من رام صلاح القلـب رام الممتنع/تأملـت أمر الدنيا والآخرة،فوجـدت حوادث الدنيا حسية طبعيـة، وحوادث الآخرة إيـمانية يقينية.
والحسيـات أقوى جـذباً لمن لم يقـو علمه ويقينـه.
والحوادث إنـما تبقى بكثرة أسبابـها،فمخالطة الناس، ورؤية المستحسنات والتعـرض بالملذوذات، يقوي حـوادث الحس.
والعـزلة، والفكر، والنظـر في العلم يقوي حـوادث الآخرة.
ويبيـن هذا بأن الإنسان إذا خرج فـي الأسواق، ويبصر زينة الدنيا ثـم دخل إلى المقابر،ففكر ورق قلبـه، فإنه يحس بين الحالتين فرقاً بينـاً .
وسبـب ذلك، التعرض بأسباب الحوادث، فعليـك بالعزلة والذكر والنظر في العلـم، فإن العزلة حمية، والفكر والعلـم أدوية .
والـدواء مع التخليط لا ينفع، وقد تـمكنت منك أخلاط المخالطة للخلـق، والتخليط في الأفعال فليس لـك دواء إلا ما وصفت لـك.
فأمـا إذا خالطت الخلـق وتعرضت للشهوات، ثـم رمت صلاح القلب رمـت الممتنع .