اللهـــم عرفنـــي نفســــي
في النفس من الأسرار و الخفايا ما لا يكشفه إلا عون الله لنا ، حتى أن سهل بن عبد الله التستري الزاهد يجزم بأن : ( معرفة النفس أخفى من معرفة العدو )
أي أن عيوبها تتستر و تموه أمرها كما يتستر العدو و يخادع . لكنه خفاء لا بد من اقتحامه و استجلائه إذا أردنا النفس الزكية .
و كما قال زاهد مكة الثقة وهيب بن الورد: ( إن من صلاح نفسي علمي بفسادها و كفى للمؤمن من الشر أن يعرف فسادًا لا يصلحه ) و كقول الحسن البصري : ( لا يزال العبد بخير ما علم الذي يفسد عليه عمله )
فلا يزهدنك فيها أنها معرفة عيوب و تأمل سالب ، بل انظريها على أنها خطوة ضرورية في طريق الإصلاح .. وانظريها على أنها صفة لا غنى للداعية إن أراد أن يتحقق في الدعوة فإن من لم يعرف نفسه و ينكر عليها منكرها لا يستطيع أن يعرف نفس غيره و يقوّم اعوجاجها .
................................
المرجع : كتاب العوائق لمحمد الراشد ( بتصرف )