مع قوله تعالى(ياأيها الذين آمنوا لاترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لاتشعرون)
أتعلمون بمن نزلت هذه الآيه؟؟
أتعلمون بمن نزل قوله تعالى (أن تحبط أعمالكم وانتم لاتشعرون)
هل نزلت في المنافقين ؟؟
لا والله نزلت في أبي بكر وعمر كما ورد في البخاري كاد الخيران أن يهلكا , ماذا فعل الخيران اللذان بشرهما رسول الله بالجنة
أبو بكر الصديق الذي جاهد مع رسول الله منذ فجر هذه الدعوة ,وعمر الفاروق ماذا فعلا؟؟
اتعلمون ماذا فعلا؟
جلسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاء وفد بني تميم ,فقال : احدهما: يارسول الله ول عليهم الأقرع بن حابس ,فقال الآخر: ول عليهم فلانا ,
فقال ابو بكر لعمر :ماأردت إلا خلافي_لأنه اقترح شخصاً آخر_
فقال له عمر والله ماأردت خلافك ..قال: لا ماأردت إلا خلافي, فارتفعت أصواتهما عند رسول الله
فنزل قوله تعالى(ياأيها الذين آمنوا لاترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي .....)
ماذا نقول عن الذين يرفعون أصواتهم فوق صوت الحق؟
ماذا نقول عن الذين يرفعون أصواتهم فوق قول النبي صلى الله عليه وسلم؟
ماذا نقول عن الذين يصفون شريعة المصطفى بالتأخر؟
لقد حبطت أعمالهم وهم يشعرون أو لايشعرون
دخل عمر بن الخطاب يوماً إلى المسجد بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام فوجد رجلين قد رفعا أصواتهما .
فقال: من أين أنتما؟؟
قالا: من الطائف..قال: لو كنتما من المدينة لأوجعتكما ضرباً اترفعان أصواتكما عند رسول الله !!
هذا بعــــــد وفــــــــاته...إنه أدب رفيــــــع...إنه ادب جــــــــــم
وهذا ثابت بن قيس لما نزلت هذه الآيه اعتكف في بيته وجلس يبكي ففقده رسول الله عليه الصلاة والسلام وأرسل له أحد الصحابة فجاء له الصحابي وقال: مابالك؟
قال: انا الذي حبط عملي انا الذي رفعت صوتي عند رسول الله ...لماذا؟؟
لأن صوته كان قوياً خلقة وطبيعةً ومع ذلك خشي ان هذه الآيه نزلت فيه
فقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا انت من أهل الجنــــــــة) بشره بالجنـــــــه..
ما أحوجنا إلى الأدب الرفيع مع رسول الله ..
ماأحوجنا إلى الأدب الرفيع مع كتاب الله
ماأحوجنا إلى الأدب الرفيع مع علمائنا الذين ورثوا سنة المصطفى (العلماء ورثة الأنبياء..)
أولئك الذين يرفعون أصواتهم على من يحمل ميراث النبوة
أولئك الذين يلمزون المؤمنين والمطوعين
أولئك الذين يقعون في اعراض العلماء
إنهم كما قال سماحة الشيخ محمد بن عثيمين_رحمه الله_ (إن كلامهم ليس للعلماء فقط ,وإنما هو لمز لميراث النبوة, ) ميراث النبوة وهو العلم الذي يحمله أولئك العلماء
ما أحوجنا إلى الأدب مع كتاب الله ومع سنة نبيه
هذه السورة جاءت لتنشئ جيلاً رفيعاً له أخـــــلاقه ...وله آدابــــــــه...وله سمتـــــــــه...
هذه السورة جاءت لتنشئ عالماً له الأدب مع الله جل وعلا ومع رسوله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
الوقفـــــــة الســـــادسة ...مع قوله تعالى ( ياأيها الذين لآمنوا)
أقف وقفة أخرى مما لاحظت في هذه السورة _على قصرها_ كثرة تكرار (يا أيها الذين آمنوا )
(يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله)
(يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي )
(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا)
(يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم)
(يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم)
سبحان الله مولانا وخالقنا وبارئنا ينادينا بأحب الأسماء إلينا,الله جل وعلا ينادينا بأفضل الأسماء, وأفضل النداء ,وأفضل النداء يا أيها الذين آمنوا
أتوجه إلى بعض الذين يغلظون بالقول عندما يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ليكن درس لهم في هذه السورة الأدب الرفيع..يا أيها الذين آمنوا
كثير من الناس لا يقبل الحق لماذا؟
لأن الذي دعاه استعمل الغلظة والشدة, ولو استعمل معه الرفق واللين لوجد خيراً كثيراً
يقول الله جل وعلا ( فبما رحمة من الله لنت لهو ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)
والله جل وعلا يرسل موسى وهارون لمن؟؟
لفرعون الذي يدعي الألوهية ويقول(اذهبا إلى فرعون إنه طغى فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) وهو فرعون.
