ولقد آتيناك سبعا من المثاني:
قال الله تعالى في سورة الحجر آية 87
" وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ "
(ولقد آتيناك سبعا من المثاني) قال صلى الله عليه وسلم هي الفاتحة رواه الشيخان لأنها تثنى في كل ركعة (والقرآن العظيم)
و أحب هنا أن أبين مكانتها و أثرها في الصلاة
قال عليه الصلاة و السلام : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " رواه البخاري
و في حديث شريف آخر يقول صلى الله عليه و سلم : " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج فهي خداج فهي خداج غير تمام "رواه مسلم
فما هي الصلاة ؟
و ما هو أثر القراءة بفاتحة الكتاب فيها؟
و لم جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للفاتحة تلك المنزلة في صحة الصلاة ؟ الصلاة في حقيقتها :
هي خروج بالنفس من عالم المادة و ظلمتها الى عالم الروح
فقد ورد عن الرسول الكريم صلى الله عليه : " و جعلت قرة عيني في الصلاة " رواه النسائي
و الصلاة هي المجال الأسنى الذي ترد به النفس موردها فتروي ظمأها و تشفي غلتها و لا تحيا إلا بهاو بذلك تجعلها تحقق قوله تعالى : {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } سورة العنكبوت آية 45 أما عن أثر الفاتحة في الصلاة
فلقراءة الفاتحة في الصلاة أثر بليغ لأن المصلي حين يقرأ الفاتحة تراه يحمد ربه و يثني عليه بما هو أهله سبحانه مقرّا بعبوديته له كيف لا و هو رب العالمين الرحمن الرحيم
ثم انه يطلب منه الهداية و الرشاد مستعينا به تعالى وحده
فالمصلي حين يقف بين يدي ربه بقلب خاشع و إيمان صادق ويقرأ بفاتحة الكتاب تنعقد الصلة بينه و بين ربه و يغدو مستنيرا بنوره تعالى جل ّ جلاله و بهذا النور يرى ما انطوت عليه الآيات القرآنية التي تتلى بعدها
إذا كان القواد العظام يفتحون المدن التي صعب فتحها فهي الفاتحة لمعاني القرآن و كانت القراءة بها سببا في صحة الصلاة و بذلك تصبح الصلاة ناهية عن الفحشاء و المنكر