب اللـه
فلزمه ..وعاش معه..وعايشه...وعشقه
كان معه كالصديق المخلص..
أينما تراه..وفي أي وقت..
تراه معه..يتلوه بطمأنينة..
وبحب
صدقـــوني
أنا لا أبالغ
فقد كان يتم قراءته في يومين أو ثلاثة..
ويعاود الكرة..
دون كلل ...ودون ملل
بــل بحـب
إنها هبة الله...
وصار الجميع يقول...
ما أعظم هذا البلاء الذي جعل من هذا الإنسان عابداً ناسكاً صابراً..
والأم لم يندمل جرحها
ولم يشفى...
إلا بالترياق...
ترياق الأحزان والآلام ..
إنه القرآن..
سكن قلبها
وسكن به قلبها...
حفظها و حفظته000وهي في السبعين
بات يجري عذباً على لسانها..وفي قلبها...ودمها وخلاياها
فأبدل حزنها فرحاً
وضيقها طمأنينة...
في الرؤيا..
أتاها حبيباها...
فلذتا كبدها...
أماه...
هل عرفت لماذا..
لقد دفعت مهرها..
الجنة ياأماه..
أبشري بها..
وبشري أبي بها
وبشر الصابرين