الإشراقة السابعة : كان جبريل ينزل على الرسول بالسنة كما ينزل عليه بالقرآن
وقال حسان بن عطية كان جبريل -عليه السلام- ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسنة، كما ينزل عليه بالقرآن، ويعلمه إياها، كما يعلمه القرآن. رواه المروذي في السنة ، والمصنف في الكبرى، واللالكائي، والهروي، والدارمي .
---------------------
وهذا الكلام صحيح، وهو كلام حسان بن عطية، يقول: كان جبريل -عليه الصلاة السلام- ينزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالسنة كما ينزل بالقرآن، ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن.
والمعنى أن السنة وحي ثان، أن السنة وحي وليست من عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، قد دل على هذا القرآن الكريم، قال الله تعالى في كتابه العظيم: وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى يعني الرسول -عليه الصلاة والسلام- وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى .
وقال -عليه الصلاة والسلام-: ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه إذا السنة وحي، وحي من الله، ولكن السنة نوعان: نوع لفظه ومعناه من الله وهو الحديث القدسي، كحديث أبي ذر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرما، فلا تظالموا إلى آخر الحديث، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم... إلى آخره.
وكذلك حديث أبو هريرة، الحديث القدسي: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب فهذا من الله لفظا ومعنى؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يرويه عن ربه، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: قال الله تعالى، وفي الحديث: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه .
هذا من الله لفظا ومعنى كالقرآن، إلا أن له أحكاما تختلف عن القرآن، القرآن يتعبد بتلاوته، والحديث القدسي لا يتعبد بتلاوته، القرآن لا يمسه إلا المتوضئ، والحديث القدسي يمسه غير المتوضئ، القرآن معجز بألفاظه، والحديث القدسي غير معجز بألفاظه.
الأحكام تختلف، لكن كل من القرآن والحديث القدسي من كلام الله لفظا ومعنى، أما سائر الأحاديث غير القدسية فهي من الله معنى، ومن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لفظا، فالرسول هو الذي تكلم بها، ولهذا يضاف إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .
هذا من كلام الرسول لفظا، لكن معناه من الله وحي، فيكون الحديث القدسي، من الله لفظا ومعنى، وغير القدسي من الله معنى، ومن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لفظا. ولا تغتر بما يوجد في الكتب، كتب أصول التفسير، كتب علوم القرآن مما ينقل عن السيوطي، أو غيره من أنه يقول: إنه كلام الرسول؛ لأنه على مذهب الأشاعرة، فالأشاعرة ينكرون أن يكون كلام الله لفظا ومعنى، ينكرون أن يكون كلام الله لفظا ومعنى، ويقول: كلام الله مطلقا- كلام الله، سواء القرآن أو غير القرآن- معنى قائم بنفسه وليس بحرف ولا صوت.
فلهذا يقول: إن القرآن كله معنى قائم بنفسه، ليس بلفظ، وهذا غلط ليس بحرف ولا صوت، فالقرآن كلام الله لفظه ومعناه حروفه، وألفاظه ومعانيه من الله، وكذلك الحديث القدسي، أما الحديث غير القدسي فهو من الله معنى، ومن الرسول لفظا تكلم به النبي -صلى الله عليه وسلم-، لفظه.