عندما تقاربت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم الأربعين عاما ، حبب إليه الخلاء ، فكان يأخذ السويق والماء ويذهب
إلى غار حراء في جبل النور ، على مبعدة نحو ميلين من مكة --وهو غار طوله أربعة أذرع ،وعرضه ذراع وثلاثة أرباع
ذراع من ذراع الحديد ----ومعه أهله قريبا منه ، فيقيم فيه شهر رمضان ، يطعم من جاءه من المساكين ويقضي وقته في
العبادة والتفكير فيما حوله من مشاهد الكون وفيما وراءها من قدرة مبدعة وهو غير مطمئن لما عليه قومه من عقائد
الشرك وتصوراتهم الواهية ، ولكن ليس بين يديه طريق واضح ولامنهج محدد يطمئن إليه ويرضاه .
وكان اختياره صلى الله عليه وسلم لهذه العزله طرفا من تدبير الله له ،ليعده لما ينتظره من الأمر العظيم.
حتى جاءه الحق وهو في غار حراء .( من كتاب الرحيق المختوم )
عن أنس أن أبابكر حدثه قال : كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغار ،فقلت يارسول الله لو أن أحدهم ينظر
تحت قدميه لأبصرنا ،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ياأبابكر ماظنك باثنين الله ثالثهما . متفق عليه
فداك أبي وأمي يارسول الله لقيت أنواع شتى من العذاب حتى بلغت الرسالة