
ماذا سأكتب !!
بهذا الجوء الكئيب المحاط بظلام موحش .. ووحدة قاتلة !!
هدوء عجيب يحدق بي .. ألا من أزيز المكيف .. وصوت
الساعة .. وكأنها بصوتها تعلن دنو الأجل مني بسيرها البطيء ..!
أحسست بأنها تنظر إليّ بتهكم معلنة إنتصارها على ضعفي ..
سئمتها .. وددت لو أقوم بتحطيمها فأحيلها إلى أشلاء مبعثرة كأشلائي
التي مازالت مبعثرة ..!!
..
..
..
صمت مؤلم .....!!
تثرى ماذا سأكتب ! وبأيّ مدادٍ سأخط !
لحظة !!
سأخلط دمي بالمداد فهوا أدعى بالثبوت والرسوخ حتى وإن
غادرت المكان ..
وإن عاشوا به اُناس غيري .. فلن يتبقى لهم مني سوى طيف
ذِكــــرى أبت الرحيل .. وأحلام فتاة قُتلت .. وتنهدات أنثى إنسكبت
هنا .. على هذا الحائط الذي طالما أدهشني بقوة صبره وتحمله عصور
وأحقاب تمر عليه من دون أن يتغير وأنا يوم أو يومان يمران عليّ
تنقلب حياتي رأساً على عقب وكأنني ما كنت ..!
..
سأدع لهم ذكرى ناطقة .. ودمعة أروت أرضاً خصبة فجعلت من الذكريات
نباتاتً غضة .. وسأترك لهم ذلك القفص الحديدي المركون في زاوية هذا
المكان .. قبل أن أسير سأنظر له نظرة وداع واحدة ..
فسيبقى لهم حكاية صمت نسجت من خيوط العنكبوت .. وأنشودة أمل عُزفت
على أوتار الفراق .. فأصبحت أنشودة موؤدة ..
..
سأنتزعك أيها القلب وسأضعك مصوناً داخل هذا القفص الحديدي حتى لا
يعبث بك أحد .. سأنتزعك وأتركك تنبض وتنبض إلى أن تموت في هذه
الزاوية المظلمة .. فبعدها ستكون نسياً منسياً كصااااااااحبتك ..
..
ها أنا قد وضعتك أيها القلب وأطلقت العنان لقدمي غير أني لم أنظر إليك
نظرة وداعٍ واحدة .. سرت وأنا أتمم ....
..
دعني أرحـــ ــ ـــل ..
دعني أرحـــ ــ ـــل ..
دعني أرحـــ ــ ـــل ..
..
..
إنتهى نزفــي / بوحـــي
بياض الغيم