ربما انها غدت حادثة غير نادرة ان يتمكن شخص من حفظ القرآن الكريم في مدة يسيرة و هو مصداقًا لقول الحق عز و جل : " و لقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر "
لا ننفك بين الحين و الاخر نسمع عن اخ او اخت يحفظون القرآن العظيم في شهرين او اقل .. قد نفتح افواهنا و اعيننا للدهشة و قد يمط البعض شفتيه و يردد عادي .. لكن الشيء المشترك اننا نظل متفرجين و متابعين عن بعد لهذا العالم الذي يأخذ بالقلوب و تتوق له النفوس الزكية !
كل مسلم مهما صغر او كبر او غفل او صغرت همته او علت لا بد ان تجدي في نفسه امنية حفظ القرآن الكريم ! شيء جبل الله عليه قلوب عباده النقية
فهل حان لنا ان نخرج من دائرة المتفرجين و نخوض غمار الميدان .. و ننافس على الخيرات .. و نجتمع على اطايب مائدة القرآن ؟؟؟؟
هذا لقاء صقير مع شاب مصري حفظ القرآن الكريم في شهرين بارك الله فيه .. انقله لكن كالعادة من منتدى الدراسات و البحوث الاسلامية .. اترككن مع اللقاء :
اسمه : محمد شمس الدين محمد
السن : 24 سنة
الوظيفة : مدرس إنجليزي
تاريخ الميلاد : 1980 / 7 / 10
محل الميلاد : مصر / محافظة المنيا / بقرية دماريس / مركز المنيا
ودار بين وبينه هذا الحوار:
س كم المدة التي حفظت فيها كتاب الله ؟
ج حفظت القرآن الكريم في مدة شهرين تقريبا أو أقل إثر تشجيع من بعض الاخوة الملتزمين لله الحمد والمنة وأتمتع بذاكرة قوية وحفظ قوي جدا .
س كيف كنت تحفظ يوميا وما هو مقدار الحفظ ؟
ج كنت أحفظ يوميا جزءا وكانت ساعات الحفظ متصلة أبدأ من بعد الفجر وحتى النوم باستثناء ساعات العمل التي يتخللها مراجعة لحفظ اليوم السابق وساعتين كنت أرقد فيهما بعد العمل فكنت أصلى العصر وأظل أحفظ وأسمّع حتى في بعض الأحيان للساعة الثانية عشر ليلا . وكان بفضل الله وقتي كله قرأن وكنت أشعر بسعادة غامرة .
س من شيوخ الأداء الذين تلقيت عنهم القراءة والتجويد ؟
ج الشيخ الأول مصطفى محمد محمود والشيخ محمد إسماعيل الحنش والشيخ الأخير فرغلي سيد عرباوي . والأخير اهتم بي من ناحية كيفية أن تأخذ شفتاي أشكال الحروف ودقائق التجويد .
س هل تعلم من علوم الشريعة شئ آخر غير القرآن ؟
ج لي أربعة أبحاث علمية في الفقه والعقيدة ودرست بعض الكتب العلمية المفيدة مثل تيسير مصطلح الحديث للشيخ محمود الطحان ودرست في الفقه كتاب الوجيز لعبد العظيم الخلفي وفي العقيدة درست كتاب الثمرات الزكية في العقائد السلفية و كتاب الأصول الفقهية لابن عثيمين وكتاب علوم القرآن لمحمد لطفي الصباغ .
س كيف تراجع كتاب الله بعد أن أكرمك الله بحفظه ؟
ج أختم كل عشرة أيام ختمة .
وهذه إخواني في الله ترجمة موجزة قدمتها لمن أراد الاعتبار ليقتدي بأمثال هؤلاء والله تعالى نسأله أن يوفقنا لخدمة كتابه
والله من ورائد القصد
كأن هذا الشاب طبق عمليا مقولة ابن قيم الجوزية -رحمه الله - : (كمال الانسان بهمة ترقيه , وعلم يبصره ويهديه)
وما اصدقها من كلمة!
ذكرتني قصتك اختي اسحار بقصة قراتها قبل عدة ايام في احدى المجلات . كانت القصة عن فتى لم يتجاوز ال12 من عمره في استراليا اسمه عبد الرحمن, التحق باحدة دور التحفيظ فاتم حفظ القران في 28 يوما!
الاعجب من هذا انه لا يعرف العربية ابداااااا ولا ينطق بحرف عربي
اهتمت الصحافة اهتماما كبيرا بهذا الخبر وكثرت المقابلات المجراة مع والديه , سالوا امه : كيف تم ذلك؟
قالت : ابني لا يختلف في شيء عن اخوته .....
لكنها تذكرت شيئا مهما فاستدركت قائلة: تذكرت الان : عبدالرحمن هو ولدي الوحيد الذي لم اكن لارضعه الا وانا متوضئة , فربما كان ختمه في هذه المدة الوجيزة مكافاة لي من ربي على صنيعي.
اللهم اجعل القران العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء همومنا وغمومنا وذهاب احزاننا .
اللهم امين.
سبحان الله له قوة في الصبر ووفقه الله ... أين نحن من هؤلاء لقد ضاع من وقتنا الكثير ولم نستفيد منه شيئا ... فعلينا الاستفادة من أوقاتنا الضائعة واستغلال تلك الأوقات بما ينفع ويزود من الأعمال الصالحة ...