جاء رجل إلى الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان فقال له: يا أمير المؤمنين إني مكلمك فمغلظ عليك.
قال : لا يا أخي لا تغلظ علي ..إذا كان الله جل وعلا أرسل موسى _وهو أفضل منك_ إلى فرعون _وهو أسوأ مني_ وقال له (فقولا له قولاً لينا)
لماذا تغلظ علي يا أخي _رحمه الله_؟؟؟
إن اللين والرفق ماصا حب شئ إلا زانه وما نزع من شئ إلا شانه
أذكر قصة طريفة حدثت منذ سنوات في الرياض ..
يقول احد الإخوة : إن رجلاً نزل معي للسوق وكان وقت المغرب فإذا رجل يحمل الراديو وقد فتح على أغنية فجاءه هذا الرجل وأغلظ له بالقول.. قال له : يا فلان أغلق الراديو وتكلم عليه كلاماً ..فرد عليه الرجل بكلام شديد ورفع الأغنية زيادة ..فلما انصرف قال: أنا ما قصدت شيئاً
يقول: ففكرت قليلاً فوفقه الله جل وعلا لأسلوب آخر فذهب من شارع آخر ..وكان هذا الرجل يسير في طريقه فخرج عليه , وحاول أن يغير شكله قليلاً مع أنه لم ينتبه له في المرة الأولى لأنه كان بعد المغرب
فلما قابلة قال له: يا أخي _جزاك الله خيراً _ إذا تكرمت لو قصرت على الراديو.
قال: بارك الله فيك,أنت أفضل من فلان فيه كذا وكذا , قبل قليل لقيته هناك ...أبشر .وأطفئ الراديو
الوقفــــــة السابعــــــــــــة :
مع قوله تعالى( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا)
ننتقل أخياتي الحبيبات مع هذه الآيات العظيمة ونجد قوله تعالى(يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا)
خبر الفاسق لا يقبل إلا بالتثبت, ونحن في زمن الآن كثرت فيه الإشاعات ,وأصبح لوكالة يقولون سوق رائجة ..أصبحت سوق تملأ الآذان...
الله جل وعلا يرسم لنا منهجاً فريداً في هذه السورة ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم ناديمن)
أما خبر الثقة فلا يحتاج إلى تثبت ,لأنه ثقة.
أم الفاسق لا نرد خبره وإنما علينا أن نتثبت ونتأكد
يقول جل وعلا ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم )
ما هي قصة هذه الآية ؟
لما جاء الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقال للنبي عليه الصلاة والسلام :إن بني المصطلق قد منعوه من الزكاة...فبعض الصحابة تعجلوا وأرادوا أن يغيروا عليهم فالله جل وعلا يقول : لا تتعجلوا والرسول عليه الصلاة والسلام موجود فيكم ....
السؤال..رسولنا قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ..
ما ذا نفهم من هذه الآية.. ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم )
نحن فينا الآن من يحمل منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم
إن هذه الآية فيها دلالة وإيحاء للالتفاف حول العلماء وحول طلاب العلم
إن مما يريده أعدائنا اليوم التفريق بيننا وبين علمائنا , الطعن في العلماء, الطعن في طلاب العلم , وطلاب العلم هم الذين يجب ان نرجع إليهم , لأنهم كما ورد في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
قال المفسرون: أولوا الأمر هم الأمراء والعلماء
بل قال بعض المفسرين:هم العلماء ويقول الله جل وعلا (ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)
من هم أولوا الأمر هنا؟ هم العلماء,إذا جاءنا الخبر ..إذا جاءتنا الإشاعة لمن نرجع؟
نرجع إلى علمائنا ...
(ولو جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به) أفشوه تعجلوا لالالا
بل ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم)
إنه يجب علينا أن نرجع إلى علمائنا وبخاصة عند إشكال الأمر وعند وجود الإشاعات...
أعدائنا يحاولون أن يفصلوا بين العامة وبين العلماء, يحاولون أن يشككوا العامة بعلمائهم ,يحاولون أن يقللوا من قيمة العلماء ..كتبت في ذلك الرسائل ..وسجلت الأشرطة ..وبث بين المنافقين ومن في قلوبهم مرض...فكونوا على يقظة ..كونوا على حذر
أن العلماء صمام أمان بإذن الله أما الفتن وأمام المحن ..أما زلات الأهواء والشهوات
أن العلمانيين يعلون جيداً أنهم لن تتحقق اهدافهم البعيدة والقريبة في وجود علمائنا , إننا سمعنا منهم ونقل عنهم من يتمنى أمنية بوفاة العالم الفلاني , أو بذهال العالم الفلاني
أنهم في مجالسهم يطعنون في علمائنا ويلمزون في علمائنا وفي مشايخنا من هيئة كبار العلماء
ومن غيرهم
فالله الله سدوا هذا الطريق , واعلموا أن لحوم العلماء مسمومة , وسنة الله في منتقصهم معلومة , فمن أطلق لسانه فيهم بالسب بلاه الله قبل موته بموت القلب ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) .