تذكر كتب التاريخ قصه عجيبه في المسامحه والكرم حدثت في عهد الدوله العباسيه
يقول راويها:
دخلت المسجد الجامع في مدينه المنصور، فرأيت رجلا قريبا مني حسن الوقار، ظاهر الخشوع، دائما الصلاه(عليه هيبه و شخصيه)، لم يزل الرجل يتنفّل (يصلي السنه) مذ دخل المسجد الى قرب قيام الصلاه، ثم جلس...
قال الراوي: فغلبتني هيبته، و دخل قلبي محبته، ثم أقيمت صلاه الفريضه، فم يصل مع الناس الجمعه، فكبر عليّ ذلك من أمره، و تعجّبت من حاله، و غاظني فعله، فلمّا قضيت الصلاه، تقدّمت اليه، وقلت: أيها الرجل، ما رأيت اعجب من أمرك..أطلت النافله (السنه) وأحسنتها، و تركت الفريضه و ضيّعتها.
فقال: يا هذا، ان لي عذرا، وبي علّه منعتني من الصلاه.
قلت: وما هي؟؟
قال: أنا رجل عليّ دين (مطلوب)، اختتفيت في منزلي مده بسببه، ثم حضرت اليوم الجامع للصلاه، فقبل أن تقام التفت فرأيت صاحب الدين، فمن خوفي منه أحدثت في ثيابي(نقضت الوضوء)..فهذا خبري، فأسألك بالله الا سترت علي و كتمت أمري..
فقلت : ومن الذي له عليك الدين؟
قال: دعلج بن أحمد (احد اهل الخير في ذلك الزمان)
فمضيت الى دعلج، و ذكرت له القصه.
فقال دعلج: امض الى الرجل و احمله الى الحمام، واطرح عليه خلعه من ثيابي (اعطه من ثيابي) و اجلسه في منزلي حتى أنصرف من الجامع.
ففعل الرجل ذلك..فلما انصرف دعلج لى منزل، أمر بالطعام فاحضر، و اكل هو و الرجل، ثم اخرج حسابه، فنظر فيه فاذا له عليه 5000 درهم..
فقال له: انظر لا يكون عليك في الحساب غلط أن نسي لك نقد
فقال الرجل: لا..فضرب دعلج على حسابه ..و كتب تحته علامه الوفاء، ثم احضر الميزان ووزن 5000 درهم، و قال له:
أمّا الحساب الأوّل فقد حللناك مما بيننا و بينك فيه، و أسألك أن تقبل هذه الخمسه آلاف درهم، و تجعلنا في حل من الروعه التي دخلت قلبك برؤيتك ايانا في المسجد الجامع.
نعم، هكذا يكون المال الصالح في يد الرجل الصالح.....فهنيئا له
،،،،،،،،،،drawGradient()،،،،،،>