سممعت بالبشر كثيراً ...
و سمعت أن الله أسجد لهم آدم .. و سمعت الكرامات التي ميزها الله بهم عن معشر المخلوقات الأخرى ..
وسمعت أن الله جعل لكل واحد منهم .. عينين .. فلم نر أحد ولد بإعاقة عين واحدة .. و كذلك شفتين .. فلم نجد ممن حولنا من ولد بشفة واحدة .. سلو العالم كله .. هل ولد طفل بعين مركبه .. و عين ليست موجوده ..
سلوهم .. هل و لد طفل بإعاقة شفة عليا دون سفلى ..
و من ثم .. جعل منهم ذكر و أنثى .. و جعل بالرغم من أنهم لا يعرفوا بعضهم من قبائل مختلفة . و عائلات متباينة ... جعل بينهم مودة ورحمة في ظل ما يسمى بالزواج و هيأه ليسكن إليها ..
و من ثم هداه الطريق .. فله أن يختار ..
و سمعت أنهم قوم يذنبون و يفرح لتوبتهم .. و سمعت أن الله أرحم من أن يلقي أحد منهم في النار ..
قيل : فيما ميزهم الله به العقل ، و جعل لهم السمع ، و الأبصار ، و الأفئده حين أن بعض المخلوقات إما تتميز بسمع دون بصر أو بصر دون سمع أو كليهما دون فؤاد أقصد العقل ..
سمعت أن الله أنزل عليهم ريشاً و لباس يواري سؤاتهم .. و هي كرامه في حين أي مخلوق غيرهم ستره الله بهذا الستر .. لا أحد يتستر .. لم نجد قرداً .. و لا حماراً .. ولا بقرة ستر الله عورتها .. أو حتى عند قضاء حاجتها
سمعت الكثير .. أظن اني سمعت أنهم عيال الله .. في حديث قدسي .. و هم شهداء الله في أرضه ..
صدقوني من كثرة ما سمعت أحببت التطفل .. و قلت سأجاهد يوماً و أنزل لكوكب الأرض
نزلت لكوكب الأرض ... شاهدت مشاهد عدة عن هؤلاء البشر ...
سأذكر فقط مشهداً لأنه ليس أغرب ما رأيت بل لأني أحس فيه بالفرق بين المشرق و المغرب .. و أحس فيه بين الظلام و النور .. أحس فيه بين الإيمان و الكفر .
نزلت في ليلة ليلاء .. و رأيت شاباً .. تقياً .. نقياً .. مداوماً على صلاة الليل .. حافظاً للكتاب ..
لا يهمل النوافل ..
أبواه صالحين ... شجرتهم شجرة مباركة .. فمنهم الدعاة .. ومنهم العلماء .. ومنهم .. رجال .. تتجافى جنوبهم .. عن المضاجع يدعون ربهم خوفاً و طمعاً ..
سرت نشوة في خاطري من العجب سبحان الله حقاً يستحقون التكريم .. هم أخشى لله .. و أعبد .. و بعد أن أحسنت الظن به و بعائلته ..
.. رأيته تدين مبلغ طائلاً ... ممن حوله .. وجلس ليجمع ما تبقى من مال لسنين طوال .. و من ثم
قطع تذاكر لنساء حسان الطلعه ..
و جلب فرقة مغنية ..
و طلب من أفخم المطاعم أن تعد أغرب أنواع الأكل , أجودها ، و أغلاها
جمع هؤلاء النساء الحسان .. و هؤلاء المطربات .. في مكان راقٍ ... مثير للبهجه .. مزين بأحسن الديكورات ..
دخلت ذلك المكان ... فضولية مني ... رأيت عجباً ... رأيت الفرقة الموسيقية تغني أغاني في قمة الإثارة عن الحب .. و اللقاء .. و الفراق .. و لوعة الغربة ..
و مجموعة من هؤلاء الفتيات الحسان قد ارتدين ملابس في قمة العري .. و من ثم يقمن بهز الأعطاف .. في مناظر مثيرة ..
و رأيت بعض النساء الكبيرات في السن .. قد جاوزن الخمسين ... و كانت تصلي جالسه من ألم قدميها إلا أنها من عجب .. تقوم فتتمايل يمنة و يسرة و أحياناً تصفق لهؤلاء الحسان ..
رأيتهم ... و كنت أفكر في العقل الذي كرمهم به ..
و أتسائل أين اللباس الذي أنزل لهم ليواري سؤاتهم ..
و الأعجب ما هذا النفاق من هذا الشاب .. ما هذا الجرم الذي ارتكبه .. أين صيامه .. أين
صلاته .. أين الكتاب و السنه .. من هو الحمار الذي يحمل أسفاراً .. أقصد أين الأسفار التي
كانت على ظهر الحمار ؟
و بعد أن تقصيت الأمر ... قالوا هذا شاب يريد أن يكمل نصف دينه ...
أي نصف سيكتمل بعد أن جمع كم هائلاً من البشر ... فعلوا المنكر .. و استمعوا للمنكر .. و
تفرجوا على منكر .. و الدال على شيء و المساهم فيه .. و السكوت عنه .. رضى ً به يتحمل
أوزارهم ..
أي نصف سيكتمل بعد أن استفتحه .. ببيع عقله ... لصويحبات يوسف .. و سايرهن ...
على حساب ماله .. و عقله ...
أين الكتاب و السنه ... ؟
لماذا الله .... أحقر الناظرين
و لماذا .. بلادة الإحساس ... و عدم استشعار عظم الذنب .. أي شخص قد فعل ذلك .. و ما فكر أنه
يجمع على منكر .. و ينادي لمنكر .. و يصفق لمنكر .. و سيتحمل أوزار هذا المنكر ..
غالباً : ينتهي المشهد .. بأخذ عروسته .. و الانهماك فيما بعد ذلك .. و نسيان هذا الجرم ...
لأن العادة تغلب العبادة ..
و لأن المُشَرَّع هو المجتمع ..
و النصوص المأخوذ بها نصوص مخلوقات من ضلع أعوج .. و ناقصات العقل .. و الدين
فعدت إلى أدراج القمر قافلة .. و لسان حالي يقول : أليس فيهم رجل رشيد؟!!